أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عمر مناع. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عمر مناع. إظهار كافة الرسائل

السبت، 8 يوليو 2023

وصيته في جيبه يقابل الموت!




 


في اليوم التالي لرحيل الطفل عمرو، أطلعني خالد على وصية ابنه. الدمعة تحجرت عندما قرأت بخطه الرديء اعتذاره لجارته الطفلة. لم ينس عمرو وهو يكتب كلماته ويضعها في جيبها اعتذاره الأخير، وهو في عمر لا يراكم المرء ما يجب أن يعتذر عنه. عُرف عمرو (14) عامُا في المخيم بلقب بقلاوة، لحلاوة تعامله، وعُرف معه كلبه سمسم، الذي تأثر برحيل صديقه، أكثر، بما لايقاس، من بروباغندا الإعلام المقاوم. الذي يحتاج قطرات الدماء ليبقى على جهوزيته الحماسية. هآرتس العدوة، كتبت عن سمسم بقلاوة. الإعلام المقاوم لا يرى في عمرو ورفاقه، أطفالًا، ولا يعترف بسمسم بقلاوة.

جيش الاحتلال، يقتل الأطفال، برصاصاته الأخيرة وهو يغادر المخيم، ويواجهها الفتية بكلماتهم الأخيرة، في جيوبهم أو عند جيوبهم (القلوب والصدور) تعلَّق الوصايا وتوضع كتعويذات ضد الدنيا، وعالم الكبار. عمرو واحد من ثلاثة صغار استشهدوا في مخيم الدهيشة خلال فترة وجيزة. لا فخر برحيل طفل أو أي انسان، إلا أنَّ المناخ العام يفرض بيانات الفخر، وهذه المرَّة من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وفي سرادق العزاء، تطن الخطب الطنانة. ويمكن أن تدبلج صورة الطفل الشهيد في ملصق يصوره وهو يحمل بندقية مثلًا، ويمكن أن تكون أطول من قامته.

لا يجب أن يكون الطفل طفلًا عندما يستشهد، ولا يجب أن يكون موته جريمة احتلالية، وإنما يصوَّر دائما كرجل مُقدم، ومقدام.

الشهادة معدية، ترمي بذورهالدى فتية البلاد. لا يجب أن يموت فتية البلاد، وكبارها يحررون البيانات، ويدبجون الخطب.

 من الجيد أن الإعلام الغربي، يبريء ذمته أحيانًا. مذيعة السي إن إن تَدهش من فرح دولة الاحتلال بقتل الأطفال في جنين، فتثور دولة الاحتلال. فضائية مقاومة تستضيف  محلل سياسي: "فشل الكيان الصهيوني في عمليته في جنين، فلم يتمكَّن من قتل الا عشرة مقاومين".

أطفال أم مقاومون؟ أطفال ومقاومون. ماذا يعني تجنيد الأطفال في المقاومة؟ ألا يشكل ذلك جريمة بحق الطفولة.

النيويورك تايمز، تكتب، بمهنية ليبرالية، عن فتية الوصايا من مخيم الدهيشة.كم من الأطفال الشهداء، كان سيكون ممثلًا وكاتبًا ومخرجًا؟ شقيق عمرو ممثل، جرب حظه في أفلام طلبة تمثيل، وعندما عرض فيلم مثَّل فيه في مهرجان كان، كان في المعتقل.

تقرير النيويورك تايمز:

https://www.nytimes.com/2023/07/05/world/middleeast/young-palestinians-west-bank.html?fbclid=IwAR1ospspduRb0hrSzE0LWSo7gDJo-XlMiiMNdWuajQtf3N5oYvZUXagNxoc

#النيويورك_تايمز

#عمرو_الخمور

#آدم_عياد

#عمر_مناع

الثلاثاء، 6 ديسمبر 2022

الرصاص يقتل صانع الخبز





























 كان على يوسف مناع، وزوجته، أن يعيشا فجرا قاهرا، في منزلهما في مخيم الدهيشة، قرب بيت لحم، احتملاه كما تعودا، بدأ باقتحام المنزل، واعتقال ابنهما يزن، وبعد ربع ساعة أُخبرا باستشهاد ابنهما عمر.

التماسك الذي أبداه الاثنان، وجعلهما يصبِّران الأقارب والأصدقاء، بدا أسطوريا. لم يذرفا ولا دمعة، حتى وهما يودعا الابن الشهيد، ويتحسساه لآخر مرة، وفي الطريق إلى مثوى عمر الأخير في مقبرة الشهداء في قرية ارطاس القريبة من مخيم الدهيشة، حملت أم الشهيد النعش، منتصبة، صابرة.
بدأت الساعات الدرامية التي عاشها مخيم الدهيشة، فجر اليوم الإثنين، باقتحام قوة من جيش الاحتلال، ودهم عدة منازل، وتنفيذ حملة اعتقالات.
يروى الصحفي عطا مناع، عم الشهيد عمر: "في الساعة الرابعة والربع فجرا، اقتحم جنود الاحتلال منزلنا، الذي أعيش فيه أنا وزوجتي، وسألوا عن منزل أخي، كان الهدف اعتقال ابن أخي يزن، حققوا معه ميدانيا، وفتشوا المنزل مستخدمين الكلاب البوليسية، وخرجوا بعد اعتقال يزن".
يضيف: "كان عمر في المنزل، عندما اقتحمه جنود الاحتلال واعتقال يزن، الذي أدى إلى اندلاع مواجهات، وبعد ربع ساعة تقريبا، استشهد عمر".
شارك عمر مناع، مع رفاقه، في التصدي لجنود الاحتلال، وامتدت المواجهات إلى الشارع الرئيس أمام المخيم، حيث فتح جنود الاحتلال النار بكثافة نحو عمر ورفاقه، ما أدى إلى إصابة ستة منهم، مشى عمر بضع خطوات، مصابا بعدة رصاصات، حتى سقط على الأرض قريبا من باب مدرسة المخيم التي درس فيها. بينما نقل المصابون، وبينهم مصاب بحالة خطرة إلى المشافي.
خيم الصمت على المخيم، بعد انسحاب جيش الاحتلال، وعاش الناس ساعات من التأثر، فمعظمهم يعرفون عمر، بابتسامته العريضة، التي لا تفارق وجهه، وهو يصنع الخبز في مخبز العائلة في مدخل المخيم، ويخرجه ساخنا من التنور، ناثرا عليه من روحه المرحة، والمتفائلة.

عمر هو أحد وجوه مخيم الدهيشة الباسمة والفاعلة، ومثل باقي رفاقه يتصدون لاقتحامات قوات الاحتلال المتكررة، ويطلق عليهم "حراس المخيم".
شيع جثمان الشهيد عمر، من مستشفى بيت جالا الحكومي، وألقيت عليه نظرات العائلة والمحبين الأخيرة في منزله الذي غادره قبل ساعات، راشقا جنود الاحتلال الذين اعتقلوا شقيقه، بالحجارة.
بدت والدته متماسكة، تتأمل وجه فلذة كبدها، وتتحسسه، وتخاطبه بصمت، عله يسمعها، وتواسي النساء الحزينات.
صلي على جثمان الشهيد على الشارع الرئيس على بعد خطوات من مكان استشهاده، وسار المشيعون، خلف الجثمان، ليوارى الثرى في مقبرة الشهداء.
في موقع استشهاد عمر، تجمع الفتية، حول الدماء التي لم تجف، وبضعة رصاصات عليها دمه، أبقاها الفتية شاهدة، على لحظات الشهيد الأخيرة.
استشهد عمر، وأصيب رفيقه محمد شمروخ (19) عاما، إصابات حرجة، هذه ليست المرة الأولى التي يصاب فيها محمد. أصيب مرتان. سار على درب شقيقه رغد (23) عاما، الأسير في سجون الاحتلال، أمضى نحو ست سنوات ونصف في السجون.
عمر ومحمد من عائلتين مناضلتين، يسير الأحفاد على خطى الأجداد.
https://www.alhaya.ps/ar/Article/143363?fbclid=IwAR3Zlf5S0JvMNHra4eC7dqm0uTCgBCv4SHTJZf9hLN2zltyRukZT1egK24w