أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

السبت، 21 مايو 2022

قدس النوّاب..!


 


عندما وصلت (وتريات ليليَّة) إلى القدس، لم ترق للمثقفين، وهاجمها بعضهم كعبد اللطيف عقل، في مقالة، وصف فيها مظفَّر النوّاب، بالمتصوف البذيء الذي وصل إلى القدس. (ربما غيَّر عقل رأيه لاحقًا وقلد مظفَّر).

لكن ذلك الرفض لم يكن إلَّا سحابة لم تمطر، فالنّاس من جيلي النكسة والنكبة، راق لهم كثيرًا شتم الحكّام العرب، وشتم أنفسهم.

يؤمن الفلسطينيُّون أنَّ النكبة والنكسة كانتا نتاج خيانة عربيَّة، طبعًا هذا لا يمنعهم كلما دق كوزهم بجرة الاحتلال، أن يصرخوا أين العرب؟ وكأنهَّم يستنجدون بهم ليجربوا هزيمة أخرى.

تحوَّلت صرخة مظفَّر لدى كثيرين: ما أوسخنا، دون أن يستثني أحدًا، إلى فعل تطهري، من دنس الوساخة. جلد كربلائي.

في سِفر الرؤيا تظهر إحدى صور القدس البديعة، كعروس نازلة من السماء، في تشبيه يناسب الحالة الرعوية والتبشير بقدس جديدة، ولكن بعد ألفي عام، لم ترق لي أبدا صورة القدس لدى مظفَّر، كعروس لعروبة مهزومين، وقفوا خلف الأبواب وهم يسترقون السمع بينما يتم اغتصابها.

أزعجني ما يمكن أن تكون واحدة من أفشل الصور الفنيَّة عن القدس، وأظنها مقززة، ولكن هذه هي القدس، في مخيلة جموع فلسطينيَّة وعربيَّة، يعشش في مخيالها الشرقي، عقد أنثوية لا يمكن أن تتزحزح، من فتح عمورية، حتى القدس المجردة من كونها مدينة رمزية، كوزمبلوتية، نصية.

وفي رحيل الشاعر الكبير، يستعيد كثير من محبيه صورة القدس المغتصبة، كما تصورها.

ومنهم، ما زال ينتظر المعتصم، وصلاح الدين، وأبو علي بوتين.

ضبابية مظفَّر أدت به إلى الانتصار لمقتحم الحرم المكيِّ السلفيِّ جهيمان، في بكائية شهيرة، وكأنَّه يبكي الحسين، وتحوَّلت إلى نشيد لدى يسار القدس الطفولي.

رحم الله الشاعر الكبير، الذي أبدع، ولكن ليس عن القدس. الكتابة عن القدس، من بعيد، فخ أدبي فاضح.

الصورة: من نقوش القدس.

#القدس

#مظفر_النواب

#عبد_اللطيف_عقل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق