أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأحد، 12 ديسمبر 2021

وعد يهوه ورحمة عشتار/ صبحي فحماوي


 


لكل روائي/أديب خطه الخاص، من يتابع أعمال "أسامة العيسة" يجده مهتم بالتاريخ، إن كان قديما أم حديثا، فغالبية أعماله تتناول التاريخ، وكأنه به يؤكد على أن الإنسان الفلسطيني متجذر في هذه الأرض، وهو موجود وحاضر وفاعل، قبل أن يأتي الغزاة والمحتلين، تاتي رواية "الإنجيل المنحول لزانية المعبد" ضمن هذا الخط، فهو يتحدث عن الوجود الكنعاني/الفينيقي على أرض فلسطين، ويتحدث عن الدخلاء الذين اعتمدوا على "وعد يهوه" بإعطائهم الارض.

ونجد الفرق بين قسوة "يهوه" وأتباعه "يهوذا"، ورحمة "عشتار" واجتماعية "الكنعاني/الفينيقي "تمارا وأسرتها" الذين تعاملوا بروح مدنية مع الدخلاء أتباع يهوه.

عشتار/البعل

من هنا سنحاول الدخول إلى المفاصل الثقافية والحضارية بين الدخلاء وبين المتجذرين في أرضهم، ونبدا الحديث عن الأرباب، فلكل طرف رب/آلهة خاصة به، ياتي ذكر عشتار بأكثر من موضع في الرواية، تحدثتنا "تمارا" عن عشتار بقولها: "...عشتار فأظنها لا تمناع، المسكينة مستكينه في مخبئبها، تحميني في ديار زوجي الغريبة عني، ...نحتاج مطرك، وغوائك، نحلك، وقمحك، وشعيرك، وزيتونك، ونبيذك، ولكا ما وهبتنا إياه، يا أرباب السموات، أحنوا علينا نحن عبيدكم الأرضيين" ص71، نجد مجموعة صفات متعلقة بالخصب/الخير، وأيضا نجدها توفر الحماية للناس، فهم يحتمون بها لأنها ملاذهم من الأخطار، مهما كان مصدرها، ومهما كانت طبيعتها: "...زنريني بالطمأنينة يا عشتارـ ونضري وجهي، وقلبي، بزيتك المضيء" ص141، هذا الدعاء جاء في وقت صعب مرت به "تمارا"، لكنها ايضا في الحالات الاقل خطورة تستعين بها: "يا عشتاري، ما زلت آلهتي، وما زالت أحبك، أنت الآن أكثر من اي وقت مضى، ملجأي، من تقولات قومهم وقومي" ص98، نلاحظ أن الاستعانة بعشتار يأتي حتى المسائل الاجتماعية، وهذا اشارة إلى قوة حضورها في الثقافة الدينية الفينيقية/الكتعانية.

ولم يقتصر حضور "عشتار" في الدعاء فقط، بل نجدها تتوحد/تتماهى مع عبادها: " ..وشعرت أن عشتار ترمي علي روحها، فتتخلل جسدي، فتشجعت، ووقفت أمام المقتحمين، وأنا أحمل سكينا، وأراهن، على أن  لا أحد يمكن لأن يغامر ويقترب من مجمونة تحمل سكينا مدببا" ص228،  بهذا المشهد، نتاكد أننا أمام حالة تماهي بين العابدةمتمارة، والمعبود/عشتار، وهذا يشير إلى قوة الإيمان ورسوخوه.

أما "البعل" فنتعرف على صفاته وطبيعته بما جاءت به "تمارا": "ويإله المطر والخصب الذي يرعانا، ويهتم بمزرةعاتنا، ويتحكم بمقدار الامطار التي ينزلها من السماء، لتروي ارضنا، وعندما يتأخر في غيثه، نعرف إنه غاضب علينا، فننظم الاحتفالات الصاخبة، نخرج نغتي له:

يا بعل، يا بعلنا

نحن بناتك وأولادك

ننتظر ماءك

لا تحرمنا رحمتك، ولا تأخذنا بجريرة أشرارك

نحن الأولاد  والبنات أخيارك

يا بعل يا بعلنا" ص116و117، غذا ما توقفنا عند طبيعة الآلهة الفينيقية/الكنعانية نجدها متعلقة بالأرض، وهذا يشير إلى أن هؤلاء القوم يتبعون ثقافة متعلقة بالزراعة/بالخصب، بالخير الذي تعطيه لهم الأرض، لهذا أوجدوا أرباب (زراعية).

لهذا نجدهم قوم منتجي يفضون العمل بالأرض على القتال والحرب: "...من رسائل بعلنا: حطم سيفك وتناول معولك، وتعال معي نزرع السلام والمحبة في كبد الأرض" ص172، بهذا نتأكد على أن الطبيعية الكنعانية/الفينيقية تدعو للسلام والبناء والإنتاج، وتبتعد عن الحرب والقتل والدماء.

"يهوه"

في المقابل نجد يهوه يتناقض تماما مع "عشتار/البعل" فهو رب منتقم/قاسي/ يفرح بتنسم اللحم المحترق، كما انه رب لمجموعة معينة من الناس، اختارهم بطريقة عنصرية ليكونوا عباده من دون البشر، يتحدث "عيرا" عن ربه بقوله: "ما حدث لابينا إبراهيم، من مغادرته بلده، إلى البلد الموعد، كان بأمر الرب، الذي اراد تأكيدا على طاعةإبراهيم وقومه، قطع تلك القطعة من جسده، وعندما أوفى أبونا بذلك، وجمع القلف، وشم الرب رائحتها، قال لأبينا إنه سيتذكر دائما عبير رائحة القلف" ص33،  فما هي طبيعة هذا الرب الذي يفرح لرائحة الأجساد/"القلف" المحترقة؟، لهذا نجد "تمارا" تستعرب من هذا الرب: "إنه لا يجدر برب أن يجعل من رائحة أجساد جزء من مخلوقاته، عبيرا بخوريا زكيا" ص33.

ولم يقتصر هوس الرب بالمحروقات البشرية فقط، بل نجده يعاقب عبادة، ويعذبهم، لمجرد أنهم يختلطون بغيرهم من الناس، ويتزوجون منهم، تخبرنا "تمارا" ما اصاب زوجها "عير" قائلة: "بدأ زوجي يعاني، يعرف الرب كيف يصل لعبيده، ولا يتأخر، ..ضرب عير بالضنى، والحمى، والبرداء، والتهاب مصحوبا بجفاف، ثم الصدأ، والذبول، لم يشأ الرب الانتظار، لم يرغب بتذوقي عسل زوجي، وتذوقه عسلي، لأكون له نعمة، ويكون لي رضا" ص65، يبدو ان طبيعة هذا الرب  بشري أكثر منه إلهي، لهذا ينتقم بتسرع من عباده، ولا يعطيهم فرصة ليصلحوا ما اقترفوه من (أخطاء).

وبما أنه إله أوجد مجموعة (مختارة) من الناس ليكون عبادا له من دون الناس، فقد وضع جاجز بينه وبين من هم خارج تلك الجماعة (المختارة): "... ولكن صحة عير تراجعت فجأة، رغم أنني كررت تقديم الجديان للرب، الذي، لسبب ما لم يتقبل تقدماتنا التي قدمتها باسم عير لعله يعتقد أنها تقدمتي أنا، التي لم يعترف بها بعد أنها من شعبه، وإنما من أولئك الأغيار" ص73، وهذا يشير أنه ان إله عنصري، لا يتعرف ببقيه خلقه، فهو يخص فئه محددة من الناس عن غيرعم، والبقية وهي الغالبية  يتركها ويتجاهلها تماما، فإي رب هذا الذي يتعامل مع البشر بهذه الطريقة؟.

من المفترض أن يكون الرب رحيم على عباده، خاصة بعد أن يعترفوا بخطئهم، وبما اقترفت أيدهم، لكن "يهوه" يرفض هذا الإعتراف، ويبقي  غضبه متقدا: ".هل يمكن للرب الغيور المنتقم أن يغير رأيه؟ لقد أرانا قدرته، ووصلنا تحذيره، ولم يعد هناك أي داع ليفرقني عن زوجي حبيبي" ص75.

يهوذا

من هنا سنجد قسوة الرب تنعكس على عباده، فهم يتصفون بصفات ربهم، ويتماثلون معه، "يهوذا" يتماثل مع "يهوه" على الأرض، فهو يقتل ولا يرحم: "...فرفع والدي حجرا ضخما، ورماه على جواد الملك، فقتله وجواده،...وقتل والدي أيضا وأيضا ملكا كنعانيا وهو يمتطي جواده، وشتت جنده في الأنحاء" ص45،  هذا ما قاله "عير" عن والده "يهوذا"، فهو يعترف بأنه قاتل ولا يرحم، لكن هناك صورة أخرى له عند الكنعانيين/الفينيقيين، يحدث أحد الفتية عن "يهوذا بقوله: "يهوذا قاتل ومجرم، وسارق أرض، توسع وقومه على حساب أرضنا، بالاحتيال على ناسنا الفلاحين الطيبين، الذين لم يخبروا شرا مثل شرور يهوذا وقومه، الذين تمسكنوا حتى تمكنواـ زعندما لم يفد التمسكن، قتلوا، وحرقوا، ومثلوا بالجثث، ولا أجد داعيا لتذكيركم  بالمذابح التي ترتكبها عدونا" ص54.

 هذا على صعيد السلوك والفعل، لكن عقلية "يهوذا" هي من تعطيه المبرر للقيام بمثل هذه الجرائم والشرور بحق الآخرين، فكيف يفكر "يهوذا"؟، وما هي الاسس التي يعتمدها ف تفكيرهن يخبرها عن شيء عن هذا التفكير بقوله: "...بأن عرق الكنعانيين، كان منحرفا، مغضوبا عليه من الرب، يمدون العالم، بمعظم أغبيائة، ويظهرون غير ما يبطنون" ص103، بهذه العقلة التي يفكر بها "يهوذا، تجعله شخص عنصري بامتياز، وله قول يؤكد هذه العنصرية: "يأكلها التمساح، ولا يأخذها الفلاح" ص172، وهذا ما يجعل التعامل مع هكذا  عقلية مسألة مستحيلة، فهناك تكامل بين التفكير المتخلف العنصري وبن السوك الإجرامي.

الكنعاني/الفينيقي

في المقابل نجد سماحة الكنعاني/الفينيقي وتحضره في التعامل مع الآخرين، بصرف النظر عن دينعم ومعتقدهم، تحدثنا "تمارا" عن والدها: "لم يجد والدي أي مانع ديني بارتباطي بعير، رغم خشيته من موانع اجتماعية، ..بدا سعيدا بسعادتي المقبلة، قال لي وكأنه  يطمئن نفسه: يهوذا اصبح وكأنه واحد منا، وسيكون لي اخا" ص53، وهذا الفرق بين العقلية المجتمع المدني المتحضر، وعقلية القبيلة/العشيرة.

وهناك  عقلية منفتحة حتى مع التعامل مع العدو المتخلف/العنصرين تخبرنا "تمارا" عن رؤية والدها للتعامل مع الأغيار/الدخلاء: "..علينا أن نؤنسن  العدو، حتى نفهمه ، نغلبه، ولا تكون الغلبة بتوتير السهام، وإنما بما يمكن أن نقدمه في ثراء عقول الناس" ص55، بهذه العقلية الاجتماعية استطاع الكنعاني/الفينيقي أن يصل إلى شمال افريقيا وجنوب أوروبا ويقيم مدن وموانئ ومحطات له، وأصبح وجوده في  شمال وجنوب وعرب البحر المتوسط، الذي سمه  باسمه البحرالفينيقي/السوري.

ولم تقتصر ميزات الكنعاني/الفينيقي على الفكر والتهامل الاجتماعي، بل طال أيضا العمل الإنتاجي، الذي نهنمد عليه حياة الناس:

"جد الزيتون في شهرين

وأرمي الحب في شهرين

ومدد رجليك شهرين وكأنهما يومين

واجمع الكنان في شهر

واحصد الشعير في شهر

 واقطف العنب في شهر

وخزن شهدك في شهرين

 واجن فاكهة صيفك في شهرين" ص229، وهذا ما جعل المجتمع الكنعاني/الفينيقي مجتمع منسجم بين ما يفكر به ويقوله ويفعله، وبين طبيعة الانتاج الذي يقوم بانتاجه، فهو مجتمع مدني، حضاري، منتج، مرفه، يحسن العمل والتفكير والسلوك، ويعرف كيف يستريح.

بهذه الفروقات بين "عشتار ويهوه"، وبين والد "تمارا ويهوذا" يمكننا أن نجد الهوة الحضارية والثقافية التي تميز الكنعاني/الفينيقي عن الإسرائيلي، فالأول يفكر ويتعامل ويتصرف بطريق مدنية اجتماعية، ويعمل بالأرض لينتج غذائه وما يحتاجه، والثاني يفكر بطريقة العشيرة المقدسة، ويتصرف على أن المختار من قبل الرب يهوه، وله أن يكون فوق الآخرين لمجرد أنه يعبد هذا الإله الذي يفرق بين خلقه. 

-الرواية من منشورات المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت لبنان، الطبعة الاولى 2021

#صبجي_فحماوي

#الإنجيل_المنحول_لزانية_المعبد

#المؤسسة_العربية_للدراسات_والنشر

#منع_في_عمّان

السبت، 11 ديسمبر 2021

محفوظ دائمًا..!


تكاد شخصية أبو النصر، والاسم له دلالة، الشخصية الفلسطينية الوحيدة في أدب نجيب محفوظ. ظهرت في روايته الحب تحت المطر.

في حوار مع فاروق شوشة، قال محفوط إن الأدب عن القضية الفلسطينية، يكتبه الفلسطينيون، لأسباب إبداعية.

عبر عن أسفه، بعد حصوله على نوبل للضحايا الفلسطينيين، الذين سقطوا على أيدي عربية: "إذا حسبنا عدد الضحايا الفلسطينيين الذين قتلوا على يد العرب، سنجد أنهم أكثر من الذين قتلوا على يد الإسرائيليين". يا لفجاعة الأقدار..!

حسب ناشره ابراهيم المعلم، فإن المبلغ الذي اقتصه له من عقد نشر مؤلفاته الكترونيا، خصص ريعه لصالح الشعب الفلسطيني.

محفوط، على الأغلب، هو أكثر الكتّاب، قراءة بالعربية، تشهد على ذلك طبعات كتبه المتتالية، ولكنني أعتقد أنّه لم يقرأ كما يجب، ولم ينقد، ولم يدرس بما يليق بأهم سارد في اللغة العربية وثقافتها، منذ ألف عام.

ميلاد متجدد لليبرالي الكبير..!

#نجيب_محفوظ

#الحب_تحت_المطر

 

الخميس، 9 ديسمبر 2021

صبا مبارك..من بطلةٍ إلى خائنة..!


لا أعرف إذا كانت الممثلة صبا مبارك، قد خضعت لفحص، منسوب الوطنية لديها أم لا؟ ولكن يبدو أن الأمر حسم، من قبل غوغاء الوطنيّة الفلسطينية ونخبها، فهي خائنة.

يبدو الأمر غريبًا، فمبارك، ظهرت كبطلة فلسطينيّة في مسلسل المخرج التونسي شوقي الماجري: الحصار. للراحل الماجري فلسطينه، ولكنّها فلسطين، أبية، متعالية، ميتفازيقية، فوق طبيعية، متخيلة، صحيح أن لكلٍ منا فلسطينه المتخيلة، لكن فلسطين الماجري، بدت لي غير واقعية، ولا أقصد، بالطبع، تلك الواقعية المبتذلة.

تظهر البطلة صبا مبارك كـ «امرأة خارقة» في المسلسل، تهدد بتنفيذ عملية تفجيرية في دولة الاحتلال، إذا صُورت في شريط مخل. ونحن نعلم كم هو موضوع التفجيرات هذا حسّاس بالنسبة لمخابرات الاحتلال، حتى أنها حاكمت فلسطينيا لأنه حلم بتنفيذ عملية. وتكثر البطلة من البصاق في وجه المحقق والمحققة من دون أن يكون لديهما أي ردة فعل، وهو عكس واقع التجربة الاعتقالية التي جربها نحو ثلث الشعب الفلسطيني منذ بداية الاحتلال. ولا يمكن أن توجد مثل هذه الحالة التي يمكن أن يطلق عليها «ديمقراطية المحققين»، على الأقل في ما يخص الاحتلال الإسرائيلي. فمن هو المحقق في أي جهاز أمني في العالم الذي يبصق عليه، مرارًا مع من يحقق معهم، ولا يتخذ أي إجراء ضدهم؟

تنسحب الصورة المشوهة لليهوديّ، التي تبناها المسلسل، على شخصية مجرم الحرب شاؤول موفاز، رئيس أركان الاحتلال إبان اجتياح 2002م، الذي بدا من خلال تصريحاته وتحركاته على الأرض كما يذكر المشاهد العربي، رابط الجأش حتى وهو في قمة غضبه خلال سنوات الانتفاضة، كذلك عندما أشرف على ارتكاب مجزرة مخيم جنين. لكن في المسلسل، يظهر  كشخصية عصبية، كاريكاتورية، أشبه بالجنرالات العرب الذين يصلون إلى مناصبهم من دون موهبة أو دراسة.

في فيلم الماجري مملكة النمل، ومنذ المشاهد الأولى تظهر البطلة الخارقة، مرّة أخرى، وهي صبا وهي تبصق على الجنود، بينما يبدي الضابط المتعجرف، رباطة جأش، يظهر ديمقراطيًا فلا يعاقبها على ذلك..!

طبعًا النوايا الطيبة، والمشاعر الوطنية، ليست شرطًا، للفن، وها هم من تحمسوا للبطلة صبا مبارك، يحاكموها، في ثقافة السماع حول فيلم أميرة، ويلقون بها، هكذا مرّة واحدة، في بئر الخيانة، ومطالبته، وطاقم الفيلم، بإعلان التوبة.

أيّة محاكم تفتيش تفتي؟ وهذه المرّة من قبل الضحية.

المجتمعات التي تمنع الأفلام، والروايات، ويمارس فيها المناضل، الاعتقال السياسي، وتقمع مقاومتها، المتظاهرين، وكتّابها يزهون بـتأطرهم، وأطرهم، لن تنتصر أبدًا، حتى لو بعد ألف عام وعام.

#صبا_مارك

#شوقي الماجري

#فيلم_أميرة

 

 

الأربعاء، 8 ديسمبر 2021

المنع...المنع..!


فجأة أصبح فيلم أردني اسمه أميرة (مخرجه مصري ومنتجه فلسطيني)، في مرمى نيران فلسطينية، بحجة الاساءة للأسرى، فهو يتناول موضوعًا حساسًا، يتعلق بالنطف المهربة من الأسرى.

من يستعرض صفحات النشطاء الفلسطينيين على وسائل التواصل الاجتماعي، سيعرف أن أقل ما وُصف به صنّاع الفيلم، أنّهم خونة، وعملاء يتبنون الرواية الصهيونية. ما هي أصلا الرواية الصهيونية؟ لا نعرف بالضبط.

بالطبع، معظم، إن لم يكن جميع المعترضين، لم يشاهدون الفيلم. المقرف أنّه يمكن للمستعرض للآراء المناهضة، الوقوف على ازدواجية من يدعون الديمقراطية، خصوصًا من الصنف اليساريّ، ومنهم من يتلقون أموالًا، من جهات إمبريالية، علاقتها أصلًا وثيقة بالصهيونية، لنشر الديمقراطية بين أهالي فلسطين المساكين.

لا شيء بالنسبة للمعترضين على فيلم روائي، سوى المنع، والمنع فقط، ومناشدة الأردن منع الفيلم.

لم يغادر العرب، عصر المماليك..!

لا لمنع الأفلام، والروايات، والمسرحيات، والكتب..!

#فيلم_أميرة

 

الثلاثاء، 7 ديسمبر 2021

رسالة من خالد خمّاش

العزيز أسامة.

أعرف جيداً إنك يا رفيق لا تحبذ المديح على أعمالك الأدبية، ولا تفضل الكلمات الرنانة والأكليشيهات المحفوظة، وهذا انطباع عندي، منذ تقابلنا سوياً عند صديقينا عيسى دنون، مدير مكتب الحياة الجديدة في بيت لحم، في العام 1995م، لذلك كنت مترددًا في إرسال هذه السطور، التي كتبتها بعد قراءة مجموعتك القصصية الرائعة، لقد عاهدتك يا رفيقي الصحفي والكاتب والباحث الذي لا يكتفي بكتابة الخبر وكفى، بل تغص في أعماق هذه الأرض المقدسة، ترفع كل حجر، وتسأل كل شيخ هرم، وتفتش عن حكايات شكلت نقطة تحول، في مصير شعب أصبح ما بين ليلى وضحاها، لاجئًا أو نازحًا، محاصرًا أو محتلًا، وتسلط الضوء على مناطق مظلمة في تاريخ هذا الشعب المكلوم، والأمثلة كثيرة لا يتسع هذه السطور القليلة للحديث عنها، فمن خلال مجموعتك رسول الإله إلى الحبيبة، أحييت شخصيات مؤثرة قاربت على النسيان، وشخصيات مهمشة كانت تمشي على هذه الأرض، يأكلون من خيرها، ويحلمون بمستقبل أفضل، لهذي البلاد الطيبة، ونحن أيضًا يا صديقي، ما زلنا نحلم مثلهم، وربما أولادنا وأحفادنا يكملون الحلم الذي لم يتحقق بعد، فمن خلال ثمانية عشر قصة تقع ما بين دفتي كتابك، تنقلت بنا يا رفيق ما بين الماضي والحاضر، شاهدنا المكان، قبل أن نشاهد الشخصيات، عشنا الأحداث، وشعرنا بمرارة الظلم، وقسوة الاحتلال، لقد شاهدنا قرية لفتا وبتير، الولجة والمالحة، ومشينا في حواري وأزقة بيت لحم، لقد عشنا مع أبو خط أحمر، ومجنون بورقيبة، والمسخوطة، وعصافير المهد، وسمعنا ما تيسر من سورة مريم، والكثير من حكايتك، التي جُبلت بعرق أبنا مدينة الحب والسلام، أمَّا قصة رسول الإله إلى الحبيبة، فلها عندي شأن خاص، لقد ذكرتني بوالدي عليه رحمة الله ، حينما كان يُحدثنا عن البلاد قبل الهجرة، وزيارته المتكررة  لمقام النبي نوران، حيث كانت بلدتنا الشبكية، لا تبعد كثيراً عن تل جمة وخربة معين والشلالة، ورحلته مع أقرانه لغزة لزيارة مقام الشيخ مُنطار، مشيًا على الأقدام لجبل المنطار بالشجاعية، لقد أجبت لنا على أسئلة لم نكن نعرف لها إجابة، وحكايات لم نعرف لها نهاية، لا أخفيك سراً صديقي إني قرأت الكتاب مرتين وفي كل مرة أكتشف وكأنّني أقراء للمرة الأولى، لدي قناعة أن كل حكاية تصلح لتكون عمل درامي مؤثر، يُشاهد على شاشات التلفاز.

لقد أزحت الستار عن حكايات كثيرة، وكشفت لنا عن شخصيات مهمشة، لعبت دورًا في صناعة تاريخ هذه الأرض، وأنا على يقين، إنه ما زال في جعبتك الكثير والكثير، عن حكايات لم تخرج للنور بعد (سمعت الكثير منها خلال جلساتنا سويًا) أرجو أن لا تحرم القراء منها، فنحن وللأسف يا رفيق الكثير من أبناء شعبنا يجهل الكثير عن تاريخ هذا الوطن، الوطن الذي يسكن فينا ونسكن فيه.

تحياتي

خالد خماش

 

الاثنين، 6 ديسمبر 2021

حامل الشموع في كنيسة القيامة ببصمة فلسطينية





يشعر المثّال جورج نسطاس، بالرضى النسبي، بعد نجاحه في تركيب حامل الشموع في كنيسة الجلجلة، وهي إحدى الكنائس في بازيلكا كنيسة القيامة بالقدس، يصعد المؤمنون إليها عبر درج، إلى يمين الداخل. يرتفع الدرج خمسة أمتار، وتضم الكنيسة مرحلتين من درب الآلام الذي يخترق بلدة القدس القديمة ، وهما المرحلتين العاشرة المعروفة بتعرية يسوع من ثيابه، والحادية عشرة وهي صلب يسوع.

تكتسب هذه الكنيسة أهمية، لمكانتها الدينية في التقليد المسيحي، وتحت هيكلها، يوجد ما يشير إلى الموقع المفترض الذي وضع فيه صليب المسيح، ويمكن مشاهدة المؤمنين، وهم يدخلون أيديهم من خلال فتحة، للمس جزء من الصخرة المغطاة، المعروفة باسم صخرة الجلجلة، التي يعتقد المسيحيون أن السيد المسيح قد صلب عليها.

في ركن من هذه الكنيسة، يرتفع حامل الشموع، الذي عادة ما يصطف أمامه الحجاج، لإضاءة الشموع، ولكن الأمر الآن تغير كثيرا، بسبب جائحة كورونا، وانخفاض عدد الحجاج والزوار بشكل حاد جدا.

يقول نسطاس: "كان الحجاج والزوار والمصلون يزدحمون أمام حامل الشموع، لإشعال شموعهم، تبركا بالمكان، وأهمية الحامل هو حصر مساحة وضع الشموع، في الرمال، حتى لو سقطت شمعة، لا يشكل ذلك خطرا، يمكن أن يؤدي إلى اندلاع حريق".

طُلب من نسطاس، تصميم حامل شموع جديد، هو الموجود حاليا. يقول: "صممت النموذج الحالي، اعتمادا على النموذج السابق، ولكنني أضفت إليه لمسات عصرية، وأدخلت فيه مادة الحجر المحلي، مع مرمر تركي".

وعن نوعية الحجر المحلي، يكشف نسطاس: "اخترت الحجر الأحمر المحلي، المستخرج من محاجر بلدتي النحلة ووادي رحال، جنوب بيت لحم، لأنني وجدت ملائمة هذا النوع من الحجر، إضافة إلى البعد الجمالي، وما يضفيه من ملامح إيمانية".

منذ تكليفه بتصميم حامل الشموع الجديد، لم يضيع نسطاس وقتا، واحتاج إلى أربعة شهور لانجازه، وشمل ذلك الرسم والتصميم والتنفيذ، بواسطة ماكينات حديثة.

"أنجزت المهمة، ، وها هو حامل الشموع، ببصمة فلسطينية، ولمسة عصرية، ينتظر الحجاج والسياح والمؤمنون"-يقول نسطاس.

تابع مراسلنا مراحل انجاز حامل الشموع، مع نسطاس، في ورشته، خلال مرحلة التنفيذ، واطلع على الجهد المبذول في ذلك.

ينجز نسطاس، أعمالا في كنيسة القيامة، عقب تخرجه من ايطاليا، في الفنون الجميلة، وعمله هناك فترة وجيزة. يتذكر من مرحلته الايطالية، المشاركة في صنع طاولة لملك ليبيا السنوسي، وذلك في عام 1969، بطول أكثر قليلا من خمسة أمتار، وعرض 1.25م، مكونة من مرمر مرصع بالألوان.

يتذكر نسطاس: "عندما أنهينا العمل، حدث انقلاب القذافي على السنوسي، وخافت الشركة المنفذة على أموالها، وهي لا تعرف من سيسدد الفاتورة، ولكن القذافي، التزم بالدفع، وأخذ الطاولة".

عاد نسطاس إلى القدس، حيث كان والده جريس نسطاس، أبرز نحاتي كنيسة القيامة، مزودا بعلوم ومهارات جديدة، اكتسبها من عمله في ورشات ايطالية تتعامل، مع أنواع من الرخام، والترصيع، وذلك بعمل أشكال جميلة من ألوان عديدة من الحجارة.

يقول نسطاس، وهو يعود بعيدا إلى سنوات كثيرة: "استوردت بطريركية الروم الأرثوذكس حجارة بألوان مختلفة من اليونان، وتعطلت الشحنة مدة ستة أشهر في ميناء حيفا، لأسباب عديدة، وعندما أفرج عنها، يمكن توقع حال الحجارة لتأثرها برطوبة الماء. لقد وصلت الحجارة إلى الكنيسة وقد فككت إلى قطع وأجزاء".

 يضيف: "أخبرني والدي بما حدث، وأن المسؤولين في الكنيسة في حيرة من أمرهم بشأن ما الذي سيفعلونه في الشحنة المفككة، فأخبرته، بأن ما تعلمته في ايطاليا وتدربت عليه، هو الترصيع، وفي اليوم التالي طلب المهندس المسؤول رؤيتي، وبدأت العمل في الترصيع وإنقاذ الشحنة المفككة، وبُلطت كنيسة نصف الدنيا بالبلاط المرصع الذي أنجزته".

من خلال عمله هذا، تعرف نسطاس، على باقي الطوائف التي تدير كنيسة القيامة، وعمل لديها.

https://www.alhaya.ps/ar/Article/126172/%D8%AD%D8%A7%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%85%D9%88%D8%B9-%D9%81%D9%8A-%D9%83%D9%86%D9%8A%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D8%A8%D8%A8%D8%B5%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9
 

السبت، 4 ديسمبر 2021

شتمت إله إسرائيل/ Michael Kumsiman


ما لا يدركه البعض، أن منع الرواية، بحجج دينية، يعني التحريض على الروائي. منع الإنجيل المنحول لزانية المعبد في الأردن، بتوصية أو تحريض من رؤساء الكنائس، استتبعه رسائل تصلني تقطر جهلًا وبذاءة، باسم الدين، بما لا يشرّف أي دين.

لم أكن أرغب أبدا الإشارة للبذاءات والجهالات من الفخورين بها، رغم إنّهم لا يجرؤون إدراجها في التعليقات العلنية والمتاحة، وإنما، بخجل، يرسلونها على البريد الخاص. لكنّها استمرت، وأخرها هذه الرسالة من صاحب حساب على الفيس بوك باسم  Michael Kumsiman:

"بقانون السلطة الفلسطينية يجب محاكمتك بالشتم الذات الإلهية إله إسرائيل. وسيتم الرد على كتابك الجاهل هذا ردًا أكاديميًا، وتبين إله القران الله إله القمر، إنّه هو الشيطان متعطش للدماء بالدليل والبرهان".

الغريب أن حسابه ينضح بالتحريض على دين معين، مما يضعف مصداقيته، وحديثه عن القوانين، والردود الأكاديمية. أحتفظ دائمًا، وبصرامةٍ علمية، بمسافةٍ واحدةٍ من كل الأديان، سواء صنفت سماوية أو وضعية، ولا دخل لي، بأية مهاترات بين أتباعها، كالتي يروج لها كاتب هذه الرسالة، خصوصا في هذه الأيام المجيدة التي احتفل فيها مع الأحفاد السمر الميامين كما في الصورة.

إنّه يتحدث عن عمل روائي، من المؤكد أنه لم يقرأه، وإنما سمع عنه بفعل المنع والتحريض.

#الإنجيل_المنحول_لزانية_المعبد

#المؤسسة_العربية_للدراسات_والنشر

#منع_في_عمّان

 

الأربعاء، 1 ديسمبر 2021

من القدس إلى غزة/خالد خمّاش


رسول الإله يصل غزة، كل التحية والتقدير لك أيها المبدع الجميل.

دام قلمك

#رسول_الإله_إلى_الحبيبة

#المخرج_خالد_خمّاش

#غزة

#القدس

 

الأحد، 28 نوفمبر 2021

الشيخ عباس..!


 


الشيخ عبّاس النمر، مؤرخ فلسطيني نشط، يعتمد على الشهادات الشفوية، والبحث الميداني والوثائق. أرخ لعشرات القرى الفلسطينية المدمرة في الأراضي المحتلة عام 1948.

ابن دير الشيخ المهجرة، رحل اليوم. الشيخ المبتسم، الذي يمدّ الجسور، وداعًا.

#دير_أيوب

#الشيخ_عباس_النمر