أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الجمعة، 10 سبتمبر 2021

في ذكرى كافي..!


في عام 1948م، اختبر محمد عبد القوي (كافي) نكبته الخاصة، ولد في دلهي لأبوين مسلمين، وكان جزءًا من أكبر عملية تبادل/تطهير سكاني بعد الحرب العالمية الثانية، على أسس دينية بين الباكستان والهند، ففقد وطنه. يتناسى الكثيرون أن إسرائيل والباكستان أسستا على أسس دينية في نفس العام. وأن الهند هي من دعمت قضيتنا بينما كانت الباكستان في معسكر الأعداء.

لاحقًا حدّد كافي، الذي أصبح مواطنًا بريطانيًا وتنقل في أكثر من مكان، فلسطين كوطن أوّل، قدم الدعم لطلبة الجامعات الفلسطينيّة، عاش حياة بسيطة ولم يكن استهلاكيًا، أحب الشعر بلغات كثيرة، وسحرته قصيدة توفيق زياد (هنا باقون) ولن أنسى أبدًا الحماسة في عينيه، وهو يردد:

هنا .. على صدوركم، باقون كالجدار

وفي حلوقكم

كقطعة الزجاج، كالصبار

وفي عيونكم

زوبعة من نار

قرأ القصيدة بالانجليزية، ونشط بنقشها على ألواح السيراميك وتوزيعها على الجامعات ومؤسسات الشباب.

أراد أن يموت في فلسطين، وكان يذهب كل ثلاثة أشهر إلى لندن، لتجديد الفيزا ويعود بسرعة حتّى لا يموت إلّا في فلسطين. واظب على المشاركة الأسبوعية في تظاهرة الشيخ جرّاح، وتظاهرات الخليل.

سأقول إنّ كافي فائق الثقافة، دعم مشروعي الكتابي بنبلٍ نادر، وموّل ثمن نسخ من كتبي كان يوزعها بنفسه على طلبة الجامعات، وحرصه على ترتيب لقاءات بين بعضهم وبيني.

سأذكر دائمًا حنوه، وشجاعة قلبه، وإخلاصه، ودعواته على العشاء كمضياف في مكان إقامته أو في منازل الأصدقاء، حيث يتولى الطبخ مستعينًا بوصفته السرية الخاصة من البهارات.

من مشاغله الأخيرة، استنساخ أطروحة المناضل حنا ميخائيل: السياحة والوحي: الماوردي وما بعده (قدم لها ادوارد سعيد)، وتوزيعها. حِرص دؤوب على إيصال ما يراه ضروريًا.

انشغل دائما، بكيفية وصول الكتب، جميلة، بأغلفة معبرة، إلى القراء، وكان يقارن بين بعض الكتب المترجمة الى العبرية، وإخراجها الفني، ومثيلتها في العربية. مثلاً كتاب النبيّ لجبران.

كان كافي مؤمنًا بالقدير، ولكنّه لم يؤمن بالطقوس، اعتنى به في أيامه الأخيرة، بحب نادر مسيحي وبوذية بشكل أساسي.

نادرون من سيعيشون معي حتى نهاية العمر، وكافي من بينهم.

في ذكرى رحيلك أذكرك كثيرًا يا صديقي..!

للاطلاع: في حب توفيق زيّاد وفلسطين

http://www.rb2000.ps/.../137392-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D8%A8...

#توفيق_زيّاد

#حنا_ميخائيل

#ادوارد_سعيد

#محمد_عبد_القوي

#يوسف_الشرقاوي

#مازن_قمصية

#جيسي_قمصية

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق