أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الخميس، 19 فبراير 2026

حمامة الأقصى!


 


هذه صورة أبو مصطفى العزة، صاعدًا درج باب العمود، باب القدس المهيب، لعل تصميمه العثماني الأخير، من نصيب الأسطوري معمار سِنان.

شُرِّد أبو مصطفى من قريته بيت جبرين، الحاضرة في عدَّة حضارات، وسكن مخيم العَزِّة، واحد من مخيَّمات، ما بعد النكبة على شارع القدس-الخليل. في فترة ما، أصبح أبو مصطفى، كما أحب تعريف نفسه، حمامةً من حمائم الأقصى، مرابطًا، محبًا، شغوفًا، مكملًا سيرة موقع ومكان، قدَّسه الفلسطينيون، منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام. أحيانًا يخطر لي، حول قدرة شعراء القدس على أسطرة المكان، من أرميا، وأشعيا، وسليمان، وداود، والجامعة، الذين واصلوا حضورهم، مع تغيير ناس القدس، دينهم، في المسيحيَّة والإسلام.

يدهشني، حضور شعراء القدس، في الإرث الإسلاميِّ، الذي لم يكن فقط ناقلًا، وإنما حفر في وجدان بشريّ، تطوَّر، شكَّل نقلة من الشعر إلى السرِّد. لن يُعترف به، لفقدانه البيان اللغوي.

نجح الشعراء/ الملوك/ الأنبياء في تبوييء المكان، مكانته في وجدان نحو نصف البشر، ليس كلَّهم فهموا غاية الشعر، فأصبحت مدينة السلام، مدينة حرب دائمة.

صادقت أبا مصطفى، خلال عملي على كتاب (ظله على الأرض)، دارسًا ألقاب حكَّامنا، في نقوش المسجد الأقصى. جلست معه في قُبَّة الصخرة، المسجد المخصَّص للنساء. وجد أبو مصطفى لنفسه، مجلسًا، مفتيًا غير رسميّ، تحلَّقت حوله مؤمنات، يسألن، أعجبتني سماحته الافتائية، وسرعة أحكامه، وتنَوره الفطريّ. لم يستطع رصفائه الشباب، سحب بساطه.

أحب أبو مصطفى تسمية مجلسه الشعبيِّ، الذي أحبته المصليات، حلقة كحلقات الأقصى في زمن الغزالي. عرفت غيره من حمائم. تركوا ظلالًا في روايتي: وردة أريحا.

غادرنا أمس أبو مصطفى، وأظن أنً الإجراءات الاحتلالية، أبعدته عن مكانه المفضَّل في الأقصى، حمامةً، كما حدث له أكثر من مرَّة. طار إلى السماء. مكان لن تتمكَّن خفافيش الدفرية، وصوله.

#الشيخ_إبراهيم_العزة

#المسجد_الأقصى

#أسامة_العيسة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق