أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

السبت، 7 مارس 2026

"الإنجيل المنحول لزانية المعبد"/ معين عوَّاد


 


 رواية "الإنجيل المنحول لزانية المعبد" للكاتب الفلسطيني المهجّر في مخيم الدهيشة "أسامة العَيسة" وله عدة روايات وكتابات تهتم بتدوين حكايا الناس وقصصهم وربطها بالتاريخ ومحاولة للحفاظ على الموروث الشفوي للتاريخ الفلسطيني. طبعا يعتمد كثيرا على أحداث ومصادر تاريخية أيضا من الكتب ومن أشخاص يقابلهم ويسمع حكاياتهم.

رواية "الإنجيل المنحول لزانية المعبد" تحكي حكاية من سفر التكوين فصل 38 حيث يتزوج يهوذا ابن يعقوب من إمرأة كنعانية وينجب منها ثلاثة أبناء ويدور الزمن ويتزوج إبنه البكر "عِير" من "تمار" الكنعانية ولكنه يموت قبل أن ينجب ثم يتزوجها أخيه "أونان" حسب العُرف المتعارف عليه ويميته إلهه "يهوه" لأنه لا يريد إنجاب ذرية تحمل اسم أخيه "عير" حسب العرف ويرفض يهوذا تزويجها من إبنه الثالث "شيلة" خوفا عليه ويفرض عليها أن تبقى في لباس الحداد حتى تقرر "تمار" الكنعانية أن تنتقم من "يهوذا" فتتخفى بهيئة زانية معبد وهذا أيضا كان متعارف عليه حيث تتبرع الزانية بجزء من مدخولها للمعبد ويعاشرها "يهوذا" بشروط تفرضها "تمار" وتحمل منه.

الرواية تتحدث كثيرًا عن الصراعات بين الآلهة وتصف "يهوة" إله يهوذا باالغيور، المنتقم والأناني وتصف "البعل" و"عشتار" وآلهة الكنعانيين بآلهة خير وبركة.

".. عشتارًا مبتسمةً، لكن من دون فتح شدقيها، مكشوفة الصدر بنهدين ناتئين غير بارزين، وبذراعين لامعتين، وعينين عميقتين، وشعر قصير أملس، وفخذين مصقولتين، وقدمين صغيرتين ...  شامة على خد عشتار الأيسر" .

"لماذا يكون صعبًا أن نرضي أكثر من إله ورب؟ لماذا تختلف الأرباب كل هذا الإختلاف؟ وهل هي بحاجة لرضى وطاعة مخلوقاتها إلى درجة الإنتقام ...." ص71

الرواية تتعرض كثيرا لموضوع المرأة وحريتها وحقوقها وقضية الزنا ومحاسبة الأنثى دائما وكأن الأمر مشروع للذكر.

"لم يفكروا ولو للحظة، من هو الزاني؟ مع من زنيت؟ ... الزاني لا عقاب له، يفلت من أي عقاب، فهو غير ملام، إنما المسؤولية على الزانية...." 227

"أسامة العَيسة" كاتب رواية "الإنجيل المنحول لزانية المعبد"  فلسطيني فمن الطبيعي أن تكون توجهاته فلسطينية لذلك يشدد على ضرورة كتابة وتوثيق الأحداث وحفظها للأجيال القادمة لأن من يكتب التاريخ والأحداث أشخاص يكتبونه بوجهة نظر معينة تصبح حقائق بعد أجيال.

"يمكنكم بعد كل هذه السنوات، يا من تقرأون قصتي التي غيبتها كتبة الكتب المقدسة..... وأنصح كل واحد وواحدة أن يخط إنجيله، وتخط إنجيلها"

" لا تدعوهم يروون عنكم، ويستنتجون، ويحددون، ويفرزون ويقررون. إن لم تكتبوا أناجيلكم فسيكتبها الآخرون، ومن يكتب يستحوذ ويؤول ويؤلف، ويترك بصمة لا تمحى في أقوال التاريخ، وهي زوايا نظرمن يكتبون، تضحي حقائق لأجيال لاحقة".195

كثير من الأساطير الكنعانية والفينيقية تشابكت في أحداث الرواية وصراعات الآلهة

"أسامة العَيسة" في كتاباته جميلة سلسة تنساب قراءتها انسيابا ولا تشعرك بالملل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق