أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات يوحنا دكرت. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات يوحنا دكرت. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 13 سبتمبر 2026

الروائي والبطريرك!









ظهر في سني الانتداب البريطانيّ الأولى، التي حملت أملًا، مجموعة من الشباب الناهض، من بينهم يوحنا خليل دكرت، الذي نشأ في حوش دكرت، قبالة كنيسة المهد، في بيت لحم القديمة.

تولى رئاسة النادي الأدبيّ عام 1918م، الَّذي عكس طموحًا بعد أربعة قرون عثمانيَّة صعبة وقلقة، وكان نائبه عيسى البندك.

ذكر جريس العلي: "في أوائل عام 1919، قرَّرت نخبة من شبيبة بيت لحم ورجالاتها، تأسيس النادي الأدبيّ الَّذي لم ينحصر نشاطه في الشؤون السياسيَّة، بل تبنى فتح مدرسة ليليَّة لتعليم الكبار، وانتخب يوحنا خليل دكرت للرئاسة، وعيسى البندك سكرتيرًا وأفسح النادي المجال لهما لإصدار مجلة اجتماعيَّة أدبيَّة"

يذكر عيسى باسيل بندك في مذكراته، عن تأسيس النادي الأدبيّ في بيت لحم، وكيف اضلطع بدورٍ سياسيّ، وأصبح كما يقول مركزًا: "للوعي الوطنيّ في فلسطين، إذ أصبح بمثابة الندوة الوطنيَّة الَّتي يلتقي فيها كبار المحاضرين من مشاهير أدباء الأمة العربيَّة، من جميع أقطارها، كما وأصبح ساحة سياسيَّة لاجتماعات وطنية متعاقبة، وكان أوَّلا اجتماع سياسي لها يوم وصول لجنة كرين عام 1919".

قد يكون البندك، بالغ متحمسا، كما فعل في مناسبات أخرى، لكن ما كتبه مؤشر على أهمية النادي.

صدرت مجلة بيت لحم ابتداءً من أيلول 1919، لتصبح ثاني مجلة تظهر في فلسطين بعد النفائس العصريَّة.

نشرت المجلة، حسب العلي: "الكثير من المقالات الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة والسياسيَّة الأدبيَّة والوطنيَّة، كما هاجمت الأمراض الاجتماعيَّة الفتَّاكة، كالجهل والتعصب والطائفيَّة والعشائريَّة".

يوضح لنا هذا توجهات دكرت الإصلاحيَّة والثوريَّة. يحدَّد الدكتور عدنان مسلَّم، ما وصفها الحوافز الأساسيَّة، لصدور الجرائد والمجلات في بيت لحم، خلال السنوات الأولى للاحتلال البريطانيّ بـ "الاتصال بمئات المهاجرين من بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور، الَّذين هاجروا من مسقط رأسهم إلى الأميركيتين لأسبابٍ اقتصاديَّة وغيرها، وذلك ابتداء من الربع الأخير من القرن التاسع عشر، وأسهمت مجلة بيت لحم في تجديد الروابط بين أرض الوطن والمهاجر".

أصدر يوحنا دكرت، رواية بعنوان ظلم الوالدين، وصفتها المجلة الرائدة النفائس العصريَّة سنة 1921، أنَّها: "رواية أخلاقيَّة اجتماعيَّة غراميَّة، وضعها يوحنا دكرت أحد صاحبي مجلة بيت لحم". لم يعثر الباحثون على الرواية الَّتي تعتبر من الروايات الفلسطينيَّة الأولى.

لدكرت رواية أخرى بعنوان: أصل الشقاء. يخبرنا حنَّا أبو حنَّا نقلًا عن مجلة النفائس العصرية، أنَّ البطريرك رفع دعوى على مؤلفها، فحكمت المحكمة الابتدائيَّة عليه بغرامة ماليَّة، لكنَّه استأنف الدعوى لدى محكمة الإستئناف العليا الَّتي نظرت القرار، ولكن دكرت كان قد هاجر. أصبحت القضية والبطريرك والبلاد خلف ظهره. ما الذي أقلق البطريرك، كسلطةٍ دينيَّة في رواية شاب كان طموحًا؟

يذكر الدكتور عدنان مسلَّم، مؤرِّخ الصحافة البيتلحميَّة، أنَّ دكرت اضطر عام 1921: "للسفر مع والده بعد توقف مجلة بيت لحم، عن الصدور، إذا حصلت في الوقت نفسه نكبة ماليَّة في تجارة القمح الَّتي مارساها في القدس، وبمغادرته جُمدت نشاطات النادي الأدبيّ ومجلة بيت لحم، وبذلك خسرت بيت لحم وفلسطين شابًا من خيرة شبابها الملتزمين". 

خسارة البلاد لشبَّانها، ميراث متراكم، والتفجع الذي خفت في السنوات الماضية، جزء من لطم فلكلوري، لا ينتج شيئًا.

يعاني الكتَّاب من البنى البطريركية، وكثير منهم، الذين لا يعون ذواتهم الأدبية، يستظلون بالبطريركيات.

إذا تمعنا في مصير يوحنا، كاتبًا، الذي لا نعرف عن ما فعلته الأيَّام به، ربَّما كانت هجرته اختيارًا واعيًا، لم يرغب بمناطحة دواليب الهواء.

#يوحنا_دكرت

#أسامة_العيسة