أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الجمعة، 12 يناير 2018

العصبيات العصابية..!




تتقهقر القضية الفلسطينية، ليس فقط بفعل الانتصارات التي لا تتوقف للغزوة الصهيونية الاستعمارية، وقدرتها على تطوير أدواتها، ولكن أيضًا بسبب تخلف أدوات أصحاب القضية، وزجهم بعصبيات، هي أقرب للأمراض العصابية، في أتون معركة تحتاج على الأقل لاحترام بديهيات الصراع.
القدس ببساطة، مدينة محتلة، سواء كانت مقدسة أو غير مقدسة، ومؤسف هذا التقهقر برفع الشعارات الدينية، إلى مرحلة تسبق المرحلة القومية، والتي ميزت الهوية الفلسطينية، بعد غروب الحكم العثماني لفلسطين.
ماذا تعني أسلمة القدس وفلسطين، للفلسطينيين؟
ماذا تعني للمسلمين والمسيحيين العرب؟
كيف نقطف الآن ثمار ما اعتبر نهضة قومية عربية؟
‏في كتابه ملوك العرب، يتحدث أمين الريحاني، لدى مقابلته الشريف حسين في الحجاز، عن منشور الاستقلال الذي أعلنه الأخير: "ومن المفاسد والأثام التي سجلها على الأتراك المساواة في الحقوق بين المرأة والرجل، وإصدار الأحكام التي فيها مخالفة صريحة لنصوص سورة البقرة" وبعد هذه، كما يكتب الريحاني، احتج الشريف على إعدام الأحرار في سوريا.
يتساءل الريحاني الذي جال في بلاد العرب خلف ملوكها: "أو لا يحق لنا أن نتساءل نحن العرب غير المسلمين: ماذا يهمنا من نهضة أساسها سورة البقرة؟".
القوميات الحديثة انبثقت في مسار مخالف للدين، بخلاف القومية العربية.
سورة البقرة للتعبد، والاحترام، أمّا الوطن فأساسه المواطنة، وإلا فان أبناءه سيعيدون إنتاج ذواتهم، وقضية القدس في تقهقر..!

الأربعاء، 10 يناير 2018

المستعربون.. كمائن التوصيلة..!



ربما يكون سائق المركبة الذي يدعوك للركوب معه، واحدا من فرق المستعربين الخاصة في جيش الاحتلال، الذين يظهر نشاطهم للرأي العام أكثر وضوحا خلال قمعهم للمظاهرات على خطوط التماس مع جيش الاحتلال.
وإمعانا في التمويه، لا يعرض سائق المركبة المستعرب، توصيلة مجانية، وإنما يحاول أن يكون واقعيا إلى حد كبير، كما خبر ذلك يوسف الشرقاوي، وهو لواء متقاعد، وناشط في المقاومة الشعبية، وتعرض للتوقيف والاعتقال أكثر من مرة على خلفية نشاطاته في الاعتصامات والتظاهرات المختلفة في أنحاء مختلفة في الضفة الغربية.
قبل أن يخرج الشرقاوي من منزله في مدينة بيت جالا، في أخر يوم من العام المنصرم، أجرى اتصالين، كشفا عن رغبته في الذهاب إلى مدينة نابلس، وعلى الأرجح فان هناك من كان يراقب ويستمع لمكالمات الجوّال، وعندما وصل مفرق باب الزقاق، بين مدينتي بيت لحم وبيت جالا، وبينما كان يقطع شارع القدس-الخليل، بادره سائق مركبة خاصة بالسؤال:
-على نابلس؟
فرد الشرقاوي بالإيجاب، وركب في المركبة، دون أن يشك في هوية صاحبها.
يتذكر الشرقاوي، بان لغة السائق العربية وباللهجة الفلسطينية جيدة جدا، ولا تثير الشكوك، وكذلك ما يمكن تسميته بالغطاء لمهمته. أخبر الشرقاوي مبررا وجوده في بيت لحم وهو من مدينة نابلس، بأنه جاء ليتابع مسألة تتعلق بشيك راجع، وبما انه عائد إلى نابلس، أراد كسب بعض النقود.
عندما وصلت المركبة إلى موقف للمركبات قرب محطة الحافلات المركزية، حاول السائق، وعلى الأرجح، إمعانا في التمويه، أن "يسرق" عددا من الركاب، ما أثار سخط السائقين، ونجح في حمل راكب نزل لاحقا في مدينة بيت ساحور.
تابع السائق قيادة المركبة، دون إثارة أية شكوك جدية لدى الشرقاوي، حتى مشارف مستوطنة معالية أدوميم، حيث اصطدم بأزمة حادة، وعندما تجاوزها السائق، كان في الانتظار مركبة عسكرية، أشارت له، دون باقي المركبات بالوقوف، ليتبين أن الشرقاوي وقع في كمين محكم.
تم نقل الشرقاوي إلى عدة مراكز لجيش الاحتلال، حتى وصل مركز التحقيق التابع لشرطة الاحتلال في مستوطنة عطروت، وهو المركز الذي اكتسب سمعة سيئة، لتعرض المعتقلين فيه، خصوصا الأطفال إلى الضرب، ورميهم في العراء والاعتداء عليه وحرمانهم من الطعام والشراب والنوم.
نشطاء المقاومة الشعبية، نظروا لاعتقال الشرقاوي، الذي وصفه بوستر أصدروه بأنه جنرال المقاومة الشعبية، كجزء من حملة الاحتلال لملاحقة النشطاء، حيث سبق وتم اعتقال عدد منهم، كمنذر عميرة، وعهد التميمي ووالدتها وابنة عمها.
خضع الشرقاوي للتحقيق المكثف في معتقل عوفر، وتركز التحقيق على نشاطه في المقاومة الشعبية، وقدمت لائحة اتهام بحقه شملت التحريض، وتنظيم مظاهرات عنيفة، وأطلق سراحه لاحقا بكفالة.
وتعرض كما يقول، لحملة تحريض عليه من قبل بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية، كصحيفة جيروسالم بوست، ويبحث إمكانية مقاضاتها.
ويراجع الشرقاوي تجربة اعتقاله الأخيرة، خصوصا فيما يتعلق بالكمين المحكم الذي نصب له، والدور الذي يضطلع به المستعربون في قمع أبناء شعبنا، وفي مرات سابقة كان الشرقاوي شاهدا على نشاطات المستعربين الذين يظهرون فجأة وسط المتظاهرين.

الاثنين، 8 يناير 2018

يا ضفاوي..يا أبو مارلبورو أحمر..!




الرئيس الاستراتيجي حافظ الأسد، لم تكن لديه انطباعات جيدة حول سكان الضفة الغربية على الأقل حتى 30-12-1985م، ويبدو أنه كن لهم الاحتقار الذي يناسب جزار تلوث بدماء أشقائهم في تل الزعتر.
الضفة الغربية اسم غريب، فرضه الانتصار الإسرائيلي بإقامة دولة الاحتلال على جزء من أراضي فلسطين الانتدابية، وترك جزء آخر لاحتلاله لاحقًا، ضُم لشرق الأردن، وأصبح اسمه الضفة الغربية.
في 30-12-1985م استقبل الرئيس الأسد الملك الأردني الحسين بن طلال، ووفدًا مرافقا له في دمشق، ودار الحديث، كما يخبرنا عدنان أبو عودة، وهو من نابلس إحدى مدن الضفة الغربية، ومقرب للملك الهاشمي، ويعتبر نفسه رجل استراتيجي، بينما يصف الأسد بالتكتيكي.
الأسد الذي يتحدث لساعات في جلساته، أبدى استغرابه، في نهاية حديث طويل في سياسة الشرق الأوسط، مما سماه عدم تحمل وصبر أهل الضفة.
ويخبرنا أبو عودة، التحريري، والشيوعي، السابق، بأن الأسد: "أجرى مقارنة بين أهل الضفة والجزائريين، وكيف أن الجزائريين صبروا وتحملوا مستوى متدنٍ جدًا من المعيشة حتى انتصروا في النهاية".
 وأضاف الأسد مخاطبًا الملك حسين: "تصور يا جلالة الملك أن الفلسطينيين في الضفة الغربية يدخنون مارلبورو أحمر".
يبدو ان كاتبي التقرير للأسد من مندوبي حزب البعث، كانوا دقيقين جدًا، عندما قرروا ليس فقط نوع الدخان الذي يدخنه الضفاويون، وإنما لونه...! ونجحوا في تضليله..! ولم يشأوا ذكر انواع السجائر التي يدخنها الفلسطينيون كالخنتريش، وعالية، وامية، احتراما لمقام الأسد الرئيس الملهم..!
كلام الأسد استفز أبو عودة، فتقدم لما وصفه تصويب الانطباع عن أهالي الضفة المساكين، وخلص إلى نظرية، فقال مخاطبا الأسد:
"أمّا تدخين المارلبورو الأحمر، سيادة الرئيس، فهو برأيي يحمل إشارة إيجابية، فهناك مصطلح بالإنكليزية هو  To See Red، ويعني أن الشخص بدأ يغضب بشدّة، الأمر الذي قد يؤشّر إلى قرب انفجار الغضب".
وخلال مراسم الوداع، يبدو ان الأسد، وهو أمر نادر، شعر بخطئه. يروي أبو عودة: "وبينما كان جلالته يودع السوريين، اقترب مني الرئيس الأسد ليقول، وهو يرسم ابتسامة مفتعلة: "أخ عدنان، لم يكن قصدي الإضرار بالأهل في الضفة الغربية". أجبته بابتسامة مفتعلة أيضاً: "إنني مدرك لذلك سيادة الرئيس".
وتمرّ الأيام، وتكر، ويصنع الضفاويون، أولاد المارلبورو الأحمر، انتفاضة، وتدخل الكلمة قواميس العالم، بعيدًا عن رؤى وتقديرات الأسد وأبو عودة وغيرهم، إلا ان الأخير يتذكر حديثه مع الأسد، ويكتب بفخر: "12-12-1987م، يبدو أن نبؤتي التي ذكرتها للرئيس الأسد في العام الماضي، والمرتبطة بتدخين أهل الضفة الغربية مارلبورو أحمر تحققت".
الضفاوي أبو مارلبورو أحمر، انتفض بعد الاحتلال مباشرة، وهزيمة الجيوش العربية، وعندما انتفض انتفاضته الكبرى، أصبح لها مائة أب وأب، منهم الأسد وأبو عودة..!

الجمعة، 5 يناير 2018

أنشودة رثاء للحب..!




مضى الوقت الذي كانت توصف فيه براعة كاتب بأنه يرسم بالكلمات، بالنسبة لجيل رحمة حجة الأدبي على الأقل، والتي تقدم لنا في مجموعتها (سأقص شعري) هويتها القصصية، مستخدمة تقنيات التصوير البصري والذهني باقتدار، تزن كلماتها بميزان ذهبي حسّاس، فلا كلمة زائدة ولا حرف تمكّن من مغافلتها ونطّ بين الحروف.
تعبر رحمة عن هموم جيلها الفلسطيني، بعيني وذهن امرأة شابة، مظهرة آمال وخيبات النساء في فلسطين، التي عادة ما يتم تجاهلها وسط قرقعة الأقلام الثورية، وبدا لي بأنها في قصصها تخط أنشودة رثاء للحب، وخلال السنوات الماضية شغلني هذا الموضوع، كيف يمكن أن يكون الحب في فلسطين؟ في بلدٍ محتل، يعيش أهله في جيتوهات معزولة نسبيا، وعليهم تبني آليات العيش في ظل بيروقراطية تبنى مشوهة وفاسدة في ظل الاحتلال، وتتبنى خطابا مخاتلاً.
ما هي المقاومة؟ وما هي الشهادة؟ وما هو السجن؟ وما هي المظاهرات والهبات؟ من يذكر شهداء انتفاضات الأسرى؟ وكيف انتهت انتفاضة النفق؟ وماذا عن مآلات الانتفاضة الثانية التي قدم فيها شعبنا ما يحرر عدة أوطان، وانتهت باقتسام الغنائم الرخيصة، فتات موائد الاحتلال؟
كيف تحول الأسرى إلى أرقام؟ وماذا عن مئات الآلاف من عوائلهم وعوائل الشهداء والجرحى الذين ترقمنوا، تذكر أعدادهم في البيانات التي يكتبها فاسدو الزمن الأسولي.
تفضح رحمة أيضا النفاق الوطني، عندما تقف إحدى شخوصها لتقول الحقيقة خلال تأبين مناضلة صحافية، وهذه المرة يكون النفاق يساريا، دلالة قد تكون رمزية شفيفة على غروب زمن اليسار الفلسطيني.
أن تقدم رحمة عملها الأول، في نشر الكتروني، فهو خيار أيضًا، لتجربة مبتسرة في النشر الورقي، ومن الممتع متابعة التفاعل الافتراضي الذي تحدثه مع قرائها المنتظرين، وهو الذي لم يكن ليتوفر دون وسائل الاتصال الحديثة، ويمكن الإشارة إلى صورة الغلاف، التي تمثل متطوعات عمدن إلى قص شعورهن من أجل كتاب رحمة.
تقدم رحمة نفسها بقوة ككاتبة قصة من الجيل الجديد في فلسطين، ولكنها قد لا تكون كذلك في قصصها القصيرة جدًا. ما زلت مقتنعا بصعوبة هذا الفن، وارى ان أي كاتب يقرر خوض هذا الفن، ان تكون مرجعيته فتوحات العظام فيه كتشيخوف، ويوسف إدريس، ومحمد المخزنجي.
قد يرفع أحدهم يده في وجه المرجعيات الأدبية وغير الأدبية، وهذا بالطبع حقه..!
#سأقص_شعري
لقراءة المجموعة كاملة: http://bit.ly/2DrQLkt

الاثنين، 1 يناير 2018

قط بئر السبع/يوسف خليفة




روايةٌ تدل على أن كاتبها يملك ثقافة واسعة، وفيها من التكثيف الكثير وهنا قوة الكاتب، والرواية ثرية بأحداث ووقائع حدثت في الزمن الغابر وتسلط الضوء على قضايا مهمة، كحال الأسير الفلسطيني في السبعينيات. تغير الزمان ولكن بقى الحال واحد.
لعبة نقل اليهود العراقيين إلى فلسطين، وإضافة الشعر الفلسطيني والأمثال للوقائع أضاف الجمال للرواية وكذلك تسليط الضوء على الطبيعة الفلسطينية وأهمية الحيوانات وتاريخها في الأراضي الفلسطينية.
جميل ما كتب العيسة وفي الأيام المقبلة سأقرأ باقي أعماله، وكم يسعدني أن أقرا لكاتب فلسطيني يبحث عن شكلٍ أدبي جديد ويتجه نحو التغيير.
أظن انه على كل فلسطيني أن يقرأ رواية قط بئر السبع..!