أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

السبت، 5 يناير 2019

مدينة المقابر..!



فقط اليهودي الغني، من أي مكان في العالم، هو من يستطيع أن يسبق غيره، إلى الجنّة، يوم الدينونة.
تتمدد المقبرة اليهودية على جبل الزيتون، لتحتل المشهد، وإذا استمر الدفن فيها الذي يمنع أن يكون عموديًا، فستتحول القدس كلها إلى مقبرة.
يكلف القبر نحو 20 ألف دولار، تخول دافعها إلى أن يتمتع بحيزه الخاص، الذي سيسمح له، ركوب حماره، عندما يرث الله الأرض ومن عليها، ويتوجه إلى جبل الهيكل، ليقدم حسابه، ويدخل إلى الجنة.
يشمل المبلغ الذي يدفعه، ضمان أن يكون الأوّل الذي سيبلغ بالنهوض من نوم الموت العميق.
لا تختلف التصورات الإسلامية والمسيحية كثيرًا، عن اليهودية، حول أوّل مكان سيبعث به الله، خلقه، ولكن الأمر المبهج، أن التمتع بموت قريب من مكان البعث، غير مكلف لدى المسلمين والمسيحيين.
يختلف أبناء إبراهيم، حول جنّة كل طرف منهم، ولكنهم يتفقون، على النّار، التي سيصلى بها الأطراف الأخرى.
من سيسبق من إلى الجنة؟ السلطان سليمان، مالك رقاب الأمم، تحسب إلى مسألة الأسبقية، فاخرج من سور المدينة الشرقي، عمودًا، ليتمكن من سيطلع بربط الصراط، في السور، أن يفعل ذلك بدون عوائق لوجستية.
المقابر في القدس، لا يعرف أحدٌ عددها، ويمكن لباحث ان يكتب تاريخها من خلال مقابرها، وربما يقترح أن يضاف إلى أسماء القدس التي لا تعد، اسم مدينة المقابر. هكذا يحوّل البشر، أبناء الديانة الإبراهيمية، مدينتهم المقدسة، إلى مدينة المقابر.
مضى الزمن الذي كان يمكن للقدس فيه، أن تكون مدينة عاديّة، بلا خوف وبلا أسوار..!

الجمعة، 4 يناير 2019

مَن يُمثِّل مَن..!



في دير الروم الأرثوذكس، يجتمعون، لبحث استقبال لائق للبطريرك، ولكي لا يتكرر ما حدث العام الماضي، عندما فرّ البطريرك من جماهير ناقمة، إلى بلاط كنيس المهد، ليستقبله الرسميون، وممثلو الشعب.
 الشيوعي السابق واللاحق، ممثل منظمة التحرير، التي تُمثِّل الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، حتى في أخر زقاق، في أخر العالم. استقبل البطريرك الذي يقال بأنه بائع أراض فلسطينية لدولة الاحتلال، التي لديها اعتراف متبادل مع المنظمة التي تُمثِّل.
الشبّان الأغرار، ومعظمهم، إن لم يكن كلهم، يرفعون راية المنظمة التي تُمثِّل، ولكنّهم لا يعترفون بتمثيل البطريرك، فرفعوا شعار( المهد لن تخون - لا لزيارة البطريرك الخائن).
يوم الأحد، مثلما حدث في ميلاد العام الفائت، سيتجمع الأغرار، ليعترضوا موكب البطريرك، ولا أحد يعرف إذا كان سيفر (مثلما فعل العام الفارط، أم سيتم فرط تجمع الأغرار) إلى ممثلي الشعب الذي لا يُسأل.
مَن يُمثِّل مَن..!
مَن يمثِّل على مَن..!
**
الصورة جدار في مدنية بيت جالا (8-2-2018)
صفحة الأغرار:

الخميس، 3 يناير 2019

مسألة خيال..!



يتشكّل جزء مهم من وعي الفلسطينيين، كرد فعل على التحدي الصهيوني، فهكذا مثلاً تحضر القدس عاصمة أبدية، ويتم تجاهل الرملة عاصمة فلسطين العربية لقرون، ويتم التسليم بتهويدها، وأحيانًا يتم تبني رؤى صهيونية، كما هو حال البوستر المرفق، الذي صممته الحركة الصهيونية قبل النكبة وروجته في العالم، ويستعاد الآن من قبل جهات فلسطينية، ويمكن رؤيته على أدراج القدس، أمام محلات التحف يباع، أو معلقًا في غرف شبّان متحمسين، وأخيرًا على الجدار الاستيطاني التوسعي، كما في الصورة.
لماذا يتم تبني مثل هذا البوستر؟ هل هو قصر خيال لدى المستعَمر؟ أم تقليد المستعمٍر؟
كيف يمكن لنساء فلسطينيات لديهن ارتفاع في منسوب الوطنية، يجعلهن يعلقن في نحورهم العملة الانتدابية لأنها تحمل اسم فلسطين، ويتم تجاهل إنها أيضًا تحمل الحرفين الأولين من (ايرتس إسرائيل). من يصدق أن فلسطينيات في الوطن والشتات، يعلقن بفخر ما يرمز إلى أرض إسرائيل، يرافقهن في حلٍ وترحال.
الشعوب التي تفتقد الخيال من الصعب أن تنعتق، وإذا نجحت في التحرر، فإنها ستقع في فخ ما بعد التحرر، فتعيد إنتاج الأنظمة القامعة.
إنها مسألة خيال..!

الأربعاء، 2 يناير 2019

غواية الرحيل..!



تركت أبو خضر اللحوح، بصعوبة، وبعد أن وعدته بتكرار اللقاءات، تسكنني حكايات شفيق حنضل وميغيل ليتين، ومهاجرو بيت لحم ومهاجراتها، الذين يستسلمون لغواية الرحيل، وأنا أكتب الآن، يكون أحد في مكان ما في بيت لحم، يودع أحباءه، ويحمل حقيبته، ويغادر، وهو لا يعرف إن كان سيعود، أو سيعود ابنه أو حفيده، باحثا عن هوية غير متحققة.

معتقل عوفر

قرية زكريا المهجرة

الثلاثاء، 1 يناير 2019

صدف الأراضي المقدسة..!



في بلادنا عندما يُقتل جورج، يصبح شهيدًا من وجهة نظر قاتليه، ولو كان القتيل واحدًا آخر، لعد ذلك نصرًا واختراقًا. يا للصدف العمياء التي تحدّد مفردات موتنا.
عبّر الياس خوري عن غضبه، بعد سنوات، بتمويل ترجمة رواية عاموس عوز (قصة عن الحب والظلام) إلى العربية، التي أثار صدورها بلبلة لدى القرّاء العرب استرعت انتباه وكالات الأنباء العالمية. قدّم خوري للرواية، متحدثًا بمرارة عن ابنه، مكرسًا الترجمة العربيّة للرواية: "لتخليد ذكرى ولدنا المرحوم جورج خوري". كثيرون لم يفهموا العلاقة بين الابن ورواية عاموس عوز المثيرة للجدل. انتقل الياس خوري من التحزب للقومية العربية، إلى رغبة في تعريف العرب إلى رواية (القومية اليهودية) لعله ينجو من صُدّف الأراضي المقدسة العمياء.

عكا..2018..!!



تكثر في عكا القديمة، الشعارات الدينية، خصوصا الإسلاميّة، وبدرجة أقل بكثير الرموز الدينية المسيحية، ولكن ذلك، على ما يبدو، يمثل ردة فعل على تهديد قوي مستمر ويومي للهوية.
رغم ذلك فان الخطاب الجمعي حول الوطنية الفلسطينية الحديثة، يتمثل في شكل أرقى ومتقدم من الخطابات الدينية، كما هو حال في هذا الغرافيتي على جدار داخل خان العمدان، قرب الميناء، الذي يمثل مفاهيم الوحدة الوطنية التقليدية التي لم تهددها الشعارات الدينية، مستلهمًا الرموز المسيحية والإسلاميّة.
**
الصورة: يوم 25-12-2018م

قدس 2019..!



هذه الصورة لسماء القدس، قبل ساعات من دخولها عام جديد آخر تحت الاحتلال. تعيش القدس على قلق، ولكنّها قد تتعايش مع الاحتلال، سنة أخرى، من سنوات عمرها المديد، الذي ودعت فيها احتلالات واستقبلت أخرى. الشباب والصبايا، والأجانب، انتثروا على درجات باب العمود، في محاولة للاستفادة، بأكبر قدر من دفء الشمس، وفي مقاعد أرصفة المصرارة، أُكلت الساندويتشات بأنواعها، وشربت كاسات القهوة والشاي، وبدا النّاس والأجانب، في أكثر حالتهم حرية، بدون عقد ارستقراطية، وكأنهم بروليتاريا العصر، بينما الحمام أصبح أكثر اطمئنانًا، وهو يتناول طعامه على الأرض، بدون خوف، مقلدًا الحمام في ميادين العالم الآمنة، وسار اليهود الحريديم بهدوء وكأنه المدينة لم تشهد حالة حرب منذ قرون، ورأيت ما أظنه موردخاي فعنونو، يمشي مع شقراء أخرى (الأشهر هي التي أودت به إلى القفص)، قاطعًا المصرارة نحو الشمال، وفي عينيه قلق. ربما يخططان لسهرة رأس سنة في قدس الحجر والبشر، التي يرنو إليها الله مرتين في اليوم، على الأقل، وفق الميثولوجيا الإسلامية.
أمّا بالنسبة لمحلل ثاقب، أكثر مني، مثل محمد عليّان (أبو البهاء)، فإن الانفجار آت في القدس. متّى وكيف؟ ربما أجهزة الاحتلال، تراقب وتتوقع وتحلل المعلومات الكثيفة التي لديها.
ولكن فلسطينيًا، هل يستعد أحدٌ لمثل هذا الاحتمال؟ وهل ستركب الفصائل التي انتهت مدة صلاحيتها الموجة؟ وكيف يمكن قيادة وإدارة الانفجار، بحيث يحقق أفضل النتائج بأقل كلفة، خصوصًا فيما يتعلق بالدماء؟ وإلّا فان الانفجار، إذا أتى لن يعني سوى مزيد من الدم والدموع، بينما سيمتد عمر الاحتلال.
الانتفاضة العظيمة الكبرى أدت إلى هزيمة أوسلو، والانتفاضة الثانية الكبرى، أفضت إلى انقسام مؤبد، والقادة، في كراسيهم، ما زالوا يديرون صراعاتهم البينية..!