أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نائلة الوعري. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نائلة الوعري. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 27 فبراير 2026

ما استعجم في مُعجم البلاد!


قبل سنوات (في عام 2008م)، عندما كتبت استعراضًا لكتاب الأب مرمرجي الدومنكي: بلدانية فلسطين  العربيَّة اعتبرته: "لبنة أولى، في الأعمال المعجمية الجغرافية حول المواقع الفلسطينيَّة، وهو جانب يعتريه نقص كبير".

يأتي مُعجم الدكتورة نائلة الوعري: فلسطين في كتب الجغرافيِّين والرحالة العرب والمسلمين من القرن الثالث إلى القرن الرابع عشر الهجري، كأنَّه محاولة جادة وطموحة لسد النقص الكبير.

يقع المُعجم في مجلدين، مكوَّن من 1676 صفحة. صدرت في عمَّان عن دار ورد الأردنيَّة (تمييزًا عن دار ورد السوريَّة) عام 2014.

أمامي الآن، المجلد الثَّاني الذي يضم فهارس: الآيات القرآنيَّة، والأعلام، والأماكن، والقبائل والجماعات، والكتب الواردة في متن الكتاب، وقوافي الشعر، وقائمة المصادر والمراجع، وفهرس المحتويات.

يختتم المجلد بتعريف الكاتبة، التي ولدت في حارة السعدية في القدس القديمة، مجازة بدكتوراة الدولة في التَّاريخ الحديث والمعاصر، من جامعة بيروت العربيَّة. وهي، بالإضافة إلى عملها البحثيِّ ناشطة في العمل المجتمعيِّ في مملكة البحرين، حيث تقيم.

سبق وتعرفت إلى الدكتورة، خلال زيارة ثقافية للبحرين، واستمر التواصل الإنسانيّ والثقافيّ.

يضم المجلد الثَّاني الأحرف: من القاف إلى الياء. نهجت المؤلفة فيه، نفس نهج المجلد الأوَّل، وهو ذكر، ما ذكره الرحالة، عن المواقع الفلسطينيَّة، وبعضها لم يستطيع المعجم تحديده، ربَّما بسبب أنَّ كثيرًا من المواقع دُرست، لأسبابٍ كثيرة، منها، تداول الدول فلسطين، والَّذي شكَّل دائمًا، بغض النظر عن هوية المنتصر، كارثة على الأقل ديموغرافيًا، وعلى الأماكن. في فلسطين، يحيط بالتجمعات السكَّانيَّة، ما يسمى بالخِرب، وهي مستوطنات وحواضر سادت ثم بادت. وتشي بعدد سكان فلسطين الكبير، في فترات معينة، كالبيزنطيَّة، الَّذي ناهز الملايين، وانخفض بشكل حاد، ولم تستطع البلاد تعويض نفسها سكانيًا، حتى الآن.

وقعت المؤلفة في فخ التكرار، اضطرت لإعادة ما كتبه الرحالة أو الجغرافي عن موقع، وهي تقدم ما ذكره عن موقعٍ آخر، وحجم هذا التكرار، الذي لم أدرسه بدقة، كبير، وكان يجب التخلص منه، ولكنَّنا أمام عمل، يستوجب تحريرًا وبحثًا مؤسساتيًا، وهو ما لم يتوفر لدى الباحثة، صاحبة جهد فرديِّ مقدَّر، رغم أنَّها استعانت، بطلبة من الجامعة الأردنيَّة كما ذكرت لي.

كان وأصبح

لم يكن من مهمة المُعجم، كما يبدو، تتبع ما حدث لبعض الأماكن، خصوصًا بعد الغزوة الصهيونيَّة، مثل قبر أبو ثور، الذي يحمل الحيّ المقدسي الثوري اسمه، ولكنَّها تذكر أنَّ القبر كان: "مزارًا لأهل فلسطين حتَّى سنة 1948، عندما احتل الإسرائيليُّون قمة الجبل وأزالوا الضريح والمصلى وحولوه إلى مسكن". تنقل ذلك عن المؤرخ الجاد كامل العسلي في كتابه: أجدادنا في ثرى بيت المقدس. حكاية الحيّ طويلة، ولكن المقام، ما زال موجودًا، في حديقة منزل مستوطن، وهو ما وثقته في تحقيق صحفي. الهجمة الاستيطانية على الحيّ ما زالت مستمرة حتى الآن.

الاحتلال أيضًا يسيطر على مقام النبي داود، الذي تتبعت المؤلفة ظهوره لدى الرحالة والجغرافيِّين، على جبل صهيون، وقصته أيضًا طويلة، ويضم غرفة العشاء الأخير، التي فاوضت سلطات الاحتلال، الفاتيكان، مفاوضات سرية طويلة، ولم تسلمه المكان.

بالنسبة لقبر راحيل، المعروف محليًا باسم قُبَّة راحيل، فمحاولات الاحتلال للسيطرة عليه، مستمرة منذ أكثر من قرن، وهو الآن جيب استيطاني وعسكري. ارتقى عدد كبير من الشهداء برصاص جنود الاحتلال المسيطرين عليه.

الصخرة والأقصى

أفردت المؤلفة لقُبَّة الصخرة، فصلًا، وللمسجد الاقصى فصلاً مستقلاً، وأعتقد أنَّه كان من الأسلم بحثيًا دمجهما في فصلٍ واحد، لأن الرحالة والجغرافيِّين، لم يكن لديهم التمييز الحاد بين الموقعين، بل إنَّ مسمى المسجد الأقصى يشمل كل ما يحيط بالسور، من مبانٍ أموية، مثل قُبَّة الصخرة، وما سبقها من منشآت ترقى للعهد الروماني.

يتحفَّظ الدارسون، على إطلاق تسمية الحرم القدسي الشريف، لأسبابٍ يرونها دينية. رغم أنني أفضل هذه التسمية، لأنها أكثر أيضاحًا، فالحديث عن المسجد الأقصى في الغالب يُقصد به، الآن على الأقل، المسجد القبلي.

في حديث شخصي مع المؤلفة، أكدت حرصها على تخليص المُعجم من الإسرائيليَّات، وهو موقف جدلي، لأن الحجب يحرم الباحث من غنى إنثربولوجي، ولكنَّ في فصول الكتاب، خصوصًا فيما يتعلَّق بقبَّة الصخرة والمسجد الأقصى، فإنَّ الإسرائيليَّات قد تكون غالبة، إضافة إلى التكرار الكثير في فصلي القُبَّة والأقصى.

لُبس

وقع المعجم في حالة لبس، على الأقل، فيما يتعلق بما ورد تحت مادة: محراب داود عليه السلام، فالرحالة يقصدون إحدى منشآت المسجد الأقصى، كما أورد المُعجم على ألسنة عدد منهم، لكن يوجد خلط بينه وبين ما يعرف بقلعة داود، وهي قلعة باب الخليل، في مدخل المدينة المقدسة المشرع على الغرب.

النصوص المقتبسة تفصح عن ذلك. حُرمت قلعة باب الخليل، أو داود، من مادة مستقلة.

الأمر أيضًا ينسحب على مادة المدرسة الجراحية، فالمقصود، كما جاء في النص، وهو الأصح: الزاوية الجراحية، في حيّ الشيخ جرَّاح المنسوب لها.

أيضًا، يذكر المُعجم، أنَّ مسجد الحيات، ناسبًا ذلك للحنبلي، من المشاهد التي كانت بظاهر القدس الشريف، والواقع أنَّ المسجد، كما يذكر الحنبلي نفسه، يقع بقرب كنيسة القيامة، وما زال موجودًا حتى يوم النَّاس هذا في مكانه، وسبق أن حققت موقع وإنشائه، وما يحيط به من حواف إنثربولوجية.

ذكر المُعجم على لسان مصطفى البكري الصديقي، عندما زار قلعة البرك موقع: قوقين، وهو خطأ إملائي، والمقصود قوفين.

تحت مادة قوفين يذكر المُعجم: "لعلها ذاتها قوقيل المتقدم ذكرها، وهي قرية تقع شمال شرق طولكرم على بعد 22 كلم. أمر غريب كيف يمكن نقل موقع من جنوب الضِّفَّة الغربيَّة إلى شمالها. يورد المعجم كلام الرحالة مصطفى البكري الصديقي، بعد زيارته لقلعة البرك، المعروفة الآن، خطأ قلعة مراد، بسبب عدم تدقيق عارف العارف.

طبعًا نصح الصديقي واضح لا لبس فيه، وقرية قوفين، هي الآن خربة تتبع بلدة بيت أمر، قريبة من شارع القدس-الخليل، كانت عامرة على الأقل قبل قرن من الزمان، وأهلها انتقلوا إلى صوريف، على الأرجح نتيجة القلاقل والمعارك البينية.

لمحات ذكية

ليس مثل اللمحات الذكيَّة، مداعاة للابتهاج، يشير المُعجم، مثلًا في مادة يازور، إلى الوزير اليازوري "وزير المصريِّين"، الذي أبديت نحوه اهتمامًا خاصًا، وهو شخصية فلسطينيَّة بارزة، تكاد تكون مجهولة، تمكَّن من الصعود في سلم الدولة الفاطمية، انتهت ملحمة حياته نهاية مأساوية.

الأمر يتعلق أيضًا بمقام يقين، الذي يسيطر المحتلون عليه الآن. يورد المعجم فقرات من زيارة واحد من أبرز الشخصيَّات في الثقافة العربيَّة-الإسلاميَّة، إلى واحد من أهم، إن لم يكن أهم مقام في فلسطين، لم يرتبط فقط بالدين الشعبيِّ.

أميل للاعتقاد، أنَّ المعجم، لم يستفد كاملًا من بعض الرحلات المهمة، والكتب المهمة كرحلة أبو البقاء ابن العربي التي تتضمن لمحات عن الحياة الفكريَّة في القدس، وسيرة ابن خلدون بقلمه، وكتب الصوفيين الموسوعية، كحلية الأولياء لأبي نعيم، وغيرها.

أعتقد ضرورة الاستفادة من كتب التراجم، وهي كثيرة خصوصًا في العصر المملوكيِّ، والتي تظهر فيها القدس وصفد ونابلس، حواضر حاضرة، وإذا درست منهجيًا، سيشكِّل ذلك إضافة مهمة لتاريخ القدس وفلسطين، بعيدًا عن إعادة انتاج ما كتب، من تهويمات، وفضائل وأساطير، تعامل كحقائق، رغم أنَّ مجالها الأدب، ومع ذلك لم تستغل من الأدباء.

لي عودة مع المجلد الأوَّل.



الجمعة، 16 يناير 2026

النسغ النحليّ!


 


من مشاغلي، قدرة الأفراد، على خلق عوالم بدونها لا تكون الدنيا، دنيا، خصوصًا في فلسطين، حيث أدِب وأتأمل وألاحظ، ولأسبابٍ كثيرة، يكون فيها على المجتمع كل عشر سنوات، في المتوسط، البدء من جديد، مطوَّرا تقنيات معيشية، تعايش معها. بين الانتفاضة والانتفاضة، انتفاضة، وبين الشهيد والشهيد، شهداء.

قبل سنوات، راجعت كتاب الدكتورة نائلة الوعري؛ فلسطين: في كتب الجعرافيِّين والرحالة العرب والمسلمين، في مكتبة إسعاف النشاشيبي في القدس، وها هو بعد سنوات ينضم إلى مكتبتي.

يمكننا تصور معضلات العمل النحليِّ في أرض النكبة أو أراضي النكبات العربيَّة، ولكن هذا ما فعلته ابنة العم الوعرية، فأنجزت سِفرًا لافتًا مبهرًا.

لست من الذين يستلذون اللوم، والبكاء، والمناشدة. بل أضيق بالشكَّائين اللوامين، الذين يمكن أن يمضوا حيواتهم خلف الغبش المؤسساتي، فلا ينتجون شيئًا.

المعجزات الصغيرة تحدث. نحن أمام سفر من مجلدين كبيرين في 1676 صفحة.

عله يكون ملهمًا لمزيد من النحليِّين. بالنسغ النحليِّ، نراكم، مثلما راكم الأسلاف، بين الاحتلالات والنكبات والنكسات والوكسات. ستكون لي عودة معه وله وبه!

شكر واجب: الدكتورة نائلة، وماهر الكيالي، وخضر البس، وسليمان هارون.

#ماهر_الكيالي #نائلة_الوعري #أسامة العيسة

الاثنين، 5 يناير 2026

في تحية ابنة العم الوعرية!


 


لدى الدكتورة نائلة الوعري، مزايا تجعلها تواصل مشروعها حول القدس العاصمة، كما تصر على تسمية المدينة المقدَّسة، وهو ما يظهر دفق عاطفي، منها الحماسة، والدأب، والسبل الأكاديمية، وهو ما يمكن لمسه في مجلدها الأخير: "مسيرة النضال الشعبي في القدس العاصمة: 1917-2025"

تعتمد الوعري، على عديد كبير من المراجع، من كتب، وصحف، وسجلات محاكم، ومجلات، لتؤكد أنَّ القدس لم تتوقَّف عن النضال والمواجهة، خلال الاحتلالات المتعاقبة للمدينة، منذ حملة إبراهيم باشا الشامية، على الأقل (1834م) حتى الآن. لكنَّها، ربما لخيارات سياسيَّة، تتجنب الفترة الفوَّارة والحسَّاسة خلال نحو عشرين عامًا في الحقبة الأردنية والتي كانت فيها القدس وبيت لحم ونابلس ورام الله، من مراكز النضال الشعبي وربما أيضًا المسلح (قاسم الريماوي في رام الله مثلًا) والوجود المصري (في بيت لحم، والخليل، وغزة مثلًا)، ومناوشات المنظمات الفدائية منذ منتصف الستينيات ووضع قنابل في مؤسسات عامَّة. وأدت إلى اغتيال الملك عبد الله في المسجد الأقصى بمسدس خيَّاط، أعتقد أنَّ هذه الفترة الحسَّاسة، تحتاج للكثير من البحث. من الجيد صدور العديد من السير، من أهمها لعمر الصالح البرغوثي، ويعقوب زيادين، وبهجت أبو غربية، وعارف العارف، وعبد العزيز العطي، وجودة شهوان، وداود الحسيني، وأحمد الشقيري، وعبد الله التل (قبل انتقاله إلى الجانب الآخر). من المؤسف قلة السير لموظفين ومسؤولين في الجانب الرسمي، ومنها لأنور الخطيب، ورجل المخابرات: سامي السماعين، وعدنان أبو عودة، وكامل عريقات، وعيسى البندك، وأنور نسيبة، وحسين الخالدي، وأعتقد أن من أشرف على نشرها، الدكتور رفيق الحسيني، جعلها باهتة، وربما عديمة الاهمية، ويبدو أن سبب ذلك الحذف، لأسبابٍ قد تكون سياسية. لا شك بوجود غيرها ولكنَّني لم أطلع عليها.

ممن تناولوا تلك الفترة أستاذي محمد أبو شلباية، كتب كشاهد عيان،  ليس فقط لما قبل الاحتلال الحزيراني، ولكن أيضًا حول الحراك الصحفي في سنوات الاحتلال الأولى. كتابه: واحسرتاه يا قدس، مهم.

من نتائج تلك المرحلة أيضًا ارتقاء نحو 5 آلاف شهيد (المرجع إيلان بابيه) مما سمُّوا متسلللين. ماذا عن التوغلات الاحتلالية التي أسفرت عن مجازر قبية، ونحالين، والسموع مثلًا، وأدت معركة السموع، إلى اندلاع انتفاة شعبيَّة، عشية الاحتلال الثاني في حزيران 1967.

لا يتوقف جهد الوعري على الكتابة والبحث والتنقيب، لكنَّها تحرص على إيصال كتبها للجمهور الواسع، فهي ترفض بيع كتبها، لإيمانها بدور معين للثقافة، وفيما يتعلق بالقدس، فهو أيضًا، برأيها، فعل نضالي.

يطرح كتاب الوعري الجديد والمهم، بالنسبة لي العديد من الأسئلة، خصوصًا حول المنهجية، في وسط إيناع الحالة التأريخية، التي لا تقتصر على مؤرخين، ولكن أيضًا على مدعين وهواة. وأيضا في التأمل في هذه الحالة، ومحاولة فهم خريطتها، ومناهجها.

نجد جهود الدكتور عادل منَّاع، بمنهج متطور، ضمن حالة استفادت من جهود تأسيسية، من روَّادها إحسان النمر، في جهوده التأريخية لمرحلة لم تكن فيها فلسطين معزولة عن محيطها، كما في عمله جبل نابلس والبلقاء، والرائد الألمعي رفيق التميمي، وعارف العارف، وأكرم زعيتر، وسامي هداوي.

يبزر أيضًا دور وجهد العزيز جوني منصور، الذي جهد ليتقدم خطوات، وبشكل واع، كما استنتجت من أحاديثي معه، على مواطنه الحيفاوي إميل توما، إلى رحاب أوسع من الأدوات الماركسية التاريخية. لتوما الكتاب التأسيسي: جذور القضية الفلسطينية، وهو كتاب تثقفت عليه أجيال من الفلسطينين، أنا منهم. يعرف الدكتور منصور تقديري له، لكنَّه أحيانا، ومن ضمن سعيه لتشجيع أجيال جديدة، يساهم في فعاليات لا تليق بمستواه. أيضا سليم تماري وخضر سلامة، وبشير بركات، وخيرية قاسمية، ورشيد الخالدي.

من الأجيال التالية، يمكن أن تزهو بتقديم أسماء جديدة، كالمفكر خالد عودة الله، وسميح حمودة، والعزيز المميز الدائب بلال شلش، وأمين أبو بكر، وأحمد عز الدين أسعد، والدكتور أسامة الأشقر، وتيسير خلف، وأحمد الحروب، ومتري الراهب، وجوزيف مسعد، وروعي مروم، وأباهر السقا، والقائمة قد تطول، وقد لا أكون على بينة منها.

يمكن الاشارة أيضًا إلى مجموعة من المؤرخين الحزبيين، كالدكتور أحمد جميل عزم، ومعين الطاهر، وغيرهما ممن تنبهوا، أن التيار السائد في حركة فتح الآن، ربما في قطعية مع تاريخ الحركة، فوجدوا أن عليهم التذكير بمؤسسيها الذين قد يغفلهم التاريخ.

ولا شك أن جهود، عزم، والطاهر، تحديدا، أقفز من جهود حزبية سابقة، كخليل البديري، في تأريخه للحركة الشيوعية، وكذلك ماهر الشريف، وسليمان بشير، والمؤرخ غير الخزبي سميح سمارة، الذي امتلك الشجاعة فأثبت مقدمة إميل حبيبي التقريعية له وهو يؤرخ للحركة الشيوعية في فلسطين.

أحيِّ، الدكتورة، نائلة على انجازها الجديد، الذي شرع للأسئلة وذكّر بآخرين، وكما عهدناها دائمًا، فإننا ننتظر جديدها دائمًا.

#نائلة_الوعري

#المؤسسة_العربية_للدراسات_والنشر

#أسامة_العيسة

الخميس، 6 نوفمبر 2025

قراءة لكتاب أسامة العيسة “بهمش: يوميات كاتب في انتفاضة مغدورة”/ نائلة الوعري


 

 يأتي هذا الكتاب الذي صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر / عمان في ربيع ٢٠٢٥ للكاتب والروائي الصديق الاستاذ أسامة العيسة ” بهمش ” يوميات كاتب في انتفاضة مغدورة في زمنٍ تُثقل فيه الذاكرة الفلسطينية بأحداثٍ متلاحقة، ياتي هذا الكتاب الذي بين يدي بعد مراجعة وقراءة ممتعة لقصص انتفاضة مغدورة ليذكّرنا بأنّ الكتابة ليست ترفًا، بل شهادةً تُسجّل وجع الإنسان ومقاومته اليومية بأسلوب روائي شيق من واقع ما يجري على الارض و من قلب المشهد، ومن هوامش الحقيقة التي تتعمّد السرديات الرسمية إغفالها؛ فيعيد تعريف “الانتفاضة” بوصفها حالة وعي قبل أن تكون حالة اشتباك. الكاتب والصحفي الفلسطيني أسامة العيسة، يقدّم في “بهمش ” تجربة كاتب عاش هذه الاحداث فقصصت التي كتبها تمزج بين اليومي والرمزي، بين التوثيق والتأمل، لتصبح يومياته صوت الفلسطيني العادي الذي ظلّ على هامش المشهد الرسمي لكنه في قلب التاريخ الحقيقي. إنه نصّ يكتبه من عاش التجربة، لا من راقبها من بعيد، ولذلك تأتي كتاباته من فعل الحدث اليومي صادقة، مكثّفة، ومحمّلة برائحة الأرض والذاكرة.

يفتتح العيسة كتابه بمقدمة حملت عنوان “خطبة اليوميات “مؤرخة في 18 شباط/فبراير 2024، تبدأ من مخيّم عايدة في بيت لحم، من مكانٍ صغير يختزن ذاكرة الوطن كلّه. يصف المقام الإسلامي–المسيحي الذي تحوّل بفعل الاحتلال إلى نقطة عسكرية، ليصبح المكان شاهدًا على تبدّل الجغرافيا ومن هذا المشهد ينطلق نحو الفكرة الحقيقية المعاشة ويتحدث عن أن الانتفاضة الثانية كانت انتفاضة مغدورة، لم تُهزم فقط من العدو، بل من الخذلان والانقسام والتعب الجمعي.

يكتب العيسة من الذاكرة اليومية التي تُهمَل عادة، فيُعيد للهامش صوته، ويمنح الإنسان البسيط مكانه في السرد الفلسطيني. كلمة «بهمش التي اصبحت رمز وكلمة دارجه ( تفش القلب ) لم ترد نصًّا في القصص، لكنها تسري في كل قصص الكتاب كروح كلمة تلخّص فلسفة الكتابة عند العيسة: أن يكتب من الهامش الفلسطيني، من الشوارع والمخيمات والزوايا المنسية، من الحكايات التي لا ترويها نشرات الأخبار ولا تتسع لها المنابر السياسية.

الهامش عنده ليس ضعفًا، بل منبر الصدق العاري، والمكان الذي تتكثّف فيه التجربة الإنسانية والمقاومة الصامتة. لقد كتب يومياته على هامش التاريخ الرسمي، ليقول إن الحقيقة لا تقيم في العناوين الكبرى، بل في التفاصيل التي يصنعها الناس في انتفاضاتهم بأيديهم. في النص الذي جاء تحت عنوان «عندما يفقد الموت هيبته، تفقد الحياة عبقها»، يرصد الكاتب لحظة إنسانية موجعة، حين يصبح الموت متكرّرًا حتى يفقد رهَبته، وحين تنتظر الأمهات أبناءهن في ثلاجات الاحتلال. بوجع يسري فيه وفينا كقراء ، يُعرّي العيسة واقعًا حوّل الفقد إلى مشهدٍ مألوف، دون أن يطفئ في الناس جذوة الحياة والكرامة.

ad

والصمود وفي نص «لحق عديّ بعروس السماء»، يكتب عن الشهيدين عديّ ودانية ارشيد من الخليل. لا يسرد الحدث كخبر ، بل يكتبه كمرثية موجزة تختصر وجع جيلٍ كاملٍ فقد أبناءه وبناته. وحين يقول: لا كلام، الحروف لا تعبّر والكلمات تخون فإنه يُعلن لنا عجز اللغة أمام الفقد المتكرر، ويحوّل الصمت ذاته إلى فعل كتابةٍ ومقاومة. أسلوب العيسة المكثف واقعي قريب من الناس وإحساسهم . يكتب بعيون الناس ووجوههم، لكن الاحداث تاتي بصوته الخاص. وروايته اليوميات التي كتبها والقصص الحقيقية في هذه الانتفاضة التي وصفها بالمغدورة هي حياة وحكاية واحدة، تتوزّع بين مدن ومخيّمات، لكنها تشترك في تعبير واحد : أنّ الفلسطيني لا يُهزم، حتى لو غُدرت انتفاضته، لأنه يواصل الحكاية من حيث يحاول الآخرون محوها. “بهمش ” ليس تعبير عن الغضب .

بل هي تذكير بأنّ الحكاية الفلسطينية تُكتب من الهامش، من تفاصيل الحياة اليومية التي تبقي الذاكرة حيّة رغم التعب، وأنّ الكلمة ، مهما بدت صغيرة أو عابرة فإنها قادرة على حفظ ما حاول الاحتلال والعالم طمسه. ففي زمنٍ تتسارع فيه النكبات وتتبدّل العناوين، يبقى هذا الكتاب شاهدًا على أن الروايات الحقيقية لا تصنع من الخطابات، بل من التجربة الإنسانية التي لا تُروى إلا من رحم المعاناة .

بهمش» هو شهادة على أنّ الكتابة فعل مقاومة حين تضيق الساحات، وأنّ الوعي بالهامش قد يكون أصدق من خطابات المتن. الكتاب يذكرنا بأنّ الفلسطيني لا يكتب عن الوجع فحسب، بل يكتبه من داخله، ليبقى النصّ شاهدًا على جيلٍ عاش بين الجدران ولم يهزم. في زمنٍ يُمحى فيه الصوت الفلسطيني، تبقى مثل هذه اليوميات جسرًا بين الإنسان والتاريخ، بين الذاكرة والكتابة، بين الصمود والحلم. يخرج القارئ من صفحات هذا الكتاب وهو يشعر أنّه شارك في انتفاضةٍ أُجهضت، لا لأن الناس تعبوا، بل لأن السياسة خذلتهم. أسامة العيسة لا يدوّن الحدث بقدر ما يُدين غيابه عن الوعي الجمعي، في زمنٍ صارت فيه المذكرات وثيقةَ نجاةٍ أكثر منها وثيقةَ تاريخ.

ad

ولعلّ أهم ما يقدّمه هذا العمل أنّه ينقذ الهامش من الصمت، ويعيد إلى الذاكرة أصواتًا هامسة ظنّها الجميع ضاعت بين الغبار والنسيان. ويعيد كتابة السردية التاريخية الفلسطينية “بهَمش” ليس مجرّد عنوان، بل صرخة من الهامش في وجه التاريخ المغدور. كلمه اخيرة أقولها ” الصدق أن هذه القصص عن يوميات اسامة غدرت بي ايضا فهناك من التعابير والألفاظ والأمكان وأسماء قرى وأماكن لا اعرفها هذه القصص المحكية باللهجة الفلسطينية العامة التي غابت عنا نحن في الغربه ونسينا بعضها .

توقفت عند قصة البنانير ولم اعرف معناها وجاءت الكلمة في اكثر من قصة “فتيات البنانير” واتصلت بالصديق اسامة فابتسم وقال ” الكلول# نعم اعرف حجارة الزجاج واعرف اسمها الكلول كان يلعب بها الأطفال الذكور فقط تعبير جديد علي ان تسمى البنانير. لانها زجاجية اما قصة البنز فالكاتب يقصد سيارة النقل الصغيرة تسمى بالبنز هذه الغربة القاسية أنستنا تعابيرنا وكلمات غابت عنا من ذكرى طفولة وغربة #بهمش

السبت، 5 أبريل 2025

انتفاضة بهمش/ نائلة الوعري


 


صدر للكاتب والقاص والروائي الفلسطيني أسامه العيسة، صاحب رواية: مجانين بيت لحم، كتاب جديد عنوانه: بهمش/ يوميات كاتب في انتفاضة مغدورة. أعدكم بمراجعة له قريبا لاهميته. صدر الكتاب عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر

انتفاضة بهمش ، هي انتفاضة مهدورة. لم تخلف غير الدم والألم ولم تستثمر سياسيًا، الفلسطيني لا ينتصر، ولكنه لا يهزم! شكرًا لأسامة لهذه اليوميات المهمة.

قريبا الكتاب في معرض إربيل الدولي للكتاب. جناح المؤسسة العربية للدراسات والنشر A 18. من 9-19 أبريل  2025.

#نائلة_الوعري

#معرض_إربيل_الدولي_للكتاب

#بهمش

#يوميات_كاتب_في_انتفاضة_مغدورة

#المؤسسة_العربية_للدراسات_والنشر

#أسامة_العيسة

السبت، 1 مارس 2025

الكتاب بين يدي/ نائلة الوعري


 


مبروك مؤلفك الجديد ولا شك أنَّ هامشك ومشاهداتك مهمه لتوثيق تاريخ الانتفاضات.

وصلني الكتاب!

#نائلة_الوعري

#بهمش

#يوميات_كاتب_في_انتفاضة_مغدورة

#المؤسسة_العربية_للدراسات_والنشر

#أسامة_العيسة