أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

السبت، 5 أكتوبر 2019

القدس في مساء خريفي حار











ما أقلق الكاتب عزيز العصا، وهو يستقبل الجمهور في فندق الدار في القدس، تأخر المحاضر الدكتور ناجح بكيرات، بعد أن تجاوز الوقت الساعة المحددة لبدء الندوة الثقافية التي دعت إليها الهيئة الإسلامية العليا في القدس مساء يوم أمس الأوّل الخميس بعنوان: المشهد الثقافي المقدسي –التراث أنموذجا، وكانت مهمة العصا إدارة الندوة.
ولم يدر بخلد العصا، أية أفكار أخرى مقلقة، ولم يكن يعلم، مثل الحضور، بان قرارا ما اتخذ، في إحدى المكاتب الاحتلالية حول الندوة، التي وجه الدعوات إليها الشيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا.
ما أقلق الجمهور، بالإضافة إلى تأخر بكيرات، الأجواء الحارة، في يوم خريفي، واختفاء السماء الهوائية الرطبة التي تعبق في جو القدس، عادة، في مثل هذا الوقت من العام.
وصل الدكتور بكيرات متأخرا بعد أكثر من ربع ساعة عن الموعد المحدد لبدء الندوة، وبدأ يتحدث عن رؤيته لتاريخ وتراث القدس الممتد إلى آلاف السنوات، مركزا على التراث الإسلامي في المدينة، والحقب المختلفة فيه كالمملوكية، والفاطمية، والعثمانية.
وتولى التلفزيون الفلسطيني تصوير الندوة، لتبث لاحقا، بعد يومين، مسجلة على قناة فلسطين مباشر. وما أقلق مصور التلفزيون، هو تأخر بكيرات، لان التلفزيون مرتبط ببث مباشر من القدس، على السادسة مساء.
وأكد بكيرات، ردًا على سؤال مراسلنا: "نحن لا نلغي الآخر، بالعكس نرى بأن المشهد المقدسي لا يكتمل إلا بفسيفسائه الموجودة، ولكن على أن يؤدي هذا الفسيفساء إلى الهوية التي نبحث عنها، وعندما نقول الآن أن المشهد اليهودي يزاحمنا، لأنه مشهد احتلالي، فليس لدنيا مشكلة مع اليهود، كيهود، أمّا المشهد المسيحي فنحن على يقين بأننا في تناغم، واضح".
ودعا بكيرات إلى الاهتمام بتراث مدينة القدس، وإقحامه في المناهج التعليمية، مشيرا إلى أن سلطات الاحتلال، نجحت في جلب نحو نصف مليون تلميذ إسرائيلي إلى القدس، ضمن جولات تعريفية في المدينة.
لم يمض بكيرات كثيرًا في كلامه، حتى اقتحمت قوة من شرطة الاحتلال، قاعة الندوة، واعتقلته والكاتب عزيز العصا، وأعلنت شرطة الاحتلال، أن الندوة منعت بأمر من قائد شرطة الاحتلال في القدس دورون ياديد، لأنها تنظم من ناشطي منظمات إرهابية.
وقادت شرطة الاحتلال العصا وبكيرات، إلى مركز التحقيق في المسكوبية، وفصلتهما عن بعضهما واحتجزت كل واحد منهما في غرفة.
وأخضعت شرطة الاحتلال، الاثنين إلى تحقيق حول الندوة، وبعد ساعات أطلقت سراح بكيرات، ولاحقا أطلقت سراح العصا.
وتركز التحقيق، حول موضوع الندوة، وأظهر المحققون حساسية، حول أي نشاط ثقافي يتعلق بالقدس، بتاريخها وتراثها.
ولم تكتف شرطة الاحتلال، باعتقال بكيرات والعصا، بل حققت أيضا مع الدكتورة صفاء ناصر الدين، وزيرة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السابقة، ومصور تلفزيون فلسطين أمير عبد ربه. وسلمت آخرين من الحضور بلاغات للتحقيق معهم، في مراكز التحقيق الاحتلالية.
وصل بكيرات والعصا منزليهما، بعد ساعات من التحقيق، ليطمئنا الأهل والأصدقاء، وسط أسئلة حول المخططات الاحتلالية المقبلة في مواجهة المشهد الثقافي في القدس.
عدسة: أحمد جلاجل، وأسامة العيسة

الأحد، 29 سبتمبر 2019

المجانين في اسطنبول وعمّان..!



*في معرض اسطنبول الدولي للكتاب
جناح أكدم ستور رقم 1
حتى 6 تشرين الأول 2019
*في معرض عمّان الدولي للكتاب
جناح دار الأهلية رقم H20
حتى 5 تشرين الأول 2019

الجمعة، 27 سبتمبر 2019

جمال الزيتونة...!



يظهر في هذه الصورة جمال، والمرحوم حبيب الأرض عبد الفتاح عبد ربه، خلال قياس زيتونة البدوي، في قرية الولجة. كان الأمر بالنسبة لثلاثتنا جديًا. قد تكون الزيتونة، أقدم شجرة زيتون في العالم. عرّفنا عبد الفتاح، على من جمعنا منهم ومنهن شهادات عن الشجرة من الأهالي، وللأسف فان ما جمعناه حينها، ما زال، هو الجهد المعرفي الميداني الوحيد عن الزيتونة، الذي ينقل دائما على الانترنت، أو من سرقه ليضمنه كتبا، دون أية إضافة.
قبل سنوات طويلة، وكان جمال رفيقي في اكتشاف البلاد والعباد، وصلنا إلى زيتونة البدوي، اثر سماعي عنها من المهندس الزراعي نادي فرّاج، وكانت التقديرات أنَّ عمرها خمسة آلاف عام، وتبيّن لاحقًا أن ذلك لم يكن إلّا عواطف زائدة، ولاحقًا تواضع الرقم إلى نحو ثلاثة آلاف عام.
قبل عامين أو ثلاثة استضفت تحت الزيتونة، مجموعة من الأدباء العرب. قالت كاتبة من الكويت، وقد علت دهشة الاكتشاف وجهها:
-يعني أن هذه الشجرة موجودة حتى قبل الأديان..!
أجبتها بنعم، الهوية الفلسطينية، تطورت، وتكيفت، مع تغيير النّاس لأديانهم، نتيجة عوامل عديدة، ولكن دون التخلي عن هويتهم.
جمال هو واحد من ورثة هذه الهوية، التي أضاف إليها، ما يناسب جيله، وظرفه التاريخي، ولهذا السبب، هو الآن يعاني في زنازين التحقيق في معتقل الجلمة، لليوم السادس على التوالي.
اعتقل، للأسف، قبل رؤيته لهذه الصورة، التي اكتشفتها في أرشيفي، وحفظتها لأرسلها له.

الثلاثاء، 24 سبتمبر 2019

في انتظار المخابرات...!




والله زمان..!
خير جليس في انتظار، ما لا ينتظر، كتاب، وضعته بإهمال في حقيبتي، عدة اتصالات للاطمئنان على من دخل إلى عرين الشاباك، ولم يعد. يتصل عميد، ليستفسر، عن جهبذ تافه. لسببٍ ما، يستحسن، صاحب مركبة، التقاط صورة.
يتصل الشرقاوي، ليتحدث عن كتاب لمجموعة من كتّاب من العالم عن بلادنا، تشجع له، ويريد أن يحصل على عدد من النسخ ليوزعه، ثم يعرض أن يأتي ليشاركني الانتظار.
يرحب كابتن الشاباك، بالكاتب، يلفظها، وكأنّها رمز لشيء ما، يبدي قلقه من ابنيّ الكاتب، ويريد أن يطمئن إلى أنهما لا يقلقان دولته، حتى يتوقف عن القلق، ويكتب أكثر. يريد أن يرى لي كتابًا جديدًا.
لا يسمح رجل المخابرات، بولدين في المنزل، إن أفرج عن واحد، يعتقل الثاني..!
"المرة المقبلة عندما نقتحم المنزل، سنبحث عن الكتب".
يضحك ويمزح..!
عندما كانوا يفتشون عن الكتب، كان شعبنا يقرأ، وعندما امتنعوا، لم يعد يقرأ..! مباراة في المنع والقراءة..!
هل سننتهي من المخابرات بسرعة تمكنني من حضور حفل حمزة نمرة، رفقة من دعوتهم؟
سيتوفر وقت، للوصول إلى الخليل، من عتصيون، ولكن ليس لحمزة، وإنما للكتب، أحمل وأُحمِل باسل مجلدات العقد الفريد، وكنائس مصر، وعادات المصريين، ومجموعة أخرى من الكتب، وكأنّه رد فعل، على حديث الكتب.
أسمع في ركن القهوة، مع احتساء القهوة، إشادة من العاملين بالفنان "الهادف" حمزة نمرة، الذي يأتي صوته مسجلاً من ملعب الحسين يغني يا زريف الطول؛ مقطع دعائي يخاطب جمهورًا شغوفًا محبًا صامدًا.
بالنسبة للخلايلة تركيز على "هدفية" نمرة، وكأنهم يعتذرون، عما يجب أن لا يعتذر عنه.
عذرًا حمزة، اكتفينا اليوم، من الخليل، بعد ساعات القهر، بالكتب..!
لا اعتذار عن الكتب، ورائحة الأرض، والأغاني..!

الخميس، 19 سبتمبر 2019

الروائي الفلسطيني أسامة العيسة.. صوت المهمشين









أ ب
انفرد الروائي الفلسطيني أسامة العيسة عن أبناء جيله من الروائيين الفلسطينيين بالكتابة عن المكان، وتتبع حكايات المهمشين.
وقال العيسة في لقاء استضافته فيه مكتبة بلدية رام الله الأربعاء، إنه آثر الكتابة عن المهمشين والمهزومين وتوثيق حكاياتهم في مواجهة التاريخ الرسمي الذي يكتبه المنتصرون والزعماء.
وأضاف: “أنا إبن مخيم (مخيم الدهيشة قرب مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية)، المخيم مقام منذ 70 عاما، وأنا اتتبع حكايات أبناء المخيم من مهمشين ومهزومين لم يحققوا أحلامهم في العودة إلى أراضيهم وبيوتهم التي هجروا منها.” “الناس في المخيم مهزومون طبقيا وسياسيا، إنهم ضحايا شعارات لم تتحقق، ضحايا شروطهم الإجتماعية والطبقية.”
وقال إن “رواية الناس العاديين لم تكتب، وأن ما قرأناه هو رواية السلاطين والولاة.”
كاتب مكان
والعيسه من أبرز الروائيين الفلسطينيين الذين التصقوا بالمكان، وكتبوا تفاصيله في رواياتهم، من حجارة وأشجار ونباتات ورياح وسجون وكنائس ومساجد.. وقال: “أنا كاتب مكان”.
وأضاف إنه يعتقد بأن الفلسطينيين غيروا دياناتهم أكثر من مرة إلا أن المكان لم يتغير، وذاكرته لم تتغير”. مؤكدا على أن الشعب الفلسطيني “حافظ على هوية المكان رغم بطش السلطات.”
وصدر للروائي أسامه العيسة عدة روايات لاقت رواجًا وهي: مجانين بيت لحم التي فازت بجائزة الشيخ زايد للكتاب العام 2015، وقط بئر السبع، المسكوبية، جسر على نهر الاردن، وردة أريحا وقبلة بيت لحم الأخيرة، فضلا عن مجموعات قصصية وأبحاث لأفلام تسجيلية عن وطنه.
قبلة بيت لحم الأخيرة
ورصد العيسة في روايته “قبلة بيت لحم الأخيرة” التحولات التي شهدتها هذه المدينة التي ولد فيها السيد المسيح، وأقيمت في المكان الذي ولد فيه كنيسة المهد التي يزورها الحجاح من كافة أصقاع الأرض.
وقال إن بيت لحم كانت مدينة ليبرالية في السبعينات لكنها شهدت في العقود الماضية تحولات نحو التدين والمحافظة. ووصف الناقد حسن قطوسه الذي قدم الكاتب العيسة رواية “قبلة بيت لحم الأخيرة” بأنها محاكمة لليسار الفلسطيني الذي فشل في تحقيق أهدافه.
وقال العيسة إنه يتفق مع هذا التحليل “لأن اليسار بحاجة إلى أكثر من محاكمة” ثقافية.
وقالت رانية حسيني القائم بأعمال مدير مكتبة بلدية رام الله، إن استضافة الروائي أسامة العيسة هي باكورة سلسلة جديدة من النشاطات التي تقوم بها المكتبة.
وقالت إن برنامج المكتبة يشمل استضافة العديد من الروائيين والكتاب والمبدعين الذين أثروا المكتبة الفلسطينية.


الاثنين، 16 سبتمبر 2019

البلوطة الوحيدة..!













نجت بلوطة اليرزة، جنوب القدس، من معاول إبراهيم باشا، والسلاطين العثمانيين، لتعش وترى وتشهد على التطهير العرقي الذي نفذه آخر احتلال لفلسطين، في المناطق المحيطة بها وسط تجمع عتصيون الاستيطاني، بعد حرب 1967م.
‏عندما التقيت الحاج المرحوم إبراهيم عطا الله، الذي قاد الصمود في المنطقة، أخبرني بأن عمر البلوطة 400 سنة، وليس هناك أي طريقة للفحص والتأكد.
تظهر بيت سكاريا، التي تتبع لها البلوطة، في السجل العثماني للواء القدس، منذ القرن السادس عشر.
المستوطنون، اتخذوا البلوطة، التي سموها، الشجرة أو البلوطة الوحيدة، شعارًا لمستوطنتهم، باعتبارها: "الرمز البصري على وجود اليهود في المكان، الذين شردوا منها خلال حرب الاستقلال عام 1948، قبل أن تعود لأصحابها في عام 1967". وأحاطوها بحديقة واستراحة، وجعلوها مقصدًا للسياحة.
الوحيد الذي خاض صراعًا من أجل البلوطة الوحيدة، المرحوم عطا الله، ولجأ إلى المحاكم الاحتلالية، ولكن قوة النار والحديد انتصرت عليه، ورحل وهو يعتقد بان الباطل لن يدوم.
اليوم قصدنا (البلوطة الوحيدة)، بإصرار من المخرج نصري حجاج، ورفقة الشرقاوي، لنؤكد لها بأنها ليست وحيدة، وهناك من يتذكرها، وتذكرنا الحاج عطا الله. ربما في يوم ما، يعود للبلوطة اسمها: اليرزة، وربما تسمى باسم إبراهيم عطا الله رمزًا لصموده.

الأحد، 15 سبتمبر 2019

لمسة المهندس..!



يبدي مهندس منبر برهان الدين، في صحن قبة الصخرة الذهبية المتلألئة، كواحدةٍ من روائع العمارة العالمية، فهمًا لرمز النجمة الثمانية الوثني، فيضع لمسته.
ولم تكن لمسة المهندس، الذي أشرف على بناء المنبر عام 1388م، سوى إضافة رمز جديد؛ الهلال الذي يشير إلى الدين الإسلامي، إلى النجمة الثمانية الرخامية على درج المنبر.
هكذا تتثاقف، الحقب، والحضارات، دون نفي، حتى لو كان الخطاب الرسمي، والشعارات المدغدغة لجمهور معين، تقول عكس ذلك.
يسمى المنبر أيضًا منبر الصيف، لأنه استخدم لصلوات الاستسقاء، وهذا تقليد قديم في فلسطين، سبق الأديان، وكان يمكن اختبار تأثيره في مسيرات الاستسقاء، التي كانت تشهدها البلاد حتى إلى النصف الأوَّل من القرن الماضي، بل إلى الخمسينات والستينات في بعض القرى.