أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات باسل الأعرج. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات باسل الأعرج. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 6 مارس 2025

قهرتني يا باسل!


 


7 مارس 2017 

كل ما كتبته، وسأكتبه لا يساوي قطرة دم واحدة!

أن يكون آخر ما قرأه مقاوم، في آخر لحظاته، قبل أن يحمل البُنْدُقِيَّة ليقاوم، كلمات أردتها فعل مقاومة، في زمن كَي الوعي، فهذا يعني أن هذا الحمل ثقيل يا باسل، سأنوء به، وأنوء!

رأيت دمك على روايتي المسكوبية، في الصورة الَّتي نقلها الصحفيُّون، وخبر أنَّها آخر ما قرأت. الأحاسيس تجمَّدت يا باسل!

يا فلسطين، خذي كتبنا، وكلامنا، واشبعي بها، واتركي لنا عروق بواسلنا!

الأشباه، وأشباه الأشباه، وأبناء الأشبهاء، وأشباه الأشباه، ومن يتشبَّه بالأشباه، سيُنفَقون أشباهًا!

*باسل الأعرج في شوارع القدس التقطتها بتاريخ 21-6-2017م

#باسل_الأعرج

#بهمش

#يوميات_كاتب_في_انتفاضة_مغدورة

#المؤسسة_العربية_للدراسات_والنشر

#أسامة_العيسة

الأربعاء، 7 ديسمبر 2022

اليوتيوب بعد الفيس!


 


فوجئت اليوم، برسالة من إدارة اليوتيوب، تشطب فيديو كنت حملته قبل سنوات، عن استشهاد باسل الأعرج. أعقبتها برسالة تخبرني أنها أزالت ميزة تحقيق الأرباح، وهو أمر عجيب لأنني لا أحقق أية أرباح، ولم أفكر في الأمر أصلًا.

ما الذي ذكَّر اليوتيوب بالفيديو المغضوب عليه؟ مش مهم، لكن كيف يصبح محتوى "إجراميًا"؟ هذا أمر غير مفهوم؟

لو أنَّ إسرائيليًا أو أميركيًا يحمِّل محتوى مشابه، ومنهم من يفعل ذلك من المتضامنين مع شعبنا، هل يُشطب المحتوى ويعاقب منشئه؟ أم أن كون المنشئ فلسطينيًا، يُستهدف؟

ما زالت إدارة الفيس بوك تفرض عقوبات على صفحتي (الكاتب أسامة العيسة) وتحذرني، بين الفترة وأختها، باحتمالية شطب الصفحة.

لا أعتقد أنَّ معايير الفيس واليوتيوب، تنطبق على المواطن الأميركي أو الأوروبي عندما ينشر محتوى مشابه لما اعتبرته مملكتا السوشيال ميديا، خارجًا عن سياستها.

#الشهيد_باسل_الأعرج

الثلاثاء، 13 مارس 2018

هكذا تكلم باسل الأعرج..!















على بعد أمتار من قبر الشهيد باسل الأعرج، الذي وري الثرى قبل عام في قرية الولجة، جنوب غرب القدس، احتفت الجماهير بذكرى استشهاده الأولى، بمهرجان خطابي تحدث فيه رجال دين وناشطون وسياسيون وفاعلون، ولكن باسل الذي قال أحد الحضور انه يسمع ما يدور حوله، ولكنه لا يستطيع الكلام، حضر من خلال كتاب تذكاري أصدرته دار رئبال للنشر في القدس، ووزع على الحضور.
حمل الكتاب عنوان رئيس: "وجدت أجوبتي" وهي جملة اقتبست من أقوال الشهيد، وعنوان فرعي: "هكذا تكلم الشهيد باسل الأعرج".
اهتمام الحضور بما كتب باسل، جعلهم ينتظرون فترة إضافية، رغم البرد الذي بدا مسيطرا على تلك البقعة من جبال القدس، مع زحف الظلام، ليحظوا بالكتاب الذي أعلن انه سيوزع بعد اختتام المهرجان، واستكمال الخطابات.
يضم الكتاب، أبحاث ومقالات الشهيد، وما كتب عنه بعد رحيله في فجر السادس من آذار 2017م، بعد اشتباك مع جيش الاحتلال في مخبئه بمدينة البيرة.
يقدم محرر الكتاب صورة حية لحياة باسل القصيرة (31) عاما: "في فجر السادس من آذار، كان باسل متحصنا في سدة ضيقة، وهو الذي عاش اتساع الوطن في التجوال والحكايات، مُبادرًا إلى إطلاق النار على العدوّ. في وقائع استشهاده ما يُكثف رحلة عمره القصير، وحياته العريضة، أطلّ في بدايتها من نافذة غرفته في قرية الولجة، على أرضه المنهوبة، وعلى الساحل الفلسطيني حيث تلتقي الأرض بالسماء "ببحر أكبر من أن يحاصر" كما هتف يوما في مظاهرة غاضبة على حصار غزة".
ويكمل: "مرورا بنشاط نضالي متواصل توّزع على كافة أشكال الممارسة الكفاحية؛ المسيرة والمظاهرة والاعتصام، والعمل التطوعي المجتمعي والتثقيف الوطني، وُصولاً إلى تجربة العمل الفدائي المسلح، تنظيما واختفاءً، ومواجهة الاعتقال بالإضراب عن الطعام، وصعودًا إلى شهادة صاخبة مدوّية، بجسد مطرز بـ 22 رصاصة وشظية. ليُوارى الثرى في قبر، حَدّدَ سلفًا مقاييسه بالتفصيل، على ربوة تطلّ على ذات المشهد الأول، حيث تلتقي الأرض بالسماء ببحر أكبر من أن يُحاصر".
تنوعت كتابات باسل الأعرج واجتهاداته الفكرية، من مقارباته للنكبة، تحليلا وتوثيقا وجمعا للتراث الشفوي، واقتباسا من الأرشيف الصهيوني كما يتبدى ذلك في دراسته (الذاكرة الجريحة للنكبة) إلى تعمقه في مفهوم (العونة) سلف العمل التطوعي في فلسطين، ويفترض الأعرج ان: "العونة نوع من أنواع التنظيم المجتمعي لمواجهة الظروف السياسية والاقتصادية الناتجة عن غياب الدولة أو مواجهة سلطة الدولة وتحديات المناخ والاقتصاد".
ويعود للخلف عدة عقود، ليتوقف عند إحدى ظواهر تاريخنا النضالي، وهي المجموعات الكفاحية، فيدرس عصابة الكف الأسود التي شكلها رفاق الشهيد عز الدين القسام لملاحقة العملاء.
ويبدي اهتماما بالاقتصاد في الانتفاضة، و(الفن في فلسطين)، ويستعيد ذكرى الشهيد عبد القادر الحسيني، والمناضل فوزي القطب.
يعلن باسل الأعرج بأنه وجد أجوبته، وعرف دربه، وترك وصية ختمها، موجها حديثه لأبناء وبنات شعبنا: "فلتبحثوا أنتم"، ومضى حاملاً صليبه إلى نهاية مشواره الجسدي في قير على تلة في جبال القدس.
وبينما كان باسل مستمرا في نومته الطويل، عابئا أو غير عابيء بالعالم الذي تركه، كان محبوه، يغادرون، وقد هبط الظلام، وألقى بغلالة حزينة، وكل منهم يحمل كتاب باسل، وعلى الأرجح فان منهم من بحث ووجد أجوبته، ومنهم ما يزال يبحث.

الثلاثاء، 6 مارس 2018

صباح الخير يا باسل..!












ربما اختلف معك في أمور، ولكن هذا لم يعد مهما..!
صباح الخير يا آخر حبة في عقد سلسلة من قالوها لا كبيرة من أبناء شعبنا على مدى الزمن، من صرخوا في وجه الكاهن، والإمبراطور، والخليفة، والأغا، والمتسلم، والملتزم.
من تحايلوا على السلطات، بالصمود، والمكر، والذكاء، والخبث، لتيعن الهوية وتتطور، وحوّلوا إرثهم الشعبي إلى كتب مقدسة، وأبطالهم الشعبيين إلى أنبياء..!
هذه صور لغرافيتي عن الشهيد باسل الأعرج في شوارع القدس التقطتها بتاريخ 21-6-2017م

الخميس، 28 سبتمبر 2017

أكّال الحَيّات..!




من أعجب الكرامات (وكلها عجيبة غريبة فاتنة) لصوفيِّ، بالنسبة لي، ما ذكره الحنبلي شيخ مؤرخي فلسطين عن الشيخ الصالح محمد المعروف بأكال الحَيّات، الذي توفي في القدس سنة 832ه (1428م)، ودفن في مقبرة باب الرحمة.
يذكر الحنبلي بان الشيخ الصالح كان يأكل الحَيّات، وغيرها من الهوام كالخنافس وما هو في معنى ذلك، فيرى رحمه ورحمنا الله، الخنافس زبيبا والحية قثاء ونحو ذلك من ذوق متقدم أبداه.
شيخنا الصالح كان، كما يقول الحنبلي من أكابر الصالحين ممن تنقلب له الأعيان ولعل ذلك من أعظم الأمور بالنسبة للحنبلي ومثقفي عصره، فالقرب من السلطة غاية لا تدركها غاية، ومن كراماته ومكاشفاته أنه كان يُرى على جبل عرفات مع الحجاج، ويصبح في القدس الشريف في يوم الأضحى، وهذه برأي قدرة متواضعة، فمعظم أولياء الله الصالحين في فلسطين فعلوها، واجترحوا أكثر من ذلك، مثل الراعي الفقير تيلاه من بيت سوريك، الذي طلب من أمه توزيع كعك العيد على الفقراء، وأوكل رعاية قطيع الغنم إلى ذئب كان بالجوار، وطار إلى مكة، وعلى جبل عرفات التقى شقيقه وناوله الكعك الساخن، وعاد إلى قطيعه، وعبر عن شكره الذئب بما يجب أن يكون السخاء، بمنحه عنزة، وفيه قيلت الأشعار بالغة الروعة، ومنها هذا المقطع:
ترى أوّل الليلْ حلو شُعورْهم حلّوا
فرشوا سجاجيدْهم ع الموجْ ما انبلّوا
ترى في أخر الليل في حرم النبي صلوا
صلوا صلاة تفُك الكرب وانْحلوا
لم يعش الحنبلي ليرى كرامات الفقير الكريم تيلاه الذي أصبح قديسا شعبيا رغما عنه (عن تيلاه الذي رفض ان يكون قديسا).
إذن شيخنا الصالح أكّال الحَيّات، بوسعه فقط أن يرى نفسه على اقرانه بالهوام التي يتمتع بها، وأحب أن أتصوره في هذه الأيَّام، يقف في باب العمود، ينظر إلى جنود الاحتلال يتخيلهم حيات وصراصير وعناكب، فيأكلهم وكأنه يتلذذ ببطيخ صيفيِّ أو موز أبو نملة، أو جوافة قلقيلية، أو يتذوق طعمهم كباذنجان بتير ورمان بيتونيا، وبرتقال وادي قانا.

السبت، 18 مارس 2017

الولجة 2017..!



في قبر صغير جُهز بعناية، في قرية الولجة، جنوب القدس، استقر أخيرًا جسد الشهيد باسل الأعرج.
وصلت الولجة، عن طريق كريمزان، في مركبة أبو غضب الذي أمضى أكثر من ثلاثين عامًا في سجون الاحتلال، اخترنا هذه الطريق، خشية من عدم تمكنا من اجتياز الحواجز الاحتلالية (تذكرت مراسم دفن الشهيدة تغريد البطمة في بتير قبل أكثر من ثلاثين عاما)، ولكننا تمكنا بصعوبة من اجتياز الشوارع المتشابكة الاستيطانية على مدخل الولجة من جهة دير كريمزان، التي لن نتمكن من الوصول إليها في وقت سيحدده الاحتلال.
على جدران المقبرة خطت خلال الأيام الماضية شعارات تمجد الشهيد، وأخرى من مقولاته عن الثقافة والاشتباك. وأمامها جلس عدد من كبار السن ينتظرون وصول الجنازة، أعرف بعضهم، ومن بين المنتظرين تعرفت على والد الشهيد مصباح (أسد الأقصى).
داخل المقبرة كان صلاح ينتظر متأهبا كمسؤول عن القبر، وحدثني عن تاريخ مقبرة العائلة وعن قبر باسل المحفور في الأرض، وكيف تم الاهتمام باللحد المحفور في الصخر الطري، وفرشه بتراب أحمر كنوع من التكريم للجسد.
جاء شاب ملتح مبتسم، وجه نقدًا لصلاح: قبوركم مخالفة للشرع، فاتجاهها ليس إلى القِبلة، سألته إن كان اتجاه القِبلة يتغير من مكان إلى آخر في فلسطين؟ فأجاب بأنه يتغير من موقع إلى أخر في الولجة نفسها، مشيرا بفخر انه يملك بوصلة تحدد اتجاه القبلة، البوصلة هي فائض الوهابية، التي تصنع في الصين، مثلها مثل أردية الإحرام، التي شاهدتها معلقة على واجهات المحلات في مدن فلسطينية، قلت له لطالما صلى أهلنا بدون بوصلة، تكفي بوصلة القلب. شغف السلفي للنقاش قاد إلى عذاب القبر، وقضايا لم يتطرق لها القرآن الكريم، وصحيح البخاري، ومسلم.
عندما سلم الاحتلال جثمان الشهيد، نقل إلى مستشفى بيت جالا الحكومي، حيث خضع الجثمان للفحص الطبي، بحضور ممثلين عن العائلة وأصدقاء الشهيد.
لحظات مؤثرة، خيمت على رواق قسم الأشعة في المستشفى، حيث انتظر أصدقاء وأقرباء الشهيد، بينما كان جثمانه يخضع للفحص والتصوير، علمت لدى وصولي ان 21 رصاصة استقرت في جسده لاحقا بينت المصادر الطبية انه أصيب بعشر رصاصات والعديد من الشظايا، على الأرجح خلال عملية إعدام واضحة. هل قبض على باسل حيا وأعدم؟ هل يمكن أن نرمم رواية فلسطينية عن ما حدث؟
طُلب من المصورين ان يدخلوا لتصوير الجثمان المسجى بعد أن أنهى الأطباء عملهم، لم أدخل. عندما خرج الجثمان محاطا بمحبيه، سألني الشيخ إن كنت قد قرأت رسالته، فأجبته بلا. أحاول تأخير القراءة لأحظى بأكبر قدر من التشويق، سألته عن ما جرى داخل الغرفة، وخلال دقائق كان جسد باسل يقطع المسافة غير الطويلة إلى الولجة، وخلفه موكب من المركبات.
بينما كان جسد "المثقف المشتبك" يستقر في القبر أدى والده المحمول على الأكتاف التحية لابنه الشهيد، مودعا ومعاهدا للاستمرار على دربه.
على "المنصة" الرسمية وقف وتحدث المدرجون على قائمة المتحدثين، باغتهم آذان المغرب، فدعا الشيخ للصلاة. اقتنص شيخ آخر هو خضار عدنان، حيزا غير رسمي، منصة على أكتاف مؤيديه، وخطب مخونا، ومؤديا لقسم المقاومة.
على مرتفع مطل على المقبرة، وقف العديد من الأطفال والفتية، يراقبون مراسم الدفن، وبعضهم أخذ بالتقاط الصور لمشاهد من المرجح انها لن تغيب عن أذهانهم، وستبقى معهم، كجزء من تاريخ القرية التي لم تتوقف معاناتها منذ النكبة. احتلت على الخرائط في المفاوضات، فانتقل أهلها إلى شمال سكة حديد القدس-يافا، ليشيدوا الولجة الجديدة. في النكسة احتلت كاملة في حرب انتهت في ست ساعات، ليعيش أهلها مطاردين في منازلهم، باعتبار أنهم يقيمون فيها بشكل "غير شرعي"..!