أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأحد، 26 مارس 2017

ألف عام وعام من الحروب..!







في يوم 30 آذار 2016م، رحل جوزيف سعادة "متممًا واجباته الدينية"، حسب ما جاء في نعوته. قد يكون هناك شك بخصوص إتمام سعادة، الذي يفخر بلقبه سفاح السبت الأسود، في الحرب الأهلية اللبنانية، لواجباته الدينية، ولكن لا يوجد أي شك في إتمام واجباته كمجرم حرب تلقى فريقه، كما يذكر، دعمًا ماليًا من أميركا ومعظم الدول العربية، كحال داعش الآن.

السبت، 25 مارس 2017

المثقف الفلسطيني والإرهاب






يواجه المثقف الفلسطيني إرهاب دولة الاحتلال، وبشكل يبدو أقل أفكار الجماعات المتطرفة، التي تشترك مع الاحتلال في استهداف الهوية الفلسطينية.
تميزت الثقافة الفلسطينية، ما بعد النكبة، بكونها ثقافة ذات طابع تقدمي تحرري، وهو ما ميز الأدب الفلسطيني في المراحل التاريخية اللاحقة حتى اتفاق أوسلو عام 1993م، عندما وجد المثقف الفلسطيني نفسه في مواجهة واقع جديد متطلباته تناقض مع ما كرس المثقف الفلسطيني المقاوم أدبه وكتبه له، فحدث تراجع ثقافي ما زالت الثقافة الفلسطينية تعاني من تبعاته.

الجمعة، 24 مارس 2017

هُرّيبة الجقمة..!













الهريبة، أو الهرّابة، منشأة اخترعها من عاش على أرض فلسطين منذ قرون، تحفر بشكل فني في الصخور الصلدة، بالشاكوش والأزميل ويمكن تقدير الجهد المبذول في حفر الهرّابات على حواف الأودية، فعندما يفيض الوادي تمتليء الهرّابة، وتحتجز المياه بداخلها ليستفيد منها الرعاة والمزارعين.
الهرّابات التي رأيتها في برية القدس، جميعها جميلة وملفتة للنظر مثل (هُرّيبة الجقمة) في مسافر بني نعيم، وهي عبارة عن غرفتين محفورتين في الصخور الصلدة، تمتليء من وادي الجرفان.
على الأغلب تعود هذه الهُرّيبة إلى العصر الروماني أو البيزنطي، وما زالت مستخدمة حتى الآن. أضاف إليها الرعاة عدة مداميك من الحجارة، وأظن ان ذلك تم بدون تدبر.
شكرا: منير المعلم، يعقوب الأطرش، أحمد مزهر.

الخميس، 23 مارس 2017

الدولة والعبرة..!





بيير لوتي (1850/1923م) كاتب ورحالة فرنسي شهير، ولكن ليس بالنسبة لجيلي، أو لي، فأنا لم أقرأ له، إلا مقتطفات مترجمة عن رحلتيه لفلسطين والمغرب، وفيما يخص فلسطين فما قرأته لم يعجبني، وفيه كل ما يمكن أن نأخذه على الرؤى الكتابية (التوراتية) والاستشراقية والإسلامية الساذجة عن بلادنا.
عشق لوتي الشرق، وارتبط بشكل خاص بمدينة اسطنبول، التي خلدت اسمه بإطلاقه على تل ومقهى في منطقة أبو أيوب الأنصاري، الصحابي العربي الذي احتاجته المدينة، وهي تتحول من القسطنيطينية، إلى إسلام بول، ليكون حاميًا دينيًا.
لوتي هو اسم مستعار، استعاره من زهرة تنمو في مناطق المحيط الهادئ، ولكن "روحي نصفها شرقي" كما قال.
اطلع لوتي على حياة المهمشين في بلادنا، الذين عاشوا في تناقض مع الدول التي توالت على شرقنا، وفي حالات تمرد استمرت طويلاً، لم تحسمها تجريدات الدول الظالمة.
أحد شيوخ البدو في منطقة معان، واسمه محمد جهل، كما يخبرنا محمد كرد علي، كتب للوتي سنة 1894: "بسم الله الذي هو الكل ولا باسم سلطان القسطنطينية الذي ليس بشيء".
عاش المهمشون في الشام، يرتوون من ماء السماء، إذا شاء الله، وليس من ماء السلطان، فحضور جيوش الدول كان وبالاً عليهم، من الضرائب والتجنيد الإجباري لحروب غير مقنعة لهم.
لم يستتب الأمن في نواحي معان، إلا بعد رسالة جهل بسنوات، مع وصول الخط الحديدي الحجازي، كما يخبرنا كرد علي، وظهرت الزراعة، وأصبحت أخيرًا في قبضة الحكومة العثمانية بعد أن كانت تابعة لها بالاسم فقط، بفضل مشروع فوق قومي هو الخط الحديدي الحجازي.
عندما أدرك العثمانيون أخيرًا، مضطرين على الأرجح، عبرة التحديث والوصول للمهمشين، كان الوقت قد فات، فثار المهمشون، وفجروا الخط الحديدي.



الثلاثاء، 21 مارس 2017

تمنيت أن لا تنتهي/مصطفى بدر


أنهيت لتوي قراءة وردة أريحا، ولأكون صريحاً معك فلست ملّماً بنقد الكلام كنقد الصور، كل ما يسعني قوله أن قصتك الغنية بمئات القصص والحكايات ربطت عنقي بالأغلال حتى أنهيت آخر حرفٍ فيها، وكبقية كتبك فإنني تمنيت ألا تنتهي وأستمر بقراءتها، حزنت وشهقت وضحكت حتى علا صوتي، أحييت قصصاً غطاها الغبار، وأنطقت جروحاً ذكرتنا لماذا الأرض حمراء، وانقلبت على أفندية هذه البلاد، صفٌ طويل من الأحاديث أضيف إلى أحاديث كثيرة أريد أن نتناقش بها على قدر ما يسعفنا الزمان، بوركت أنت وقلمك يا صديقي.‏‏

السبت، 18 مارس 2017

الولجة 2017..!



في قبر صغير جُهز بعناية، في قرية الولجة، جنوب القدس، استقر أخيرًا جسد الشهيد باسل الأعرج.
وصلت الولجة، عن طريق كريمزان، في مركبة أبو غضب الذي أمضى أكثر من ثلاثين عامًا في سجون الاحتلال، اخترنا هذه الطريق، خشية من عدم تمكنا من اجتياز الحواجز الاحتلالية (تذكرت مراسم دفن الشهيدة تغريد البطمة في بتير قبل أكثر من ثلاثين عاما)، ولكننا تمكنا بصعوبة من اجتياز الشوارع المتشابكة الاستيطانية على مدخل الولجة من جهة دير كريمزان، التي لن نتمكن من الوصول إليها في وقت سيحدده الاحتلال.
على جدران المقبرة خطت خلال الأيام الماضية شعارات تمجد الشهيد، وأخرى من مقولاته عن الثقافة والاشتباك. وأمامها جلس عدد من كبار السن ينتظرون وصول الجنازة، أعرف بعضهم، ومن بين المنتظرين تعرفت على والد الشهيد مصباح (أسد الأقصى).
داخل المقبرة كان صلاح ينتظر متأهبا كمسؤول عن القبر، وحدثني عن تاريخ مقبرة العائلة وعن قبر باسل المحفور في الأرض، وكيف تم الاهتمام باللحد المحفور في الصخر الطري، وفرشه بتراب أحمر كنوع من التكريم للجسد.
جاء شاب ملتح مبتسم، وجه نقدًا لصلاح: قبوركم مخالفة للشرع، فاتجاهها ليس إلى القِبلة، سألته إن كان اتجاه القِبلة يتغير من مكان إلى آخر في فلسطين؟ فأجاب بأنه يتغير من موقع إلى أخر في الولجة نفسها، مشيرا بفخر انه يملك بوصلة تحدد اتجاه القبلة، البوصلة هي فائض الوهابية، التي تصنع في الصين، مثلها مثل أردية الإحرام، التي شاهدتها معلقة على واجهات المحلات في مدن فلسطينية، قلت له لطالما صلى أهلنا بدون بوصلة، تكفي بوصلة القلب. شغف السلفي للنقاش قاد إلى عذاب القبر، وقضايا لم يتطرق لها القرآن الكريم، وصحيح البخاري، ومسلم.
عندما سلم الاحتلال جثمان الشهيد، نقل إلى مستشفى بيت جالا الحكومي، حيث خضع الجثمان للفحص الطبي، بحضور ممثلين عن العائلة وأصدقاء الشهيد.
لحظات مؤثرة، خيمت على رواق قسم الأشعة في المستشفى، حيث انتظر أصدقاء وأقرباء الشهيد، بينما كان جثمانه يخضع للفحص والتصوير، علمت لدى وصولي ان 21 رصاصة استقرت في جسده لاحقا بينت المصادر الطبية انه أصيب بعشر رصاصات والعديد من الشظايا، على الأرجح خلال عملية إعدام واضحة. هل قبض على باسل حيا وأعدم؟ هل يمكن أن نرمم رواية فلسطينية عن ما حدث؟
طُلب من المصورين ان يدخلوا لتصوير الجثمان المسجى بعد أن أنهى الأطباء عملهم، لم أدخل. عندما خرج الجثمان محاطا بمحبيه، سألني الشيخ إن كنت قد قرأت رسالته، فأجبته بلا. أحاول تأخير القراءة لأحظى بأكبر قدر من التشويق، سألته عن ما جرى داخل الغرفة، وخلال دقائق كان جسد باسل يقطع المسافة غير الطويلة إلى الولجة، وخلفه موكب من المركبات.
بينما كان جسد "المثقف المشتبك" يستقر في القبر أدى والده المحمول على الأكتاف التحية لابنه الشهيد، مودعا ومعاهدا للاستمرار على دربه.
على "المنصة" الرسمية وقف وتحدث المدرجون على قائمة المتحدثين، باغتهم آذان المغرب، فدعا الشيخ للصلاة. اقتنص شيخ آخر هو خضار عدنان، حيزا غير رسمي، منصة على أكتاف مؤيديه، وخطب مخونا، ومؤديا لقسم المقاومة.
على مرتفع مطل على المقبرة، وقف العديد من الأطفال والفتية، يراقبون مراسم الدفن، وبعضهم أخذ بالتقاط الصور لمشاهد من المرجح انها لن تغيب عن أذهانهم، وستبقى معهم، كجزء من تاريخ القرية التي لم تتوقف معاناتها منذ النكبة. احتلت على الخرائط في المفاوضات، فانتقل أهلها إلى شمال سكة حديد القدس-يافا، ليشيدوا الولجة الجديدة. في النكسة احتلت كاملة في حرب انتهت في ست ساعات، ليعيش أهلها مطاردين في منازلهم، باعتبار أنهم يقيمون فيها بشكل "غير شرعي"..!

تاريخ القدس المخفي في الكنيسة الروسية












بجانب كنيسة القيامة، ثمة كنيسة أخرى، هي الكنيسة الروسية، التي تعتبر أهم أملاك الروس في القدس القديمة، والتي تحوي اثارا مهمة، تتعلق بمفاصل تاريخية مهمة في تاريخ القدس المديد والحافل.
عادة ما يتجاهل الزوار والحجاج هذه الكنيسة، لأن مبناها يشبه مبنى فيلا أنيقة، أو فندقا كلاسيكيا، ولكن عند إمعان النظر في واجهة المبنى الطويلة والضيقة، والأبواب الأمنية الصلبة، التي تحمل شعارات باللغة الروسية، سيختلف الأمر بالتأكيد، وسيدفع الفضول المرء للدخول إلى المبنى لاستكشافه.