أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الخميس، 4 يونيو 2026

تاريخنا بأقلامهم!


في عام 1991م، أصدرت دار الأسوار العكيَّة، بإدارة يعقوب وحنان حجازي، ترجمة بالعربيَّة لكتاب المستشرق الإسرائيليِّ تسفي إلبيغ: المفتي الأكبر، بتقديم فيصل عبد القادر الحسينيِّ (1940-2001). وترجمة مصطفى كبها.

إلبيغ (1926-2026م) مستشرق ومؤرَّخ وضابط إسرائيليّ، كتب في الشأن الفلسطينيِّ خلال الانتداب البريطانيّ، كدراسته عن ثورة الفلَّاحين بعنوان صارخ: شغب أم ثورة؟

يُعد إلبيغ، في الاستشراق الإسرائيليٍّ، مرجعًا أكاديميًا في دراسة الوطنيَّة الفلسطينيَّة.

قبل سنوات كلَّفت مؤسَّسة فيصل الحسينيِّ بإدارة الحفيد عبد القادر، الصحفيّ الإسرائيليّ داني روبنشتاين (1937-)، بكتابة سيرة للشهيد عبد القادر الحسينيّ، وموَّلت عمله، وصدر الكتاب، الَّذي ينسف أسطورة استشهاد عبد القادر الجَدّ، كما في المخيلة الفلسطينيَّة، بعنوان صارخ: إمَّا نحن وإمَّا هم، وهي مقولة للشهيد عبد القادر.

تتبعت، من خلال ما ذكره روبنشتاين، الَّذي جهد ميدانيًا، بمساعدة الصديق محمد عبد ربه، الَّذي حدثني عن ذلك خلال الإعداد للكتاب، على صحون الحمص والفول في مطعم أفتيم، ساعات عبد القادر الأخيرة على أرض الواقع في القسطل وصوبا. نشرتُ فيديوهات على اليوتيوب عن ذلك.

شارك روبنشتاين، في حرب حزيران، وكان ضمن المجموعة التي احتلت شارعنا؛ شارع القدس-الخليل، واحتجزت رؤساء بلديات بيت لحم، وبيت ساحور، وبيت جالا الَّذين كانوا يبحثون عمن يسلمون له كتاب استسلام المدن، في المحجر الذي يعرفه ناس المنطقة جيدًا.

يعتبر روبنشتاين، مختصًا بالشأن الفلسطينيِّ في الصحافة الإسرائيليَّة، وهو مثل كثيرين من الصحفيِّين الإسرائيليِّين، من مسوغات توظيفهم، عملهم العسكريّ أو الاستخباريّ في المناطق الفلسطينيَّة المحتلة، أمثال يهودا ليطاني، ويوسف تورفشتاين، وعنبري، وروني شاكيد، ويوني بن مناحيم، ومنهم من التقيتهم، خلال تقاطعات عملي الصحفيّ. من المفارقات أنَّ المسؤوليين الفلسطينيِّين كانوا يفضلون منح المعلومات "للزملاء" الإسرائيليِّين. كتبت، مرَّة، تحقيقًا عن ذلك في صحيفة كل العرب في الناصرة. استنطقت خلاله بعضهم مثل يوني بن مناحيم.

ناشط يساريّ إسرائيليّ أتابعه على الفيس بوك، يعلن منذ فترة عن قرب صدور كتابه عن فيصل الحسينيّ، بعنوان: أمير القدس.

دراسة ما يكتبه الآخرون عن شخصيَّات فلسطينيَّة وتاريخيَّة، سيظل محل جدل، لا أرغب بالخوض فيه، ولكنَّهم يملكون حرية قول الكثير، وقبول ذلك من الرأي العام الفلسطينيِّ، وهو ما يحرَّم على الباحث الفلسطينيّ والعربيّ.

ما يروِّج له الناشط عن كتابه عن فيصل الحسينيِّ، جعل الأفكار تتداعى لدي. ماذا يكتبون، وماذا نكتب، هذا إذا كتبنا. في مكتبتي ثلاثة كتب عن سيرة ياسر عرفات بالإنجليزيَّة.

مرَّت قبل أيَّام ذكرى وفاة فيصل الحسينيِّ، وكان ذلك مناسبة للاحتفاء من قبل ناشطي الفيس بوك، بالكلام الذي لا يقول شيئًا، في حين يمكن أن تكون مناسبة للمراجعة والنقد وإعداد تحقيقات، استعدت لها الصحف الفلسطينيَّة، أو الحفيد عبد القادر، القادر على تمويل كتاب روبنشتاين عن جَدّه، مسبقًا وأوفدت مندوبيها إلى الكويت، لمعرفة، مثلًا، ما حدث للحسينيّ، قبل وفاته، التي أسمع من كثيرين، أنَّه استشهد اغتيالًا.

لتبقى الأسئلة معلقة، في انتظار الكتاب الإسرائيليّ الجديد عن أمير القدس علنا نعثر فيه على إجابات نسبيَّة.

#أسامة_العيسة

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق