أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

السبت، 30 مايو 2026

عندما كركرنا كركر!


 

هذه الصورة نشرها سامي بشارة، على صفحته التي تعنى بذكريات بيت لحم. وحسب الناشط الشبابي أبو رباح عابدين، العمدة السابق لبرلمان الشارع السابق، الذي حضر استقبال الرئيس الأميركي جيمي كارتر في بلدية بيت لحم، فإنَّ شاخصي الصوة من اليمين: صبري خلف رئيس بلدية أريحا، حنَّا الاطرش رئيس بلدية بيت ساحور، محامي البلدية جوده شهوان، جيمي كارتر. الرئيس السابق للولايات المتحدة، الياس فريج رئيس بلدية بيت لحم، وخلفه نصري القنواتي، وزوجة الرئيس، وكامل عيد الحج كامل، الأستاذ جورج حرب.
التعليقات على الصورة، كما هو متوقع، في عصر الحنين الرقمي إلى فوتغرافيا زمن مضى، تثير شوقًا إلى أيَّام وشخوص. يمكن للمرء التمعن في التعليقات الإيجابيَّة، وكأنَّ الصورة التقطت في ظرفٍ عادي، وليس في ظل احتلال، مدعوم من أميركا. وكأنه لم يوجد من قالها لا لكارتر ولأميركا وللزعامات المعتدلة.
كما أتذكَّر، فإنَّ من أعضاء المجلس البلدي من قاطعوا استقبال كارتر، الذي عرف بين كبار السن بكركر، والصورة مثل صور كثيرة لا تقول الحقيقة، التي قد تكون خارج الكادر.
ما حدث يومها أن تظاهر شبَّان ضد الزيارة، منا من اعتقد أنَّه يمكن مناطحة الإمبرياليَّة العالمية الأولى، وكركرة رئيسها. لم أشارك في التظاهرة، قرب ميدان السينما توقفت سيارة الضابط الاحتلالي أبو الفهد، واعتقلني مع شابٍ آخر. وبعد ليلة صعبة في البرد والجوع وبدون نوم، في مركز توقيف تيجرت (البَصَّة)، الذي توارثه المصريُّون والأردنيُون والإسرائيليُّون والفلسطينيَّون، بوسطوني في بوسطة إلى معتقل الفارعة، في رحلة عذاب حقيقيَّة. بُسط أفراد حرس الحدود من أبناء شعبنا من طائفة الدروز، وهم يخفرون فتىً مثلي، غنوا لفريد الأطرش وأنا بين أرجلهم، والغريب رفعوا صوتهم، ليخففوا من وحشة الطريق، بأغنية وطنيَّة لدريد لحَّام كانت شائعة آنذاك: "لولو لو للي".
خاض جيلي انتفاضة ضد كامب ديفيد، وعرَّابه كارتر نفسه. لكن وجد من أعجب بالرئيس الأميركيّ الفلَّاح، فسمى مواطن من الخليل، ابنه كارتر.
دارت التي لا تتوقف عن الدوران، وبحث كارتر عن وظيفة، وجاء مراقبًا للانتخابات التشريعيَّة الفلسطينيَّة في عامي 1996 و2006، وزار مخيم الدهيشة. أردت أن ألومه لما تسبَّب لي من بهدلة، لكنَّني تراجعت فلم أصاب حتَّى الآن بعقدة، أن الأجانب عليهم أن يعرفون وكأنَّهم لا يعرفون، وإن عرفوا فسيفعلون!
أردت إخباره متشفيًا، أنَّ سيرته، اصفرت وهي معروضة في فترينة مكتبة المحتسب في شارع صلاح الدين، دون أن تلفت أحدًا!
أرجو من شارك في تلك التظاهرة، مشاركتنا ذكرياته، دفاعًا عن حكايتنا، في وجه سردية محبي "الزمن الجميل"!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق