أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مخيم العروب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مخيم العروب. إظهار كافة الرسائل

السبت، 16 نوفمبر 2024

رقصة السمندل!




 


بدت الحاجة معزوزة الكواملة، يوم 24 تموز الماضي، بشوشة ضاحكة، زاد من ارتفاع معنوياتها، احتفاءها بالإفراج عن حفيدها من سجون الاحتلال. بقي حفيد آخر خلف القضبان. تبدو التسيعينيَّة التي تعيش في منزلها المؤقت في مخيم العروب على شارع القدس-الخليل، وكأنَّها لم تغادر قريتها زكريا في الهضاب الوسطى، التي غادرتها فعلًا عام النكبة ولم تبلغ العشرين عامًا. حدَّثتني عن كثيرات ومن بينهن عمتي عائشة: "رأيتها ترقص في عرس أبو دحيلة".

-من أبو دحيلة هذا؟

*من عائلة العيسة، تزوَّج فهيمة ابنة رضوان أبو جودة. أقيم العرس في مكان واسع. أتذكَّر رقصة عائشة فرحة، بفرح العروسين. الجميع نكبوا وغادروا البلد.

عمتي عائشة، كانت مصدري الإثنوغرافي المهم عن قريتنا، استفدت منها في قصصٍ أولى. هي أيضًا من نبهتني إلى مقام السايحة في قريتنا، تلك القديسة بوجوهها الكثيرة. بعد أكثر من أربعين عامًا من النكبة، ستصبح السايحة، بالنسبة لعمتي عائشة هي فاطمة ابنة الرسول العربيِّ، وفيما يلي ما اقتبسته عنها في مجموعتي القصصيَّة إنثيالات الحنين والأسى: "مقام فاطمة ابنة الرسول له السلام وله البركات.. تقصدها نساء البلد ويسمينها السائحة.. تنذر الواحدة منهن وتشعل سراج الزيت الفخاري في المغارة المعتمة شرق البلد.. الشجر أمامها يصدم الوجوه. لم يكن زحيفاً ولا مرمية.. إنما عذقا يفرش ويجلل السائحة في أرض الله الواسعة حزنا على أشرف الخلق".

لا يرغب الأحفاد، عادة، في معرفة ما يجب معرفته خلف الصور العطرة لسِير الجدات الشريفات، ولكن بالنسبة لجدتي السايحة (السائحة)، سيختلف الأمر ونحن إزاء نموذج محلي لـ "ليليث" في ميثولوجيا الشرق القديم. إنَّها فاطمة البري، قاهرة الأقطاب، أمّا حفيداتها أمثال عمتي، فسحن في الأرض منكوبات، ورحلن عن دنيانا وهن يحاولن لملمة ما تبقى من عالمهن، الذي اندثر بسرعة.

رقصة عمتي في عرس المكرَّم أبو دحيلة، ضاعت في ذاكرة العمة وحلَّ محلها رقصات أخرى في حلقات النواح الكربلائيَّة والأدونيسيَّة على شبَّان العائلة الَّذين قضوا قبل الأوان، كإبنها البكر، الذي رحل في السويد، وقبلها كان مطلوبًا سياسيًا، أو العاشق الذي أحرق نفسه عربونًا لحبه، أو المعلِّم الذي قضى شهيد التعليم بأوبئة الجزيرة العربية. وبينهم حلقات الرقص الطقوسي، حزنًا على عبد النَّاصر، عندما تجمعت نساء المخيم، في ساحة قبالته، ليقدِّمن ماء العيون، لفقيد القوميَّة. ثلاثة أيَّام أو سبعة، رقم مفرد قدسية الشرق القديم المستمر.

عندما روت لي الحاجة معزوزة، رقصة عمتي في قريتها التي ماتت بعيدة عنها، تخيلت السمندل راقصًا، الذي اختلف العرب في صنفه، بالنسبة للجاحظ، فإنَّه "يسقط في النَّار فلا يحترق ريشه"، أمَّا بالنسبة للعمري وآخرين، فهو طائر يعشش في جبل النَّار، يدخل النَّار ولا يحترق، ثم يخرج وقد ذهب وسخه، وزاد بريق لونه وصفاؤه. السمندل تصقله النيران.

#قرية_زكريا

#مخيم_العروب

#أطلس_الخالات

#أسامة_العيسة

الأربعاء، 24 يوليو 2024

جميلتا بلدنا!


 

سارة الحج حسين؛ خالتي. واحدة من الخالات العديدات في طفولة ولد يدب في أزقة مخيم الدهيشة، في سبعينيات القرن الماضي. هي خالة والدتي. كان من الصعب على الولد التمييز في عالم الفلَّاحات اللواتي أضحن لاجئات، بينما ما تبقى من رجالهن، دخلوا في مرحلة صُمُوت، انتهت برحيلهم جميعًا.

عُرفت سارة، بجمالها، وحتَّى عندما عاشت حولها الثمانيني، كانت تبدو كأيقونات القديسات، بوجهها التربيعي اللبني، وتضفي الغُدفة البيضاء على رأسها، هالات نورانية، يعجز فنانو النهضة على تصويرها.

عاشت الخالة سارة، حياة درامية، قست عليها الدنيا، لكنَّها لم تنل من روحها. مؤسف أن لا وجود لصورة لها.

عُرفت سارة، كجميلة جميلات قريتنا زكريا، غنوا لها ولجميلة أخرى هي زريفة حسن في الأعراس. النكبة لم تكن سرقة أرض فقط، هي أيضًا تبديد عوامل كاملة.

اليوم في مخيم العروب، على شارع القدس-الخليل، التقيت الحاجة معزوزة الكواملة، بمناسبة الإفراج عن حفيدها عصام من سجون الاحتلال. روت لي الَّتي هُجرت، وعمرها 19 عامًا من قريتنا، الكثير، ومنها ما غنى شباب قريتنا، وشاباتها لسارة وزريفة:

يا زريف الطول/ وفي البلد ثنتين

زريفة حسن/ وسارة الحج حسين

يا زريف الطول/ وردت على البير

زريفة حسن/ ومرخية الكشمير

سارة الحج حسين/ ومرخية الكشمير

عدسة: رامي حمد.

#قرية_زكريا

#مخيم_العروب

#مخيم_الدهيشة

#أسامة_العيسة

الأربعاء، 30 سبتمبر 2015

الاثنين، 9 مارس 2009

فلسطينيون يعيشون في معسكرات اعتقال

7707

اعداد لا حصر لها من الفلسطينيين محاصرة بالاسلاك الشائكة التي وضعها المحتلون، وهي جدران واسيجة غير ذلك الجدار الذي يتم الحديث عنه اعلاميا، هنا تقرير كتبته عن ظاهرة الفلسطينيين المعتقلين داخل قراهم ومخيماتهم تماما مثل معسكرات الاعتقال:
اغرب ما يمكن أن يلاحظه المسافر إلى مدينة رام الله، آتيا من جنوب الضفة، هي لافتة وضعها مجلس قروي (جبع) ترحب بزوار القرية المفترضين، على مدخل القرية المغلق بالأتربة والحجارة الكبيرة، وكأن المنطقة تعيش حالة حرب لا تنتهي.
ولم تكتف قوات الاحتلال بإغلاق مدخل القرية، بل وضعت سياجا حولها، ومؤخرا حولت الحاجز العسكري بجانبها على مدخل مدينة رام الله، إلى حاجز عسكري دائم.
وتعيش أعداد كبيرة من المواطنين الفلسطينيين، بعد نحو 15 عاما من تأسيس السلطة الفلسطينية، في تجمعات سكانية محاطة بالأسلاك الشائكة، ومثل سكان قرية جبع المحاصرين بالأسلاك الشائكة، هناك أهالي مخيم العروب قرب الخليل، الذي تتموضع قوات من جيش الاحتلال بشكل دائم على مدخله، وبنت هذه القوات أبراجا عسكرية، تستخدم لإطلاق النار على سكان المخيم المحتجزين خلف السياج الحديدي.
وعلى بعد نحو كيلومترين، تعاني أيضا بلدة بيت أمر شمال الخليل، من الاسيجة، والأبراج العسكرية، ويسقط شهداء وجرحى باستمرار في مدخل البلدة، برصاص قوات الاحتلال التي لا تغادر المنطقة.
ونفس الأمر ينطبق على بلدة سعير، ومدينة حلحول، التي أغلق مدخلها الرئيس، وأحيطت بأبراج المراقبة العسكرية من كل جانب.
وتظهر ما يمكن تسميتها بمآس حقيقية يعيشها المواطنون، خلف الاسيجة، في قرية حوسان، غرب بيت لحم المحاطة بسياج وبمستوطنات لا تكف عن التمدد، مما كلف سكان القرية، فضلا عن حجزهم خلف السياج، مداهمات ليلية واعتقالات طالت العشرات من فتية القرية.
وفي بعض القرى، تضع قوات الاحتلال بوابات، للتحكم بحركة المواطنين، كما هو حال منطقة ام ركبة في بلدة الخضر، غرب بيت لحم، وقرية (شقبا) غرب رام الله، وقرى أخرى مجاورة لها، أصبح الدخول إليها فقط من أسفل شارع استيطاني التفافي.
وعمدت قوات الاحتلال إلى حجز عائلات خلف البوابات والاسيجة، مثلما هو حال عائلتين في منطقة بئر عونة في بيت جالا، تم حجز أفرادهما لوقوع منزليهما في طريق ترابي مؤدي إلى قرية المالحة المحتلة، غرب القدس.
ووضعت سلطات الاحتلال سياجًا فاصلاً، وأغلقت الشارع في تلك المنطقة ببوابة حديدية، يعلوها تحذير ينص "خطر الموت- منطقة عسكرية… كل من يعبر أو يلمس الجدار يعرض نفسه للخطر".
واخبر جنود الاحتلال سكان العائلتين المحجوزتين خلف السياج والبوابة، انهما أصبحا في منطقة إسرائيلية كاملة السيادة، تابعة للقدس، ولا يحق لهما تجاوز السياج إلى منازل جيرانهم على الجانب الآخر منه، الذي يخضع أيضًا للسيادة الإسرائيلية العسكرية الكاملة، ولكن السكان لا يعتبرون ضمن حدود مدينة القدس بالمفهوم الإسرائيلي العسكري، ولكنهم كذلك بمفهوم سلطات إسرائيلية أخرى كالبلدية، التي تفرض عليهم ضرائب باهظة دون أن تقبل بهم مواطنين في مدينة القدس.
وأخذت المنطقة اسمها من بئر ماء قديم تاريخي يدعى (بئر عونة)، وهو يرتبط بتقاليد مسيحية محلية، تتعلق باستراحة العذراء في المكان، وإرواء طفلها يسوع، وتظهر بجانب فوهة البئر، آثار أقدام، يعتبرها بعضهم آثار أقدام العذراء.
وتظهر سياسة العزل خلف الاسيجة، بشكلها الأكثر بشاعة في بلدة الخليل القديمة، حيث تنتشر البوابات الالكترونية، ونقاط التفتيش، ولا يستثنى من ذلك منطقة الحرم الإبراهيمي الشريف، الذي تحول محيطه إلى ثكنة عسكرية، وفي الأيام التي يسمح فيها للمسلمين بالصلاة داخله، يتوجب على كل منهم أن يخضع لتفتيش دقيق، عبر آلات كشف المعادن، على المدخل الرئيس للحرم، ثم تفتيش آخر من نقطة لجنود الاحتلال على باب الحرم الداخلي.

فلسطينيون يعيشون في معسكرات اعتقال

7707

اعداد لا حصر لها من الفلسطينيين محاصرة بالاسلاك الشائكة التي وضعها المحتلون، وهي جدران واسيجة غير ذلك الجدار الذي يتم الحديث عنه اعلاميا، هنا تقرير كتبته عن ظاهرة الفلسطينيين المعتقلين داخل قراهم ومخيماتهم تماما مثل معسكرات الاعتقال:
اغرب ما يمكن أن يلاحظه المسافر إلى مدينة رام الله، آتيا من جنوب الضفة، هي لافتة وضعها مجلس قروي (جبع) ترحب بزوار القرية المفترضين، على مدخل القرية المغلق بالأتربة والحجارة الكبيرة، وكأن المنطقة تعيش حالة حرب لا تنتهي.
ولم تكتف قوات الاحتلال بإغلاق مدخل القرية، بل وضعت سياجا حولها، ومؤخرا حولت الحاجز العسكري بجانبها على مدخل مدينة رام الله، إلى حاجز عسكري دائم.
وتعيش أعداد كبيرة من المواطنين الفلسطينيين، بعد نحو 15 عاما من تأسيس السلطة الفلسطينية، في تجمعات سكانية محاطة بالأسلاك الشائكة، ومثل سكان قرية جبع المحاصرين بالأسلاك الشائكة، هناك أهالي مخيم العروب قرب الخليل، الذي تتموضع قوات من جيش الاحتلال بشكل دائم على مدخله، وبنت هذه القوات أبراجا عسكرية، تستخدم لإطلاق النار على سكان المخيم المحتجزين خلف السياج الحديدي.
وعلى بعد نحو كيلومترين، تعاني أيضا بلدة بيت أمر شمال الخليل، من الاسيجة، والأبراج العسكرية، ويسقط شهداء وجرحى باستمرار في مدخل البلدة، برصاص قوات الاحتلال التي لا تغادر المنطقة.
ونفس الأمر ينطبق على بلدة سعير، ومدينة حلحول، التي أغلق مدخلها الرئيس، وأحيطت بأبراج المراقبة العسكرية من كل جانب.
وتظهر ما يمكن تسميتها بمآس حقيقية يعيشها المواطنون، خلف الاسيجة، في قرية حوسان، غرب بيت لحم المحاطة بسياج وبمستوطنات لا تكف عن التمدد، مما كلف سكان القرية، فضلا عن حجزهم خلف السياج، مداهمات ليلية واعتقالات طالت العشرات من فتية القرية.
وفي بعض القرى، تضع قوات الاحتلال بوابات، للتحكم بحركة المواطنين، كما هو حال منطقة ام ركبة في بلدة الخضر، غرب بيت لحم، وقرية (شقبا) غرب رام الله، وقرى أخرى مجاورة لها، أصبح الدخول إليها فقط من أسفل شارع استيطاني التفافي.
وعمدت قوات الاحتلال إلى حجز عائلات خلف البوابات والاسيجة، مثلما هو حال عائلتين في منطقة بئر عونة في بيت جالا، تم حجز أفرادهما لوقوع منزليهما في طريق ترابي مؤدي إلى قرية المالحة المحتلة، غرب القدس.
ووضعت سلطات الاحتلال سياجًا فاصلاً، وأغلقت الشارع في تلك المنطقة ببوابة حديدية، يعلوها تحذير ينص "خطر الموت- منطقة عسكرية… كل من يعبر أو يلمس الجدار يعرض نفسه للخطر".
واخبر جنود الاحتلال سكان العائلتين المحجوزتين خلف السياج والبوابة، انهما أصبحا في منطقة إسرائيلية كاملة السيادة، تابعة للقدس، ولا يحق لهما تجاوز السياج إلى منازل جيرانهم على الجانب الآخر منه، الذي يخضع أيضًا للسيادة الإسرائيلية العسكرية الكاملة، ولكن السكان لا يعتبرون ضمن حدود مدينة القدس بالمفهوم الإسرائيلي العسكري، ولكنهم كذلك بمفهوم سلطات إسرائيلية أخرى كالبلدية، التي تفرض عليهم ضرائب باهظة دون أن تقبل بهم مواطنين في مدينة القدس.
وأخذت المنطقة اسمها من بئر ماء قديم تاريخي يدعى (بئر عونة)، وهو يرتبط بتقاليد مسيحية محلية، تتعلق باستراحة العذراء في المكان، وإرواء طفلها يسوع، وتظهر بجانب فوهة البئر، آثار أقدام، يعتبرها بعضهم آثار أقدام العذراء.
وتظهر سياسة العزل خلف الاسيجة، بشكلها الأكثر بشاعة في بلدة الخليل القديمة، حيث تنتشر البوابات الالكترونية، ونقاط التفتيش، ولا يستثنى من ذلك منطقة الحرم الإبراهيمي الشريف، الذي تحول محيطه إلى ثكنة عسكرية، وفي الأيام التي يسمح فيها للمسلمين بالصلاة داخله، يتوجب على كل منهم أن يخضع لتفتيش دقيق، عبر آلات كشف المعادن، على المدخل الرئيس للحرم، ثم تفتيش آخر من نقطة لجنود الاحتلال على باب الحرم الداخلي.

فلسطينيون يعيشون في معسكرات اعتقال

7707

اعداد لا حصر لها من الفلسطينيين محاصرة بالاسلاك الشائكة التي وضعها المحتلون، وهي جدران واسيجة غير ذلك الجدار الذي يتم الحديث عنه اعلاميا، هنا تقرير كتبته عن ظاهرة الفلسطينيين المعتقلين داخل قراهم ومخيماتهم تماما مثل معسكرات الاعتقال:
اغرب ما يمكن أن يلاحظه المسافر إلى مدينة رام الله، آتيا من جنوب الضفة، هي لافتة وضعها مجلس قروي (جبع) ترحب بزوار القرية المفترضين، على مدخل القرية المغلق بالأتربة والحجارة الكبيرة، وكأن المنطقة تعيش حالة حرب لا تنتهي.
ولم تكتف قوات الاحتلال بإغلاق مدخل القرية، بل وضعت سياجا حولها، ومؤخرا حولت الحاجز العسكري بجانبها على مدخل مدينة رام الله، إلى حاجز عسكري دائم.
وتعيش أعداد كبيرة من المواطنين الفلسطينيين، بعد نحو 15 عاما من تأسيس السلطة الفلسطينية، في تجمعات سكانية محاطة بالأسلاك الشائكة، ومثل سكان قرية جبع المحاصرين بالأسلاك الشائكة، هناك أهالي مخيم العروب قرب الخليل، الذي تتموضع قوات من جيش الاحتلال بشكل دائم على مدخله، وبنت هذه القوات أبراجا عسكرية، تستخدم لإطلاق النار على سكان المخيم المحتجزين خلف السياج الحديدي.
وعلى بعد نحو كيلومترين، تعاني أيضا بلدة بيت أمر شمال الخليل، من الاسيجة، والأبراج العسكرية، ويسقط شهداء وجرحى باستمرار في مدخل البلدة، برصاص قوات الاحتلال التي لا تغادر المنطقة.
ونفس الأمر ينطبق على بلدة سعير، ومدينة حلحول، التي أغلق مدخلها الرئيس، وأحيطت بأبراج المراقبة العسكرية من كل جانب.
وتظهر ما يمكن تسميتها بمآس حقيقية يعيشها المواطنون، خلف الاسيجة، في قرية حوسان، غرب بيت لحم المحاطة بسياج وبمستوطنات لا تكف عن التمدد، مما كلف سكان القرية، فضلا عن حجزهم خلف السياج، مداهمات ليلية واعتقالات طالت العشرات من فتية القرية.
وفي بعض القرى، تضع قوات الاحتلال بوابات، للتحكم بحركة المواطنين، كما هو حال منطقة ام ركبة في بلدة الخضر، غرب بيت لحم، وقرية (شقبا) غرب رام الله، وقرى أخرى مجاورة لها، أصبح الدخول إليها فقط من أسفل شارع استيطاني التفافي.
وعمدت قوات الاحتلال إلى حجز عائلات خلف البوابات والاسيجة، مثلما هو حال عائلتين في منطقة بئر عونة في بيت جالا، تم حجز أفرادهما لوقوع منزليهما في طريق ترابي مؤدي إلى قرية المالحة المحتلة، غرب القدس.
ووضعت سلطات الاحتلال سياجًا فاصلاً، وأغلقت الشارع في تلك المنطقة ببوابة حديدية، يعلوها تحذير ينص "خطر الموت- منطقة عسكرية… كل من يعبر أو يلمس الجدار يعرض نفسه للخطر".
واخبر جنود الاحتلال سكان العائلتين المحجوزتين خلف السياج والبوابة، انهما أصبحا في منطقة إسرائيلية كاملة السيادة، تابعة للقدس، ولا يحق لهما تجاوز السياج إلى منازل جيرانهم على الجانب الآخر منه، الذي يخضع أيضًا للسيادة الإسرائيلية العسكرية الكاملة، ولكن السكان لا يعتبرون ضمن حدود مدينة القدس بالمفهوم الإسرائيلي العسكري، ولكنهم كذلك بمفهوم سلطات إسرائيلية أخرى كالبلدية، التي تفرض عليهم ضرائب باهظة دون أن تقبل بهم مواطنين في مدينة القدس.
وأخذت المنطقة اسمها من بئر ماء قديم تاريخي يدعى (بئر عونة)، وهو يرتبط بتقاليد مسيحية محلية، تتعلق باستراحة العذراء في المكان، وإرواء طفلها يسوع، وتظهر بجانب فوهة البئر، آثار أقدام، يعتبرها بعضهم آثار أقدام العذراء.
وتظهر سياسة العزل خلف الاسيجة، بشكلها الأكثر بشاعة في بلدة الخليل القديمة، حيث تنتشر البوابات الالكترونية، ونقاط التفتيش، ولا يستثنى من ذلك منطقة الحرم الإبراهيمي الشريف، الذي تحول محيطه إلى ثكنة عسكرية، وفي الأيام التي يسمح فيها للمسلمين بالصلاة داخله، يتوجب على كل منهم أن يخضع لتفتيش دقيق، عبر آلات كشف المعادن، على المدخل الرئيس للحرم، ثم تفتيش آخر من نقطة لجنود الاحتلال على باب الحرم الداخلي.

الثلاثاء، 3 مارس 2009

لا بيت للفلسطيني

1 2 3

البيت يعني في بعض اللغات الوطن، وفي العربية، هناك تمييز بين البيت، والمنزل..

في فلسطين ليس هناك بيوت، ولا حتى منازل، ليس الا اشياء لا يمكن تعريفها مؤقتة، مهددة بالهددم والحصار والاسيجة.

في مدينة الخليل البوابات الحديدة التي وضعها المحتلون تجعل دخول الناس او خروجهم من منازلهم مسالة غاية في الاضطهاد، مثل هذا الشاب الذي صورته بالقرب من الحرم الابراهيمي في الخليل، وهو يتسلق احدى البوابات، خلسة عن جنود الاحتلال الذين يعتلون سطح المنزل المجاور المطل على الطرقة الصغيرة المغلقة بالباب الحديدي، ولو ان ايا منهم نظر الى الاسفل، لكان اطلق النار على الشاب الذي يغامر من اجل الدخول الى منزله حاملا في يده كيس من البطاطا المقلية (شيبس) اشتراه من الدكان.

مخيمات وقرى وبلدات فلسطينية محاطة بالاسيجة (غير الجدار الذي يتحدثون عنه) مثل مخيم العروب، وقرية جبع، وقرية حوسان، وغيرها.

معسكرات اعتقال لالاف الفلسطينيين، لم تطرح اية اسئلة اخلاقية على الضمير الانساني، بل ان موضوعها لا يطرح على اي اجندة فلسطينية، وكأن الامر عاديا.

ياللعار..يا لعار السياسيين الفلسطينيين الذين يمرون يوميا، وهم في طريقهم الى مكاتبهم، بهذه التجمعات الفلسطينية المحاصرة، دون ان ترمش جفونهم.

لا بيت للفلسطيني

1 2 3

البيت يعني في بعض اللغات الوطن، وفي العربية، هناك تمييز بين البيت، والمنزل..

في فلسطين ليس هناك بيوت، ولا حتى منازل، ليس الا اشياء لا يمكن تعريفها مؤقتة، مهددة بالهددم والحصار والاسيجة.

في مدينة الخليل البوابات الحديدة التي وضعها المحتلون تجعل دخول الناس او خروجهم من منازلهم مسالة غاية في الاضطهاد، مثل هذا الشاب الذي صورته بالقرب من الحرم الابراهيمي في الخليل، وهو يتسلق احدى البوابات، خلسة عن جنود الاحتلال الذين يعتلون سطح المنزل المجاور المطل على الطرقة الصغيرة المغلقة بالباب الحديدي، ولو ان ايا منهم نظر الى الاسفل، لكان اطلق النار على الشاب الذي يغامر من اجل الدخول الى منزله حاملا في يده كيس من البطاطا المقلية (شيبس) اشتراه من الدكان.

مخيمات وقرى وبلدات فلسطينية محاطة بالاسيجة (غير الجدار الذي يتحدثون عنه) مثل مخيم العروب، وقرية جبع، وقرية حوسان، وغيرها.

معسكرات اعتقال لالاف الفلسطينيين، لم تطرح اية اسئلة اخلاقية على الضمير الانساني، بل ان موضوعها لا يطرح على اي اجندة فلسطينية، وكأن الامر عاديا.

ياللعار..يا لعار السياسيين الفلسطينيين الذين يمرون يوميا، وهم في طريقهم الى مكاتبهم، بهذه التجمعات الفلسطينية المحاصرة، دون ان ترمش جفونهم.