أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اثار نابلس. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اثار نابلس. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 9 أكتوبر 2016

دير بئر الحمام ينهض على جبل جرزيم






أعلى السفح الشمالي الغربي لجبل جرزيم، يقع ما يطلق عليه الناس (بير الحمام)، الموجود في خربة أثرية تعود على الأرجح إلى العصر البيزنطي، دخلت في غياهب النسيان، حتى نهاية القرن العشرين، عندما بدأ رجل الأعمال منيب المصري، تشييد منزله، الذي أطلق عليه (بيت فلسطين)، في موقع الخربة.
وأخذ البئر اسمه، من تعشيش الحمام داخله، وهو ما يحدث في العديد من الآبار المهجورة في فلسطين، والبعيدة نسبيا عن نشاط الناس العمراني، وبعد قرون جاء ما يهدد وجود الحمام في المكان.

الاثنين، 27 أبريل 2015

رفيديا القديمة: حكايات الهوية والكفاح..!!






 

 
‏ جلست الناشطة النسوية ميسر عطياني على مدخل أحد الزواريب في رفيديا القديمة، شمالي نابلس، في انتظارنا، ولم تضيع وقتا، فأخذتنا في جولة على معالم ما تسميها (الحارة) وبيوتها وناسها. وتقصد ما يُطلق عليها رفيديا البلد، تمييزا لها عن باقي أحياء رفيديا التي تطورت بشكل مختلف عن البلدة القديمة؛ التي حافظت على هويتها المعمارية والمجتمعية.

الأحد، 20 أبريل 2014

إيمان: شيخة طريقة صوفية..!!





تؤمن الشيخة إيمان صالح أبو مريم (43) عاما، بانه يقع على عاتقها، مواصلة طريق والدها القطب الصوفي الشيخ العبد الصالح (صالح إبراهيم أبو مريم) الذي انتقل إلى رحمته تعالى قبل عدة أشهر.

السبت، 6 أكتوبر 2012

عيبال..قاسيون نابلس








ارتبط (عيبال) الشامخ والملفت والرائع، بعقائد دينية، جعلته جبل (اللعنة) في مواجهة جبل البركة (جرزيم).
ربما لهذا السبب لم يتمدد اليه البناء قديما، او لاسباب تتعلق بطبيعته، غُلفت بطابع ديني.
الجبل الذي يسيطر الاسرائيليون على قممه، تمكنت بلدية نابلس من بناء متنزه عليه سمته (سما نابلس) يستطيع الناظر التمتع بمنظر بانوراني لنابلس، التي يطلق عليها دمشق الصغرى.
يذكر منظر نابلس، من عيبال، بمنظر دمشق، من جبل قاسيون..
لم استطع ان اقدر ايهما اجمل، سالت ابراهيم مزهر، قال لي بان نابلس من عيبال اجمل من دمشق من قاسيون.
قلت له دمشق الكبرى، تبدو منبسطة من قاسيون، بينما دمشق الصغرى تبدو منبسطة ومتدرجة الى جرزيم.
قال ابراهيم: ولهذا السبب هي اجمل.
انا شخصيا احب دمشق الصغرى ودمشق الكبرى..من قاسيون ومن عيبال ومن جرزيم.
في عيبال التقينا هذا الطفل وتعرفنا عليه وذهب الى عائلته وعاد الينا مع شقيقته، فكانت هذه الصورة، تبادلنا عناوين الفيس بوك..
في عيبال جيل اخر يرى النور وسط الحراب، عله برى النور في اخر النفق، ويا له من نفق.
الصور لـ: ابراهيم مزهر, احمد مزهر, هيثم مزهر, محمد ابو غنية, محيسن العمرين,

السبت، 27 أغسطس 2011

تل بلاطة...شكرا هولندا..!



قبل نحو اربع سنوات وصلت (تل بلاطة)، موقع نابلس القديمة، عندما كان حاجز حوارة على مدخل نابلس موجودا، ورايت الوضع المزري للتل، والاهمال، والفوضى، والشعارات التي كتبتها الفصائل التعسة على ما تبقى من اثار، مؤخرا، تغير الامر، بعد نهب الكثير من كنوز التل، واضحى الموقع حديقة اثرية، والسر توفر دعم اجنبي، شكرا هولندا..!
ومن حسنات المشروع الجديد، ان اصبح لتل بلاطة موقع على الانترنت، ولكن بالانجليزية (http://www.tellbalata.com/index.html)، لا احد يهتم ان يعرف العرب شيئا عن مواقعهم..! فيما يلي تقرير عن الموقع:

الأحد، 7 أغسطس 2011

مسجد رجال العامود-تقرير





التشويه الذي تعرضت له نقوش مسجد ومقام رجال العامود في نابلس، والذي كتبت عنه قبل ايام تدوينة، ما زال يستفزني، هنا تقرير اعدته عن المسجد-المقام:
تختبر الحالة، التي عليها مسجد رجال العامود التاريخي، في منحدرات جبل جرزيم، جدية الحديث الرسمي والشعبي، عن الاهتمام بالمقدسات. وتشير الى مدى النفاق الذي يغلف الكلام عن الاهتمام بها، ويُظهر بانه قد لا يكون سوى كلام للاستهلاك اليومي، الذي لا يصدقه احد، في حين تتواصل باستمرار الانتقادات التي توجه للاحتلال الاسرائيلي، بسبب سياساته تجاه المقدسات، ولكن ماذا عن الممارسات المحلية تجاه المقدسات والاثار؟.

الثلاثاء، 2 أغسطس 2011

حماس تشوه رجال العامود..!


كان مسجد-مقام رجال العامود في نابلس، على قائمة المواقع التي ارغب بزيارتها، منذ سنوات، وكلما ازور عاصمة جبل النار، يحول ضيق الوقت او ضيق المرافقين من الوصول الى (رجال العامود).
يوم السبت 30-7-2011، وصلت الى المسجد، فوجدت بناء جديدا يحمل اسم مسجد رجال العامود الجديد، مع ترك المسجد القديم على حاله، وهذا شيء جيد، ولكن يصعب الوصول اليه، مما اضطرني الى تسلق جدار للصعود الى سطحه ومعاينته.
المسجد القديم مهمل وفي حالة يرثى لها، ولكن المحزن هو وجود نقش قديم على مدخله المخلوع الباب، خط احدهم عليه اسم حركة حماس، وقلب حب او كره لا اعرف.

الاثنين، 30 مارس 2009

سجن نابلس

18

سجن نابلس (القشلة)..تاريخ وذكريات شخصية، الذكريات سنتركها لزمن اخر، اما التاريخ، فهو لا يهم احدا، خاصة اذا كان هناك قرار من الاجهزة التنفيذية للسلطة الفلسطينية بهدمه، وتوفر 34 مليون يورو من الدول المانحة لهذه الغاية، كان لدى السلطة فرص مهمة للتعامل مع قضايا الاثار الفلسطينية، ولكن ما حدث ويحدث يدل على ان كل شيء يتوقف على اذا كان هناك قرارا من جهة ما عليا، عندها يتم تجاوز كل القوانين.


قبل سنوات وقفت مع عمر صلاح، مدير دائرة اثار بيت لحم (الذي زهق وتقاعد)، على شرفة مكتبه، لنرى المبنى الحكومي الاثري ينهار (الذي صور فيه بدر وابراهيم لاما فيلمهما الهارب)، رغم مخالفة ذلك لقانون الاثار، قابلت حينها وزير السياحة المغلوب على امره، ولكن قرار عرفات كان قاطعا: اهدموا.


وشيد مكان المبنى مركز ثقافي بتمويل سويدي، وتم ذلك على اثار في غاية الاهمية ليس على المستوى الفلسطيني ولكن العالمي ( لدينا صور عنها).


الان يجري امر مشابه فيما يتعلق بسجن نابلس، مدير دائرة اثار نابلس، يقود حملة معارضة لهدم السجن، وهي حملة هامة، امل ان تثير اهتمام الراي العام المحلي، ولكن كنت اتمنى، ان تبذل دائرة الاثار في نابلس جهدا فيما يتعلق بالاثار الهامة والمهملة كالمقبرة الرومانية الغربية، التي تحولت الى مكب نفايات، ومضمار سباق الخيل، والمدرج الروماني المتهدم الذي يمكن ان يكون الاكبر في الشرق الاوسط، وتل بلاطة (شكيم القديمة الفاتنة)، ولماذا لم نسمع الصوت عاليا عندما سمح لرجل الاعمال الشهير (المرشح ليصبح رئيسا للوزراء) ببناء قصره على قلعة صليبية في جبل جرزيم، واكثر من هذا عمل متحفا شخصيا للاثار التي تم العثور عليها في المكان، واصبح القصر موضوعا لاهتمام صحف ووسائل اعلام عالمية من النيوزيوك الى السي ان ان.


السياسة والنفوذ والفساد فوق القانون في فلسطين، عموما هنا تقرير لرويترز عن الموضوع:





أخلت السلطة الفلسطينية مساء السبت سجن نابلس المركزي الذي يعود بناؤه الى الدولة العثمانية من نزلائه تمهيدا لهدمه رغم معارضة دائرة الاثار العامة.



وقال جمال محسين محافظ نابلس لرويترز يوم الاحد "صدر قرار من مجلس الوزراء بهدم المبنى (السجن المركزي). تم الليلة الماضية نقل السجناء منه الى مكان اخر تم استئجاره الى حين انشاء سجن جديد سيكون ضمن المواصفات الدولية."


وأوضح محسين ان ما يجري من اعمال بناء مكان مقر المحافطة الذي دمره الاسرائيليون خلال سنوات الانتفاضة يهدف الى اقامة مجمع للاجهزة الامنية اضافة الى سجن مركزي ومستشفى عسكري بتمويل من الاتحاد الاوربي يبلغ اربعة وثلاثين مليون يورو. وقد بدأت الاعمال بانشاء السور الخارجي للموقع.


ولم يعط المحافظ موعدا محددا لهدم الجزء المتبقى من مبنى السجن المركزي مكتفيا بالقول "الاليات تعمل في المكان".


يلقى هدم سجن نابلس المركزي الذي يعود تاريخه الى مئة وثلاثة وثلاثين عاما معارضة شديدة من خبراء الاثار وقال حمدان طه مسؤول الاثار العامة في السلطة الوطنية لرويترز يوم الاحد "لم يصلنا اي قرار من مجلس الوزراء واذا صدر هذا القرار فانه مخالف للقانون."


ينص قانون الاثار المعمول به في مناطق السلطة الفلسطينية في احدى مواده على انه "يعتبر اثار أي شيء منقول او غير منقول انشأه أو صنعه أو نقشه أو بناه أو رسمه أو عدله انسان قبل مئة سنة ميلادية من الوقت الحاضر."


ويضيف القانون "يحظر اتلاف الاثار المنقولة أو غير المنقولة أو الحاق الضرر بها."


واضاف حمدان "قدمنا (دائرة الاثار العامة) تصورا شاملا للحفاظ على المبنى كجزء من التاريخ وان هدمه يعني ازالة جزء من الذاكرة الفلسطينية."


يعتبر مبنى سجن نابلس المركزي الذي يطلق عليه اسم (القشلة) الوحيد المتبقي كنموذج للبناء العسكري خلال الفترة العثمانية وكانت اجزاء منه تعرضت للهدم خلال الاجتياحات الاسرائيلية للمدينة في الانتفاضة الثانية والمستخدم حاليا كسجن من قبل السلطة الفلسطينية.


وقال ضرغام الفارس مسؤول دائرة الاثار في نابلس "بقي من المبنى الذي شيد بين عامي 1872 و1876 في عهد السلطان عبد العزيز خان ابن السلطان محمود الثاني 13 غرفة بمساحة 1600 متر مربع".


وأضاف "هذا المبنى شاهد على تاريخين.. التاريخ العثماني في هذه المنطقة وعلى جرائم الاحتلال الاسرائيلي ضد الابنية التاريخية الفلسطينية عندما هدم اجزاء منه في الانتفاضة الثانية. وقد شيد على نفقة اهالي نابلس الذين ضاقوا ذرعا بالجنود العثمانيين الذين كانوا يقيمون داخل المدينة."


وتابع "الاهالي شكلوا لجنة لجمع التبرعات ومن لم يكن قادرا على دفع التبرعات كان يعمل بنفسه في البناء وقام المهندس الحربي نور بك بوضع تصميم البناء والاشراف عليه".


وقالت خلود دعيبس وزيرة السياحة والاثار في الحكومة الفلسطينية لرويترز ان وزارتها "قدمت مجموعة من الاقتراحات لمجلس الوزراء للحفاظ على هذا المبنى ليس لاهميته كبناء معماري فقط بل لانه جزء من الذاكرة الفلسطينية."


واضافت "انني ضد هدم هذا المبنى واذا كنا نحن كجهة رسمية نقوم بهدم المباني التاريخية فكيف نطلب من الناس المحافظة على المباني التاريخية."


وترى دعيبس انه بالامكان الحفاظ على المبنى القديم ودمجه مع المباني الحديثة وقالت "نحن على اتم الاستعداد للمساهمة من خلال مهندسينا على وضع تصور شامل لدمج المبنى المتبقي من السجن مع المباني الحديثة ليكون متحفا او شاهدا على الذاكرة الفلسطينية."


وتسعى السلطة الفلسطينية الى ادراج مدينة نابلس على لائحة التراث العالمي. وقال طه "المدينة (نابلس) موضوعة على اللائحة التمهيدية من اجل وضعها على لائحة التراث العالمي لما تضمه من مواقع أثرية مرتبطة بروايات تاريخية ودينية ومنها البلدة القديمة في نابلس وجبل جرزيم وبلدة سبسطية وغيرها من المواقع".




وهنا جزء من تقرير عن سجن نابلس نشرته وكالة معا الفلسطينية:

اصدرت دائرة الاثار في نابلس نشرة توعوية حول سجن نابلس قالت فيه: على مدخل "القشلة " سجن نابلس -الذي دمره الاحتلال- في الجدار الشمالي للمبنى وعلى ارتفاع 4 م نقش على لوحة حجرية بخط فارسي عثماني جاء فيه: الغازي عبد العزيز خان بن محمود الثاني المظفر دائما سنة 1292 نصر من الله وفتح قريب.


كما ضم النقش ثلاثة أبيات شعرية وهي:


بالمعالي أنشات قشلة من ذوي الثروة والمكرمة


خدمة منهم لسلطانهم صاحب الصولة والمرحمة


شكرهم اذهم عبيد له أرخوه بهذه التقدمه


وقد استخدم نظام "حساب الجمل" في توثيق تاريخ إنشاء المبنى، وهي طريقة قديمة استخدمها العرب قبل الإسلام، وتستخدم لتسجيل التواريخ والأرقام باستخدام الحروف الأبجدية، بحيث يرمز كل حرف لرقم معين، ومن خلال تشكيلة الحروف ومجموعها يتم التوصل إلى التاريخ المقصود.


وفي الأبيات الشعرية الثلاثة المنقوشة على مدخل القشلة استخدمت كلمتي (بهذه التقدمة) في عجز البيت الأخير لتدل على تاريخ إنشاء المبنى، وأحرف كلمة بهذه (2+5+700+5) = 712، وكلمة التقدمة (1+30+400+100+4+40+5)= 580. 712+580=1292. وهو التاريخ الهجري للانتهاء من بناء "القشلة".



الأحد، 17 فبراير 2008

قبر النبي يوسف

يقع مقام يوسف الإسلامي، بالقرب من المنازل السكنية في قرية بلاطة المجاورة لمدينة نابلس، ولا يشير الهدوء الذي يحيط في المكان، إلى انه شهد اكثر المواجهات دموية بين متظاهرين فلسطينيين وجنود الاحتلال في بداية انتفاضة الأقصى.وارتبط المقام، لفترة طويلة، وغير معروفة بمعتقدات شعبية إسلامية، باعتباره مقام لرجل صالح، ولكن بعد الاحتلال الإسرائيلي في عام 1967، اصبح مقصدا للمتدينين اليهود باعتباره مقام النبي يوسف الصديق، وفي تشرين الأول (أكتوبر) 2000، مع اندلاع انتفاضة الأقصى جرت في محيط المقام مواجهات عنيفة أسفرت عن سقوط نحو 30 فلسطينيا، وعدد من جنود الاحتلال الذي يسيطرون على المقام.وأدت هذه المواجهات إلى حرق المقام، وتهدم أجزاء منه، وخلال سنوات الانتفاضة، عاد المستوطنون اليهود بحماية الجيش الإسرائيلي إلى المقام اكثر من مرة، وخلال الفترة الأخيرة، كانت مجموعات من المستوطنين المسلحين يتسللون إلى المقام واداء شعائر دينية تحت حراب السلاح.وتحول المقام الان إلى مصدر جديد للتوتر، مع تزعم ايهود اولمرت، رئيس الوزراء الإسرائيلي، لجهود إسرائيلية من اجل إعادة السيطرة على المقام، ضمن ما يعتبره الفلسطينيون صراعا على مرجعيات ثقافية تخصهم ويسعى الاحتلال إلى سلبهم إياها.ويعتقد الفلسطينيون أن إثارة موضوع المقام الان، يأتي ضمن خطة مبرمجة إسرائيلية يهودية، وفي الأسبوع الماضي، اتصلت القنصلية الفرنسية بالقدس، بالسلطة الفلسطينية المحلية في نابلس، وطلبت منها ترتيب زيارة إلى المقام للحاخام الأكبر للجالية اليهودية الفرنسية واسمه يوسف سيتروك، فاعتذرت السلطة لأنها تدرك صعوبة الأمر من ناحية أمنية، ولأنها لا ترغب بفتح موضوع المقام الجالب للمتاعب من جديد.ولكن الحاخام الفرنسي لم يستسلم، ولم ينتظر موافقة السلطة الفلسطينية صاحبة السيطرة الاسمية في مدينة نابلس، فدخل إلى المقام متسللا في الليل مع مجموعة من رفاقه الحاخامات الإسرائيليين، وبحماية من الجيش الإسرائيلي، الذي يحاصر مدينة نابلس بالحواجز العسكرية، والأبراج العسكرية.وكانت زيارة الحاخام الفرنسي لمقام يوسف، مناسبة لطرح موضوع المقام من جديد بالنسبة لأوساط إسرائيلية، فقدم العشرات من أعضاء الكنيست عريضة إلى اولمرت دعوه فيها إلى مطالبة السلطة الفلسطينية بترميم مقام يوسف "الذي دمر على أيدي فلسطينيين"، وبين موقعي العريضة رئيس حزب شاس الوزير في الحكومة الإسرائيلية ايلي يشاي، وزعيم المعارضة النائب الليكودي بنيامين نتنياهو.  وتبنى اولمرت الموضوع وقال بان إسرائيل قررت مطالبة الفلسطينيين بترميم ضريح سيدنا يوسف، واشار إلى انه أوعز لوزير دفاعه أيهود براك باتخاذ الخطوات اللازمة بهذا الشان، وأضاف أن الموضوع سيكون مدار بحث خلال المحادثات مع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض.وقال اولمرت بتأثر "يوسف الصديق يشكل بالنسبة لنا رمزا لمواجهة الأوضاع الصعبة من خلال الإيمان العميق والقدرة على قلب الأوضاع وتحويلها إلى أداة للتقدم إلى الأمام".وتدخل الاتحاد الأوروبي في الموضوع، وطالبت جهات أوروبية من السلطة الفلسطينية السماح بترميم مقام يوسف، ليعود كما كان جاهزا لاستقبال المتدينين اليهود.والتدخل الأوروبي فيما يجري في نابلس ليس جديدا، وخلال الأشهر الماضية زار المدينة جنرالات وضباط أمن من أوروبا وأميركا لترميم أجهزة أمن السلطة. واعلن الجيش الإسرائيلي بأنه سيزيد من عدد الزيارات التي اسماها مشروعة لمقام يوسف موفرا الحماية لها، مطالبا المستوطنين بوقف التسلل إلى المقام، كي لا يكونوا في مواجهة ظروف أمنية صعبة. وفي مواجهة هذه الهجمة الإسرائيلية غير المتوقعة لاستعادة مقام يوسف، ليس لدى الفلسطينيين الضعفاء الكثير ليفعلونه، فإسرائيل تستطيع إدخال من تريد للمقام مثلما فعلت مع الحاخام الفرنسي، ومثلما تفعل بشكل شبه يومي من اجتياحات واغتيالات تنفذها في نابلس.وفي ردات فعل غريبة أخذت شخصيات فلسطينية، بما فيها دينية مثل قاضي القضاة، التقليل من أهمية مقام يوسف، والإشارة إلى انه لا يمت أبدا بصلة بالنبي يوسف الصديق، وان قبر لشخص غير معروف ولا يشكل أية أهمية دينية لاحد.ولكن الإسرائيليين غير معنيين بمثل هذا الخطاب، فالأمر بالنسبة لهم محسوما، ولا يغير من حقيقة كون المقام إسلاميا أي شيء لديهم، خصوصا وانهم اعتادوا السيطرة على مقامات إسلامية وتحويلها إلى مرجعيات ثقافية دينية، والأمثلة اكثر مما تحصى، ورافق ذلك التحول عمليات تدمير لارث ثقافي فلسطيني ذو طابع عالمي، مثلما حدث في مقام النبي صموئيل غرب القدس، حين هدمت السلطات الإسرائيلية قرية فلسطينية بأكملها بمنازلها الأيوبية والمملوكية، ودمرت آثار رومانية وبيزنطية، من اجل السيطرة على المقام.وحدث أمر مشابه فيما يتعلق بقبر الشيخ السعدي في حي الشيخ جراح بمدينة القدس، الذي حوله الإسرائيليون إلى قبر شمعون الصديق.وتجري الان عملية تهويد للحي العربي، الذي يقع خارج أسوار بلدة القدس القديمة، واخذ الحي اسمه من الأمير حسام الدين بن شرف الدين عيسى الجراحي، طبيب صلاح الدين الأيوبي.وتسكن الان سبع عائلات يهودية في الحي، في منازل تم طرد سكانها الفلسطينيين منها، وتزعم عملية الطرد عضو الكنيست بيني ايلون عندما كان وزيرا للسياحة، وتم ذلك في شهر نيسان (أبريل) 2003.ويعود الان ايلون إلى الواجهة مع مخطط جديد، بالاستيلاء على 18 دونما بالقرب من قبر شمعون الصديق، ووفقا لهذا المخطط كما أعلن عنه أيلون، وطرح على لجنة التنظيم والبناء المحلية في بلدية القدس، فانه سيتم إقامة 200 وحدة سكنية.وقال أيلون بوضوح بأنه من اجل تنفيذ المخطط "ينبغي هدم المنازل الفلسطينية الموجودة في الحي، ووجوب ضم المناطق المفتوحة هناك إلى خطة البناء المقترحة". والهجمة الإسرائيلية المكثفة التي لا تهدا على الإرث الثقافي الفلسطيني، لا تقف عند حد السيطرة عليه وتغيير هويته، واستغلاله لتنفيذ مخططات استيطانية، ولكن أيضا بتنفيذ اعتداءات عليه مثلما حدث على مسجد تاريخي عمره 700 عام يحمل اسم (مقام الحميدية) ويقع في خربة أثرية جنوب القدس تحيط بها عدة مستوطنات يهودية مثل مستوطنة اليعازر التي أقيمت عام 1976، ومدينة افرات الاستيطانية التي أقيمت عام 1979، ومستوطنة دانيال التي أنشئت عام 1982، بالإضافة إلى بؤر استيطانية أخرى.والخربة هي قرية كنعانية قديمة تدعى (فاغور)، تحوي بقايا أثرية رومانية، بالإضافة إلى منازل مهدمة مبنية وفقا للعمارة الفاطمية والمملوكية.ويقول الشاب إبراهيم داود موسى الذي تملك عائلته أرضا في المكان للشرق الأوسط بأنه "في عام 2004 رممنا المسجد، واخذنا بترميم المنازل القديمة المهدمة، ويبدو أن هذا أثار حفيظة المستوطنين، فاقدموا على حرق المسجد".ويضيف موسى وهو يشير إلى أثار الحريق "بعد الحادث وصلت قوات كبيرة من جنود الاحتلال الذين يمنعونا في العادة من الوصول إلى المسجد، ووصل أيضا قائد المنطقة الوسطى الإسرائيلي، واقر بمسؤولية المستوطنين عن الحريق، ولكن لم تتخذ أية إجراءات ضدهم".وليست لدى موسى أية أوهام في أن الجيش الإسرائيلي سيلاحق المستوطنين الذين حرقوا المسجد، ولكنه يشير إلى مفارقة إعلان هذا الجيش معرفة الجناة، دون أن يلاحقهم.وإذا كان المستوطنون في بعض الحالات هم من يلجاون إلى تدمير المواقع الأثرية والدينية، فان السلطات الإسرائيلية الرسمية تفعل ذلك في معظم الحالات، واخرها قرارها بهدم مسجد قرية أم طوبا التاريخي جنوب القدس، والذي يعود إلى الفترة الأيوبية- المملوكية، واستمر استخدامه وتعميره طوال الفترة العثمانية حيث خضع لعمليات ترميم في القرن الماضي، ويعتبر المسجد من المعالم التاريخية الهامة بجوار القدس.وأدانت الدكتورة خلود دعيبس وزيرة السياحة والآثار في السلطة الفلسطينية، قرار هدم المسجد الذي يزيد عمره عن 700 عاما وقالت للشرق الأوسط بان هذا القرار يأتي "في سياق الاستهداف المتعمد للتراث الثقافي الفلسطيني في القدس وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة".ودعت دعيبس إسرائيل "إلى وقف اعتدائها على مسجد أم طوبا التاريخي، وإلغاء هذا القرار الجائر فورا والتوقف عن استهداف الأماكن الثقافية والتاريخية والدينية واحترام مسؤولياتها كقوة محتلة بموجب القانون الدولي، وخصوصا الاتفاقية الدولية لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاع المسلح لسنة 1954 واتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 والاتفاقية الدولية لحماية التراث الثقافي العالمي لسنة 1972 والاتفاقية الدولية لمنع التدمير المتعمد للتراث الثقافي لسنة 2003". وأهابت دعيبس بـ "منظمة اليونسكو ومديرها العام ومركز التراث العالمي والايكوموس الدولي ومركز الايكروم والمدارس الأثرية في القدس والمؤسسات الأثرية في العالم لإدانة هذا القرار والدعوة الفورية لوقف هذا الاعتداء الموجه ضد هذا المبنى التاريخي والديني، وإلزام إسرائيل على القيام بواجباتها بموجب الاتفاقيات الدولية في حماية التراث الثقافي للشعب الفلسطيني". ويبدو أن لا أحد يريد أن يسمع مثل هذه النداءات، فتستمر إسرائيل في استهدافها للمعالم الأثرية والدينية والتاريخية الفلسطينية، في ظل صمت عالمي غريب ومقلق.  http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=19&issueno=10669&article=458297&feature=1

السبت، 17 نوفمبر 2007

مصير حزين لمقبرة رومانية في فلسطين

لا تبدي قوات الأمن الفلسطينية الرسمية، أو الميليشيات المسلحة في مدينة نابلس، أي اهتمام بما توصف أنها كنوزا من الآثار، ذات الأهمية العالمية، والموجودة في المدينة، مثل مضمار سباق الخيل، أو المدرج الروماني. والنموذج الصارخ على عدم الاهتمام بهذه الآثار، هو المقبرة الرومانية الغربية في المدينة، التي تحولت إلى مكب للنفايات رغم، أهميتها "بشكل لا يحدث في اكثر الدول تخلفا" كما يقول الدكتور إبراهيم الفني الذي شارك في الكشف عن المقبرة.

وتقع المقبرة في سفوح جبل عيبال الغربية، وليست بعيدة عن مركز مدينة نابلس التجاري، وتم اكتشافها في عام 1965م. ويقول الفني لمراسلنا "تم اكتشاف هذه المقبرة، اثر محاولات بناء في نزلات عيبال الغربية، وعندما كشفنا عنها، وجدنا أنها مكونة من ثلاث غرف، لها أبواب حجرية لا زالت بحاجة جيدة حتى يومنا". وواجهة المقبرة مرصوفة بألواح حجرية منظمة من أربعة صفوف، ويقول الفني عنها "حجارتها مشغولة جيدا ومتلائمة مع بعضها البعض، حجارة الصف الأول الخارجي مرصوفة بشكل طولي، والأرضية المرصوفة أطول من الواجهة، وقد يكون هذا النمط قد تم اللجوء إليه، لتوسيع المقبرة من الجهة الخارجية".


ويضيف الفني وهو يقف أمام المقبرة "في كل من الجهة الشرقية والغربية وجدنا بئري ماء، كل بئر مقصور، وبابيهما، مغطيان بألواح حجرية، وهي عبارة عن فتحات مستديرة". ويعلق الفني على ذلك "هذه المقبرة تعود إلى الفترة الرومانية، وابار المياه في المقابر الرومانية ظاهرة نادرة جدا، واعتقد أن وجود البئرين له علاقة بطقوس دفن الموتى".


ويعتقد الفني، أن أحد المصاعب الأساسية التي ظهرت أمام البنائين في جبال عيبال هي نوعية الصخر غير الصلب وغير المنتظم بنزلاته، ويقول "هذه الحقيقة كان لها تأثير على طريقة بناء المقبرة، فالصخر غير الصلب لم يكن صالحا لبناء واجهات، لهذا فقد تم بناء واجهة المقبرة بأحجار الصخر الناري، والتي بلغ ارتفاعها الأمامي اكثر من ثلاثة أمتار".


ومن بين الغرف الثلاث التي تتكون منها المقبرة، تبرز الغرفة الوسطى، كغرفة مركزية، واكبر من الغرفتين على جانبيها، لها باب حجري مميز، وعلى جانبه بقايا ليد حديدية وبقايا للقفل، وأرضية هذه الغرفة مرصوفة بفسيفساء بيضاء، وداخل هذه المقبرة تم حفر تابوت حجري. أما الغرفة اليسرى، فمحفورة في الصخر، ومشابهة للغرفة المركزية، ولها باب حجري، وفي داخلها حفرة، لم يتمكن علماء الآثار من تحديد حقيقتها.


وفي الغرفة اليمنى، تم العثور على ثلاثة توابيت، وفي مدخلها عثر على تابوتين، وبلغ عدد التوابيت التي عثر عليها في المقبرة 23 تابوتا حجريا، وتابوتا صغيرا، ربما استعمل كقبر للطفل.


ويقول الدكتور الفني "جميع التوابيت التي عثرنا عليها، مصنوعة من الصخر المحلي، قسم منها من صنع نابلس المحلي، وهذه التوابيت منحوتة جيدا وعليها زخارف، والقسم الآخر غير منحوت".


وتم تحديد زمن المقبرة إلى القرن الثاني الميلادي، ويشير الفني، بأنه تم العثور على موجودات كثيرة في هذه المقبرة، مثل الأواني الفخارية والزجاجية، والاسرجة الفخارية، والقطع الزجاجية، وجميعها نقلت إلى متحف العاصمة الأردنية عمان، حيث كانت الضفة الغربية وقت اكتشاف المقبرة، جزءا من المملكة الأردنية الهاشمية.



وبعد الاحتلال الإسرائيلي في حزيران (يونيو) 1967، بذل الفني وزملاؤه من الاثاريين جهدا للحفاظ على المكتشفات الأثرية، من خلال عملهم في دائرة الآثار التي أصبحت تحت السيطرة الإسرائيلية.
ويقول الفني بأنه تم وضع سياج حول المقبرة، التي تحولت إلى مقصد لكثير من الاثاريين من جامعات العالم المختلفة، وتم الحفاظ على موجوداتها، أما الان فان التوابيت التي تم العثور عليها، وكان ذلك حدثا مهما آنذاك، فهي محطمة، أو مليئة بالنفايات، وعمد افراد المجموعات المسلحة الى كتابة شعارات عليها، مستخدمين الطلاء الذي احدث تشويها كبيرا، لا يمكن تداركه.

ويحمل الفني، السلطة الفلسطينية المسؤولية عن ما آلت المقبرة، قائلا بأنها استلمت المقبرة في حالة جيدة، ومحافظا عليها، ولم يكن يتوقع أحد أن تتحول إحدى أهم المقابر المكتشفة في فلسطين إلى مجمع للنفايات.
http://www.elaph.com/ElaphWeb/Entertainment/2007/11/280723.htm

الأحد، 11 نوفمبر 2007

آثار نابلس الهامة عرضة للإهمال والتدمير

وجه أثري فلسطيني مخضرم اتهامات حادة لدائرة الآثار الفلسطينية في الضفة الغربية، من بينها التقصير في حماية المواقع الأثرية الهامة التي كانت كشفت في مدينة نابلس خلال عقود، وتحول بعضها الآن إلى أماكن تتجمع فيها النفايات.


وأمضى الدكتور إبراهيم الفني، نحو أربعين عاما من عمره في التنقيب الأثرى في مدينة نابلس، وقال خلال جولة مع مراسل مؤسسة فلسطين للثقافة على هذه المواقع "من المؤسف بأن السلطة الفلسطينية ودائرتها الأثرية لم تبذل أي جهد على الأقل لإبقاء المواقع الأثرية كما كانت عليه".


ومن بين هذه المواقع تل بلاطة التاريخي، شرق مدينة نابلس، وهو من أهم المواقع الفلسطينية التي تعود للفترة الكنعانية، وهو أصل مدينة نابلس القديمة المعروفة باسم شكيم.


وتظهر التعديات السكنية على موقع التل، وقال الفني "لقد تم إعطاء رخص بناء على التل، رغم أن ذلك يعتبر مخالفة قانونية".


ولم يعد هناك أي وجود للحارس على الموقع كما سابقا، في حين تم إحداث ثغرات في السياج المحيط بالتل، وتحول قسم منه إلى ملعب للأطفال، وأقسام أخرى يظهر فيها آثار التدمير، بيما تراكمت النفايات في اقسام اخرى.


وقال الفني تعليقا على ذلك "في السابق كنا نستقبل السياح والزوار، الذين كانوا يأتون بالعشرات يوميا من أجل الاطلاع على هذا الأثر الهام، أما الان فإنه مهدد من الإهمال".


ولا تقتصر ما يسميها الفني سياسة الإهمال على ما يتعرض له تل بلاطة، ولكن تشمل أيضا موقعا آخر، هو المقبرة الرومانية في قرية عسكر، التي تم الكشف عنها في عام 1971م.


وتقع المقبرة أسفل سفح جبل عيبال، واعتبرت من قبل الأثريين في العالم كمقبرة كلاسيكية نموذجية تعبر عن العصر الذي تعود إليه وهو القرن الميلادي الثاني، حيث عثر داخلها على توابيت حجرية لشخصيات تمثل مختلف شرائح المجتمع.


وتنمو الآن الشجيرات الطفيلية بين التوابيت التي عثر عليها، ولا يوجد من ينظف النفايات التي تلقى عليها.


ويقول الفني: "أشعر بالحزن عندما أرى وضع هذه المقبرة وتوابيتها المزخرفة، حيث يحكي كل تابوت قصة معينة".


ووضع مقبرة عسكر أفضل حالا بكثير، من مقبرة أخرى هامة تقع وسط مدينة نابلس، أطلق عليها الأثريون لدى اكتشافها اسم (المقبرة الغربية) وهي مكونة من قبور محفورة في الصخور، مع أبواب حجرية، على كل باب نقوش وزخرفات معينة، وفي هذه المقبرة تم العثور على نحو 30 تابوتا، وحاول موشيه ديان، وزير الحرب الصهيوني السابق، سرقة اثنين من هذه التوابيت، ولكن الفني يقول بأنه أحبط محاولة ديان هذه وأجبره على إعادتها إلى الموقع.


ولكن ما تبقى من هذه التوابيت الآن، تعرض للتحطيم، وكذلك تحولت القبور الى مكب للنفايات، وقال الفني: "لا أستطيع النظر إلى هذه المقبرة، ولا أريد أن أصدق بأنها أصبحت على هذا الحال".


وتم إزالة سياج كان موضوعا حول هذه المقبرة، التي زارها في السابق شخصيات مرموقة في علم الآثار من أنحاء مختلفة من العالم، ولكنها الآن تشهد "على انعدام المسؤولية، وعدم وجود أي خطة لدى السلطة للحفاظ ولو بالحد الأدنى على المواقع الأثرية الفلسطينية".


وربما أبشع ما تعرضت له الآثار في نابلس، مضمار سباق الخيل الروماني، وسط المدينة، والمدرج الروماني في حي رأس العين، ولم يعد يظهر من هذين الأثرين البارزين سوى حجارة متناثرة، بعد أن منحت الرخص للبناء فوقهما، وتحولت الآثار الباقية منهما مثل الجزر الصغيرة، بين المباني، المملوءة بالنفايات.


http://www.thaqafa.org/Main/default.aspx?xyz=BOgLkxlDHteZpYqykRlUuI1kx%2fVDUOFoJboMsLB%2b07GXZiVTzL4%2bmkArrPN78%2fvnkaxg%2fNM%2fZzB3aJqgJw1S0GdZcjyW90PzFs00QhyExL9OfIS0vRtuR%2bQVkhLy0Lm0l32Oxs2xE5Q%3d

السبت، 10 نوفمبر 2007

الكباب على الطريقة النابلسية

مدينة نابلس الفلسطينية العريقة التي تقع شمال الضفة الغربية، تضيف شيئا جديدا لما تشتهر به، وهو طريقة شي لحم الخروف.



ويقول أبو علاء عوكل صاحب مطعم مختص بشي لحم الخروف، بأنه يعتقد بأن الشهرة التي يكتسبها محله والتي تجاوزت مدينة نابلس والأراضي الفلسطينية، أمرا طبيعيا في مدينة تشتهر أيضا بالكنافة والصابون، والسكاكر، وغيرها.
ومن المعروف بأن مدينة نابلس، وهي أكبر المدن الفلسطينية الآن في الضفة الغربية، ويطلق عليها جبل النار، هي أول من قدم للعالم "الكنافة النابلسية"، وربما أيضا "الصابون النابلسي" المصنوع من زيت الزيتون، والذي يصنع حتى الآن بالطريقة التقليدية.

وتحافظ مدينة نابلس، على كثير من التقاليد المعروفة في المدن الشامية، ويطلق عليها البعض "دمشق الصغرى"، وكثير من عائلاتها تعود أصولها إلى بعض هذه المدن مثل بيروت، وطرابلس، وحلب، وغيرها.


ويقع محل أبو علاء وسط مدينة نابلس، في ميدان الشهداء، بمحاذاة البلدة القديمة التاريخية، التي تنتشر فيها الملصقات، والشواهد الحجرية التي تؤرخ لسقوط عشرات من ناشطي المقاومة الفلسطينية خلال انتفاضة الأقصى، فتبدو المدينة وكأنها في حالة حزن دائم.


وبدأ أبو العلاء عمله في شي لحم الخروف، قبل أكثر من 47 عاما على منقل متحرك في الميدان، ولكن إقبال الناس عليه وشغفهم بطريقته في شي اللحوم، التي جعلتهم يرغبون حتى بالقليل من الشحوم التي يحمرها على النار بعناية، أدى به لأن يكون صاحب محل في الميدان، هو الأشهر فلسطينيا في مجاله.


ويساعد أبو العلاء الذي يقترب من السبعين عاما، اثنان من أبنائه، يحافظان مع أبيهما على ما يعتبر تقاليد المحل.


وما أن يجلس الزبون على إحدى الطاولات، حتى يسارع أحدهم لوضع كأس من اللبن الرائب أمامه، المحضر تقليديا، انتظارا لوصول اللحوم المشوية.


ويظهر الأب وولداه مهارة فائقة في تقطيع اللحوم يدويا، لإعداد الكباب، دون استخدام الأدوات الآلية، أو قطعا صغيرة لاعداد وجبة من (الشقف)، ويقدم مع اللحوم واللبن الرائب، صحن مخللات تقليدية.


ويرى أبو علاء، بأن شهرة محله أساسها، التزامه الصارم بتقديم لحوم ممتازة، بدون أي غش، وخبرته في شيها على النار، بينما يعيد آخرون شهرة مشاوي أبو علاء إلى نوعية البهارات التي يضعها على اللحوم بالإضافة إلى نزاهته واستقامته.


وفي حين أن النابلسيين يتجنبون محلات بيع الكنافة في ساعات الصباح، لأنها عادة ما تعد نوعية من الكنافة ليس هي الأجود والمخصصة للقرويين زوار المدينة الصباحيين، فيقصدونها بعد الظهر، فإنهم بإمكانهم الذهاب إلى محل أبو علاء، مصطحبين ضيوفهم، في أي وقت، لأنه لا يحيد عن طريقة شيه للحوم أو يغير نوعيتها.


ويرتبط أبو علاء وولداه بعلاقات حميمة مع زبائن المحل، وكثير منهم من رجال الأعمال والصحافيين الأجانب الذين يغطون الأحداث في مدينة نابلس، والجميع يدفع نفس السعر، لنفس نوعية الوجبات، الذي يعتبر مناسبا لمختلف الطبقات.


ويمتاز مطعم أبو علاء ببساطته، في كل شيء، من المكان الموجود به، الذي يقع أسفل إحدى العمارات وينزل إليه بدرج، إلى الكراسي والطاولات، ويخلو من الرتوش والكماليات في المطاعم الفخمة كلوائح الطعام والأسعار، وعادة ما يكون كل زبون يدخل المطعم يعرف ماذا يريد، وفي كثير من الأحيان، ما أن يجلس مكانه، وبدون أن يحدد طلبه، يكون أبو العلاء قد وضع الطلب على النار، لأنه يعرف ما يحب وماذا يريد الزبائن، وكيف يرغبون أن تكون وجبتهم من اللحوم المشوية.


ويعتبر كثيرون من زبائن المحل بأن وجبة المشاوي لدى أبو علاء ليست "ثقيلة" أبدا على المعدة، ولذلك فإنه يوجد زبائن شبه يوميين للمحل.


وبالإضافة إلى اللحوم المشوية، فإن قطع البصل والبندورة المشوية، حاضرة في الوجبات التي يعدها أبو علاء، وكذلك الكلاوي والكبدة المشوية، والخبز الدائري المميز، الذي يسخنه أيضا على النار بناء على طلب الزبائن، بالإضافة إلى المياه المثلجة، غير المعدنية، التي يقدمها في أواني وزجاجات بلاستيكية.


ومنذ عام 1995، يكاد أن يكون برنامج أبو العلاء لا يختلف، حيث يتم ذبح الخروف في السادسة صباحا، ويتم سلخه وتنظيفه، وتحضيره للزبائن، الذين يبدؤون في التقاطر إلى المحل في الساعة السادسة صباحا، حتى ينتهي لحم الخروف، فيتم إغلاق المحل، انتظارا لصباح جديد، وخروف آخر، إلا أن هذا البرنامج أصبح يتغير، مع التوغلات الصهيونية الدائمة في مدينة نابلس، التي يتحداها أبو علاء عوكل، بصموده في محله.


http://www.thaqafa.org/Main/default.aspx?xyz=BOgLkxlDHteZpYqykRlUuI1kx%2fVDUOFoI6pIa9DnK4Z1FrXV0lwJNScRZiQSgeqS6zVe0gKOHAhXI7Vuzs0wOE5lEsE4N8vn0KtlpbKzI4%2f37mBtLYwQxuHr8K2n43s913cv4BthtdY%3d



الأحد، 4 نوفمبر 2007

مقبرة فريدة في قرية عسكر

تقع قرية عسكر شمال شرق تل بلاطة، على السفوح الجنوبية الشرقية لجبل (عيبال) الشهير في نابلس ويكاد لا يعرف أحد أن في هذه القرية كنز أثري يقع على سفح عيبال.



الدكتور إبراهيم الفني، شارك في الكشف عن هذا الأثر الثري، وكان ذلك في عام 1971م، وبعد كل هذه السنوات الطويلة، عاد الفني برفقة مراسلنا إلى مكان الكشف، ليتحدث عن ما جرى في ذلك العام.
يقول الفني: "في عام 1971م، قامت بلدية نابلس بأعمال الحفر في المنطقة من أجل مد خط مياه الباذان، واستدعتني البلدية فور اكتشافهم القواعد الصخرية الأمامية لهذا الموقع، الذي لا يبعد أكثر من مائة متر عن بيوت القرية".

وكما يحدث في مثل هذه الحالات، تم إجراء تعديلات على خط الماء، من أجل الكشف عن هذا الموقع، وسط خلاف بين الأثريين فالبعض منهم قال، بأنه حديقة، معتمدا في تحليله على وجود أعمدة من النوع ( الدوري) تم الكشف عنها، بينما آخرون قدموا احتمالات أخرى.


وتوالت المفاجآت، بعد الكشف عن الأعمدة، فبعد تنظيف القواعد والمنطقة المحيطة بها، عثر الفريق الذي يقوده الفني على طبقة من الفسيفساء البيضاء وعلى بوابة حجرية، وفي وسط البوابة توجد حلقة برونزية، وسلاسل تستعمل لإغلاق الباب، وعندها أدرك الجميع أنهم أمام كشف أثري هام، واستطاع الفني أن يحدس عن ماهية هذا الكشف.


 مقبرة نارية


يقول إبراهيم الفني: "بعد أن كشفنا عن هذا الباب الحجري، أدركت أننا أمام مقبرة أثرية، تتضمن غرفة محفورة بسفح الجبل بقي من جدارها المرتفع خمسة أمتار نحو مترين عن سطح الأرض، واجهة المقبرة الضخمة باتجاه الجنوب عرضها ستة أمتار، وجدنا قواعد حجرية مربعة ملتصقة بجدار الواجهة، وهي مصنوعة من صخر ناري ومنحوتة جيدا، وعلى الناحية الشرقية وجدنا قاعدتين وجدار عليها بقايا عمودين، أما الجهة الغربية، فتم تدمير جزء منها عندما تم حفر القناة، وقواعدها سلبت من مكانها، وأمام الباب، عثر على قطعة مرصوفة بالفسيفساء البيضاء".



الفني الذي ما زال مبهورا بالكشف، حتى بعد كل هذه السنوات من الحفريات في قرية عسكر، يتحدث بحماس عن هذه المقبرة وعن "التقنية" التي بنيت بها.
يقول الفني: "وجدنا الجدار الشمالي ما زال واقفا على امتداد الصخر، الفراغ الموجود بين الجدار والصخر عبئ بحجارة صغيرة وطين، ومن القسم العلوي من الجدران، بقيت فقط القصارة السميكة التي غطتها من الخارج، وتوجد قناة من الماء تحيط بالبناء من ثلاث جهات، وهذه القناة موازية للجدران حتى تمنع الماء من الدخول إلى القبر، وحتى توصل مياه الأمطار إلى بئر الماء الذي وجد في الجهة الشرقية الموجودة في الساحة الأمامية".

ثلاثة أقواس


كان الأثريون يجولون في المقبرة، مبهورين، بدهشة من الاكتشاف الجديد خصوصا، وأن موجودات الاكتشاف تتوالى بسرعة، وفي كل لحظة يجدون شيئا جديدا في المقبرة.


يقول الفني: "وجدنا بقايا ثلاثة أقواس، تتألف منها القبة، القوس المركزي والقوس الغربي، وجد في مركزهما حجر مثلث، واجهته الداخلية مقصورة، وهذا الحجر مهم لأنه يمنح البناء شكل القبة، وبالقوس المركزي الموجود مقابل الفتحة، وجدنا تابوتا على شكل تخت، وجوانبه وزواياه حفرت بأشكال هندسية معينة، الغطاء مصنوع من لوح حجري دقيق، نقشت عليه خطوط أفقية متقاطعة، الناحية الأمامية منحوتة بشكل باقة ورد، ورمزها هركانيوس الذي يمثل حيات متقابلة بشكل زاوية".


*ما هو رمز هركانيوس؟


يجيب الفني: "هو حماية الروح من الشر، وتقوم على أسطورة (موزدا) وملخصها: إذا أردت أن تحمي روحا من الشر فيجب أن توجد شرا مثله ليقتله".



ويكمل واصفا لمحتويات المقبرة: "من جهتي أكاليل الورد، وجدت كتابة يونانية، أما في القوس الغربي فقد وجدنا تابوتا آخر مزين بأقواس ومربعات في جهته الأمامية، ويوجد على التابوت، كتابة يونانية، وفي القوس الشرقي وجدنا تابوتا بدون أي كتابة، وفي الجدار الشرقي لهذا القوس وجدنا فتحة صغيرة تؤدي إلى قوس محفور بالصخر، وبناء على العظام الكثيرة التي وجدت في هذا القوس، نعتقد أنه استخدم كمدفن مرة ثانية.

أغنياء وفقراء


في معظم دول العالم، لا يختلف الناس في أسلوب حياتهم كأغنياء وفقراء فقط، بل أحيانا في تصورهم لشكل حيواتهم الأخرى، فتختلف قبورهم، فهناك قبور..، وهناك أيضا قبور أخرى مختلفة.
في أرضية المقبرة توجد سبعة توابيت، قسم منها فخم، والقسم الآخر بسيط، وتساوت القبور، بعد كل هذه القرون، في أغطيتها التي كانت جميعها مكسرة، كما يقول الفني، ويضيف: "الرسوم على واجهات التوابيت مصنوعة بإتقان، ولفت انتباهي بشكل خاص ذلك التابوت الذي زين برسمة راس العجل، أما الرسوم الباقية فهي للنباتات مثل الورود والجذور وأوراق الشجر، ووجدنا على التابوت التخت سطرين من الكتابة اليونانية تعود لزوج وزوجته".

*من هما؟.


يجيب الفني: "السطر الأول يحمل اسم ارخلاديس الاسكندر سنسيوس، والسطر الثاني: يوستا بن بوستيوس يوسيوس، وهذه الكتابة تغطي واجهة التابوت الأمامية، وتأتي مباشرة بعد رسم الحيات التي تحدثنا عنها".


بعد كل هذه الموجودات في المقبرة، تأكد للفني بأنها مقبرة مبنية على النمط الكلاسيكي الروماني، تضم نماذج مختلفة من التوابيت.


كاس الفلاح


الأقسام المعمارية التي اكتشفت داخل الحفرية تضمن جملونات فخمة، والأدوات الفخارية والزجاجية التي اكتشفت داخل المقبرة والكتابات تعود إلى العصر الروماني، والموجودات الأثرية والنقوش التي تزين التوابيت، جعلت الفني، يحدد تاريخ هذه المقبرة الهامة.


يقول الفني: "الموجودات الأثرية تعود إلى القرن الميلادي الثاني، ونمط التوابيت هذا لم يظهر بشكل واسع في المقابر إلا في القرن الثاني الميلادي، ففي القرن الأول الميلادي نجد أن الدفن كان في مقابر منحوتة والقبور عبارة عن أكواخ صخرية، وفي مدينة نابلس كانت هناك مدرسة لصناعة التوابيت، بمواصفات خاصة".


ويكمل الفني: "حتى الرسومات التي وجدت على القبور تعني الكثير، فمثلا وجدنا رسما لشجرة الكرمة تغطي الواجهة الخاصة بالتابوت مع عنقود كبير وبالقرب من العنقود يوجد كاس، وهذا يرمز إلى الفلاح الذي يزرع الكرمة، ثم يقدمها إلى ضيوفه على شكل شراب".


*هل هذه الرسومات تحمل دلالات معينة على طبيعة المعيشة في تلك الفترة؟


يجيب الفني: "هذه التوابيت لشريحة من المجتمع الروماني، ولنأخذ مثلا، فالتابوت الذي تظهر عليه صورة راس العجل، نجد أن الإكليل موضوعا فوق راس العجل وليس أسفله، وهذا يعني أن هذا القائد كان منتصرا".


ويعتقد الفني، أن من شأن دراسة عملية شاملة لهذه المقبرة، والمقابر الأخرى التي وجدت في نابلس، من شأنها، أن تقدم فرضيات هامة عن مجتمع هذه المدينة، في تلك الفترة.


وعلى الأرجح فإن لا أحد يفكر في تنفيذ مثل هذه الدراسة الآن، وقد لا يكون ذلك مهما بشكل آني، ولكن ما يهم هو إنقاذ هذه المقبرة الفريدة، المعرضة للإهمال والتدمير.


http://www.thaqafa.org/Main/default.aspx?xyz=BOgLkxlDHteZpYqykRlUuI1kx%2fVDUOFo6jTSEMonXRYjA32PMwfEb0giY2iNHfssVYyv854rCgQ%2bcsgKpgnfocOQM0jPXgqK0GMlu5sS4s3hEgUcF3yEOAXEVGOAbb7pRpinDYvGz%2f0%3d