أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأربعاء، 10 أبريل 2019

شموس مجدل شمس..!







عندما التقيت أم محمد في مجدل شمس، في طريقي إلى جبل الشيخ، في العاشر من شهر آذار المنصرم، لم يكن ترامب قد أعلن ما أعلنه بخصوص الجولان، ويمكن للسياسيين والقانونيين والصحافيين وغيرهم، أن يقدروا ويشرحوا عن خطورة إعلانه، ولكنّ الأمر، أظنه لم يهم أم محمد، التي تقدم الخبز التقليدي الساخن، واللبنة، والزعتر، وزيت الزيتون، والعسل، والشاي المعتق على صوبة الحطب، في فرنها الرحب بالمحبة، والابتسامات، وروح البلاد الشاميّة المعتقة.
تلاعب أناملها، العجينة، وتفردها، وبحركةٍ ترفعها إلى الأعلى، فتكبر في الهواء، وتسقطها على الصاج، لتستقبل حشوتها، وتنفث عليها، من روحها.
لا تلقي أم محمد بالاً للممانعين، ولا تتابع أخبار غير الممانعين، تفعل، شمس مجدل شمس، ما عليها فعله، وما فعله أسلافها على مدى قرون، تنغرس بالأرض، ببساطة لأنها أرضها، بدون إعلانات وطنية. تستيقظ مبكرًا، وتقدم أفضل ما لديها؛ فطائرها الساخنة، للصاعدين إلى الجولان، وتصمد، وتصمد، وتصمد.
هكذا فعل سوريو بلاد الشام، طوال قرون، أمَّا قادتهم، ففعلوا كما يفعلون اليوم؛ يبربرون كثيرًا، ويخونون أكثر فأكثر..!

الثلاثاء، 9 أبريل 2019

على مفرق المدرسة..!



بدون إشعار مسبق أو توقع، ينحرف سائق الحافلة، بحافلته نحو اليمين، بجانب مدرسة زكريا، التي ما زالت صامدة بحجارتها المصفرة، منذ غادرها طلبتها، إلى الشتات دون رجعة.
إلى أين سيتجه سائق الحافلة؟ وتأتي الإجابة بعد لحظات، عندما ينحرف إلى اليسار، ويصبح في محطة الوقود، وأجد نفسي أنظر إلى المدرسة التي درس فيها أسلافي، ولو لم يحدث ما حدث، فربما درست بها أنا أيضًا، بعد تطويرها بالطبع، وإضافة صفوف إليها، ستشوه مبناها القديم، ولكن هذا ما يحدث في ظل الإدارات النفعية، وكنّا سنعترض ونرفع الصوت عاليًا.
مدرسة زكريا الأميرية؛ هي ثمرة الاحتلال البريطاني، جاء الاحتلال وارثًا احتلالاً؛ الاحتلال العثماني الذي غادر لم يبني مدرسة في برّ القدس، والاحتلال الذي خلفه شق شوارع، وبنى مدارس، لتسهِّل على دبابته، وليرفد مؤسساته بكوادرٍ تعليمية.
لو لم يحدث ما حدث، وأنا أُحدّث المدرسة، بينما الحافلة تُعبأ بالوقود، ببنزين المحتلين الجدد الذي ورثوا احتلالاً عن احتلال، بأنني عندما أتخرج منها أو فيها، لن أنساها عندما سأكمل تعليمي وأعمل في القدس، وعلى الأرجح كنت سأظل مقيمًا في القرية قريبًا منها، في بيت ريفي، وسأذهب إلى القدس وأعود منها يوميّاً، وربما أفعل ذلك أكثر من مرة، ولن يستغرق ذلك إلّا خمسة عشرة دقيقة.
ما الذي تغير في حجارتك أيتها المدرسة، هل نفضت عنها ذكريات الطلبة وشيطنتهم؟ وإذا فعلت ذلك ماذا راكمت من ذكريات جديدة؟
هل ما زلت تذكرين، شعراء القرية الذين تخرجوا من بين جدرانك التي علاها السواد؟ وأكثرهم شهرة خليل زقطان الذي ذاع صيته في خمسينات القرن العشرين الفوّارة بعد نشره لديوانه (صوت الجياع)، وسيقول لي الدكتور زياد أبو لبن، قبل أسابيع، بأنه بصدد إصدار جديد للديوان مع تحقيق وتصويب ودراسة.
هل تذكرين يا حجارة، الشاعر فتحي الكواملة؟ الذي أصدر ديوانين؛ الأوَّل (يا رسول السلام)، وهو مدح للرسول العربي الكريم، والثاني بعنوان (البركان)، يدعو فيه للثورة والتمرد والعمل من أجل الخلاص من الأنظمة العربية، وصودر هذا الديوان من قبل السلطات الأردنية فور صدوره في القدس.
وهل ما زلت تذكرين الشاعر الذي لم يكن أقل مشاغبة من سابقه، واسمه عبد الفتاح الكواملة؟ والذي أصبح طريًدا لمعظم الأنظمة العربية بعد أن هاجم سياساتها وتآمرها على قضية فلسطين.
هل تعرفين بأن تلميذك عبد الفتاح الكواملة، عاش محرومًا تعيسًا، وأقدم على إنهاء حياته بيده عندما أطلق الرصاص على نفسه عام 1987 في مدينة إربد الأردنية؟
يا مدرستي المفترضة، ما زلت تنتظرين، وأنا مازلت أيضًا..!

مدرسة قرية زكريا الفلسطينية

الأحد، 7 أبريل 2019

وداعا أبو العزّ..!



ماذا يعني أن يموت والد أسير، وابنه في السجن، تنتظره سنوات طويلة؟ كيف عاش أبو العزّ، خلال السنوات الخامسة عشرة الماضية، التي أمضاها ابنه عزّ الدين حمامرة في السجون، والمحكوم بالسجن المؤبد؟
أنا مطلع على جزء مما عاناه أبو العز، الذي غادرنا اليوم، بشكل مفاجيء، وتزاملنا، كوالدي أسيرين، في زيارة الأسرى في سجن ايشل، واختبرنا المعاناة التي يتحملها أهل الأسرى في مسيرهم نحو الزيارة.
عانى ابو العز، من هدم سلطات الاحتلال لمنزله، ومن عزل ابنه في السجن لفترات طويلة، وربما مستمرة حتى الآن، ومن أمور صعبةٍ كثيرة، استضافني وأصدقائي من المشائين في منزله الذي انتقل إليه بالقرب من ركام منزله السابق، وكان دليلاً لنا إلى المواقع القديمة في قريته حوسان، ورسم، بالكلمات، الطريق التي قطعها المجاهد السوري سعيد العاص (أبو سعاد) قبل استشهاده في وادي الغويط.
يرجل أبو العزّ، وفي حلقه غصص، ما يمكن أن يشكّل عزاءً، أنه يرحل إلى مكانٍ ليس فيه احتلالات، ولا دكتاتوريات، ولا دول خائنة، أو ممانعة، ولا محاور للمقاومة (خصوصًا محاور القهر والمقاومة)، تقدم رفات جندي إسرائيلي، هديةً، لدولة الاحتلال، كان يمكن أن تستبدل بعددٍ من الأسرى، ويكون بينهم ابنه عزّ الدين.

الاثنين، 1 أبريل 2019

أعلن نصره الأخلاقي ومضى..!



لم يكن أمام الشاب ساجد عبد الحكيم مزهر (18) عامًا، عندما علم باقتحام قوات الاحتلال لمخيم الدهيشة، قرب بيت لحم، صباح اليوم، إلا تلبية نداء الواجب، كما هي عادته كمسعف متطوع في الإغاثة الطبية الفلسطينية، فخرج من منزله إلى شوارع المخيم، التي شهدت مواجهات بين قوات الاحتلال وفتية الحجارة، الذي كان ساجد قبل سنوات واحدا منهم.
اقتحمت قوات الاحتلال حارة الولجية في مخيم الدهيشة، بمركبة مدنية، نزل منها الجنود أمام منزل عائلة عيسى معالي، واقتحموا المنزل، لاعتقال الشاب جهاد معالي، المطارد لقوات الاحتلال منذ عامين، والذي فشلت قوات الاحتلال باعتقاله أكثر من مرة، وأصيب العام الماضي، برصاص قوات الاحتلال الخاصة.
وفي هذه المرة، فشلوا أيضا باعتقال جهاد، فاعتقلوا شقيقه معاب معالي، كرهينة حتى يسلم معالي نفسه، وهددوا باتخاذ المزيد من الإجراءات إذا لم يسلم جهاد نفسه.