أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات موريس ميكيل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات موريس ميكيل. إظهار كافة الرسائل

السبت، 18 ديسمبر 2021

بيت لحم تكرم شيخ مصوري فلسطين..!





أمضى موريس جميل حنا ميكيل (1933-) ما يقترب من السبعين عاما في التصوير، وما زال يتمتع بذلك الشغف الذي أصابه، وهو تلميذ، يلتقط الصور في صندوق كاميرا من نوع كوداك.

عندما كان عمر ميكيل، ستة أشهر، توفى والده، واضطر عندما يفع، إلى ترك المدرسة، ليعيل الأسرة، ويشهد على ملامح حداثة بيت لحم، فعمل مشغلا للأفلام في سينما ركس في خمسينات القرن الماضي، ولكن هذا العمل لم يحقق طموحه، فهو يريد أن يصنع الصور، وليس فقط تشغيلها، حتى وإن كانت تتحرك على الشاشة الكبيرة، تسحر النظارة.

يقول ميكيل: "في عام 1954م، ساعدني أخوالي وقدموا لي 50 دينارا، كي أتعلم مهنة التصوير، ولكن المصورين آنذاك لم يقبلوا انضمامي إلى مشاغلهم، وإدخالي إلى الغرف المعتمة، حيث تحمض الصور، فأخذت اشتري الورق اللازم، وما نسميها الأدوية، بلغة مهنتا، وأجرب، في بيتنا القديم وكانت الصور تظهر معي مرة سوداء، وأخرى بينة، حتى تعلمت التصوير بنفسي، وبما قدم لي من مساعدة مادية".

أضحى ميكيل، مصورا للعائلات في بيت لحم والقدس، والمدارس، والبعثات الدبلوماسية، وبلدية بيت لحم، وغيرها من مؤسسات دينية وأهلية، جعلته، بعد مسيرته الطويلة، شاهدا على منعطفات البلاد التاريخية والسياسية والاجتماعية.

يفخر ميكيل، بأنه صور زيارة أربع بابوات زاروا فلسطين، وعدد كبير من الشخصيات السياسية والزعماء، كالرئيس ياسر عرفات والملك حسين بن طلال.

يتذكر ميكيل، كيف صوّر البابا بولس السادس في كنيسة القيامة، وفي مطار القدس (1964)، ولاحقا البابا يوحنا بولس الثاني (2000)، وبنديكتوس السادس عشر (2009)، ولكن الأمور تغيرت، فبعد ثلاثة أعوام من زيارة البابا بولس السادس احتلت القدس وبيت لحم، ولم يعد هناك مطار تحط به طائرة البابا أوّ أيّة طائرة، وبعد زيارة البابا يوحنا بولس الثاني، اندلعت انتفاضة الأقصى، وزادت القيود على الحركة. واخترق جدار التوسع الاستيطاني المطار المغتصب، المهدد الآن ببناء مستوطنة على أرضه.

وفي عام 2014، صور زيارة البابا فرنسيس، الذي توقف موكبه عند الجدار المحيط بالجيب الاستيطاني قبة راحيل، في رسالة تضامن مع شعبنا.

في أمسية نظمتها بلدية بيت لحم، كرم ميكيل، من قبل رئيس بلديتها أنطون سلمان، وأعضاء المجلس البلدي، ورئيس بلدية سابقين، على هامش افتتاح معرض صور له في مركز السلام في ساحة المهد يضم 153 صورة، بعنوان (ستون عاما بعدسة موريس ميكيل).

قدم سلمان، درعا تكريميا لميكيل، على شكل كاميرا: "لمساهمته الكبيرة في الحفاظ على التراث الثقافي البيتلحمي من خلال توثيق التاريخ الصوري لمدينة بيت لحم، لأكثر من ستين عاما".

بدأ حفل التكريم، ب كونسرت ميلادي لعازف البيانو رمزي الشوملي، وعرض تقرير مصور عن حياته المهنية.

عبر ميكيل عن حبه لمدينته: "بيت لحم هي موطن روحي، وحياتي، هي أجمل مدن العالم بنظري".

من مآثر ميكيل، التي يفخر بها، ابتكاره لبطاقات الصور السياحية، عن مواقع سياحية ودينية في فلسطين، التي كان الحجاج والسياح يطيرونها، بريديا، إلى العالم.

أحاط المحبون الكثر، الذين لم تتسع لهم قاعة مركز السلام بأبي جيمي، كما يعرف ميكيل وسطهم، ومن بينهم جيل من المصورين الشباب، الذي كان لهم شيخ المصورين، ملهما.

https://www.alhaya.ps/ar/Article/126925/%D8%A8%D9%8A%D8%AA-%D9%84%D8%AD%D9%85-%D8%AA%D9%83%D8%B1%D9%85-%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D9%85%D8%B5%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86

 

 

الجمعة، 15 نوفمبر 2019

مع أم نبيل وآخرين..!



سعدت بأن أكون بجانب أم نبيل، التي تبيع الخضار على درج سوق بيت لحم منذ 38 عامًا، في معرض الفنان المحلي-العالمي الياس حلبي، ضمن بروتريهات مع آخرين اختارهم الياس، في معرضه بيت لحم: ما بين البصر والبصيرة، الذي افتتح أمس في جاليري باب الدير، قريبًا من كنيسة المهد، إلى جانب المؤرخ خليل شوكة، وجوني أندونيا فنان الأيقونات الصامت، وشيخ المصورين الفلسطينيين موريس ميكيل وآخرين.
أعلم الجهد الذي بذله الصديق الياس، ليأتي معرضه: "احتفالاً بالمدينة وتسليط الضوء عليها من زاوية جديدة لتقدير الأماكن والأشخاص الذين أصبحوا جزءًا كبيرًا ليس فقط من المدينة بل أيضًا من هويتها".
هذا كثير، إنني أتصبب زهوًا..!

الأحد، 4 ديسمبر 2016

على امتداد أكثر من حنين..!


















استعد المصور المخضرم موريس ميكيل (1932-)، لمهمته جيدا، كما يفعل دائما، عندما يتوجه لعمل ما، ولكن هذه المرة لم تكن تتعلق بمهمة تصوير خاصة أو عامة، وإنما به شخصيا.
وصل ميكيل، متحف بيت لحم، مبكرا، ليتمتع بحفاوة الاستقبال من مديره يوسف أبو طاعة ومحبيه، وربما الأهم من الفنانة فدوى روحانا، صاحبة الحدث الذي أتى ميكيل من أجله.
ميكيل هو أقدم مصوري بيت لحم، وعميدهم، وقررت إدارة متحف بيت لحم، والفنانة روحانا، اختياره، ليرعى معرضها الفوتوغرافي (على امتداد الحنين)، في لفتة، لترسيخ تقاليد جديدة في الحركة الثقافية الفلسطينية، وتكريم رموزها المنسية.
قص ميكيل شريط الافتتاح، رفقة روحانا، ورحب أنطوني حبش المدير الإقليمي لمؤسسة الأراضي المقدسة المسيحية المسكونية المشرفة على المتحف، به وقدم له صورة فوتوغرافية له وهو يصور زيارة البابا بولس السادس إلى بيت لحم في منتصف الستينات.
وسط أجواء مفعمة بالمشاعر، قدم ميكيل للمتحف، صورة لزيارة البابا التاريخية تلك، التي بادر حبشي بتثبيتها على الحائط بجانب لوحات روحانا.
تنوعت لوحات روحانا التي تعنى بالأرض والإنسان الفلسطينيين، والتي صورتها في مختلف المناطق الفلسطينية، وبينت عن عين برعت في زوايا الالتقاط.
بدت روحانا حزينة، بسبب حريق الكرمل، وقالت بان معرضها هذا هو امتداد لمعرضيها الأولين (أرض) و(فلسطين والمخفي أعظم) مشيرة، إلى ان فلسطين المقسمة هي بشكل أو بأخر وطن مخفي عن كل أبنائه، فغزة مثلا مخفية عن الفلسطينيين في الضفة للغربية والأرض المحتلة عام  1948، وقرى ووديان وصحاري الضفة الغربية، مخفية عن أهلنا في الجليل والنقب والمثلث، والعكس صحيح.
روحنا التي خنقها الحنين، فأضاعت الكلمات، أضافت بعد توقف: "الحنين تعني أن كل واحد منا في فلسطين عايش في حالة حنين للجزء المبتور من وجداننا جميعا، يضم المعرض مجموعة صور حاولت أن أصنع من خلالها جغرافيا فلسطينية من الشمال إلى الجنوب".
يوسف أبو طاعة، بدا فرحا، بالمعرض، والفنانة الآتية من الجليل: "من قرية فلسطينية فيها كل معالم الجمال. قرية عسفيا الكرمل".
وقال، بان المتحف يحتفي بفدوى روحانا: "ضمن رؤية تنبثق من صميم المتحف بأهمية إحياء وإبراز دور الفنانين الفلسطينيين في الحفاظ على الموروث الثقافي والفني والتاريخي لفلسطين وإنسانها".
ورأى، في المعرض، نوع من تسليط الضوء: "على عدسة فنانة فلسطينية خطت ورسمت من وحي إبداعها ورحم معاناة شعبنا. صورة بألف كلمة. صورة تحي في ذاكرة وعينا، جمال وطننا وأرضنا وشعبنا، إن إبداع الفنانة فدوى روحانا في هذا المعرض تجاوز حدود عدستها وقدم لنا رصيدا جديدا في خزينة الفن والتراث والهوية والإبداع الفلسطيني".
يحتوي المعرض على خمسة وعشرين صورة تمثل كل واحدة منها تفصيلا فلسطينيا، معماريا، وإنسانيا، وطبيعيا.
فدوى روحانا، مهندسة صناعية من مواليد حيفا درست التصوير الفوتوغرافي في فلورنسا، تفخر بانها تجوب جنوب البلاد وشمالها برفقة الكاميرا، متسللة بعدستها من حنايا الأرض وتجاعيد ناسها، من ثغرات المفاتيح الغائبة وخواء الأروقة المهجورة، في محاولات لكشف الستار عن الجماليات الخبيئة وراء الفقدان الفلسطيني، مخاطبة بصورها الروح قبل العين، بلغة فوتوغرافية شاعرية.

السبت، 1 أكتوبر 2016

ابتسامة مصور بيت لحم..!


عندما مرّ موريس ميكيل، من أمام خيمة الاعتصام، مبتسمًا، متجها نحو شارع مغارة الحليب، قلت لصديقي، انظر..هل تعرف ميكيل، أقدم مصوري بيت لحم؟ صور كل الناس، ولم يصور نفسه..!
حاول التذكر، ثم استدعى الذاكرة سريعا: "آه..تذكرته، تذكرت محله القديم، في شارع مغارة الحليب، جئته مع علي، من المدرسة التي كانت تقع بجوار كنيسة المهد، مكان الكازانوفا الان، ليلتقط صورة لكل منا لزوم متطلبات المدرسة، ولفقر حالنا، لم يعدم حلولا، التقط لنا صورة واحدة، عمل فيها مقصه، لو أعطيتني فرصة، لو صمت من في الخيمة، وتضاءلت نبرات الخطباء، وهجعت عصافير الساحة، العائدة الان إلى أعشاشها،  لو صمتت بيت لحم، وهجعت الساحة، لأتاني صوت تكتكة المقص، وهو يقضم الصورة من المنتصف، ويناول كل منّا، مبتسما، صورته، أو حصته من الصورة، وربما الأصح، حصته من الدنيا، الان يمكن أن افهم، أكثر من أي وقت مضى، سر ابتسامته، يا له من صوت للمقص".
*أنت الان هنا...و
-حصتي من الصورة، أعادتني عبر النهر متسللا، عندما وجدت نفسي هناك، متقهقرا، مع الجيش المهزوم، وبعد سنوات، أودت بي إلى السجن 15 عاما هنا، نفذنا عملية البيجو، التي خططها أبو جهاد، بعد عملية السادات التحريكية، ففجرنا في القدس الغربية، لنقول بأننا سنصنع صورتنا، ولن نسمح لأي مقص، بأن يتكتكها كما يبغي. صوت هادر رفعناه تحديا خسارات الحرب.
*وصديقك؟
-أودت به الهزيمة إلى هناك، ووصلتنا نتفه، وحياته مع التحتيين والتحتيات، كابن ليل معتبر، وفجأة، خطف طائرة، واتجه إلى القاهرة، طريقه في حصته من الصورة، احتجاجا هذه المرة، على خيانات الحرب والسلام، أمضى سنواته الأخيرة في سجون القاهرة، وقضى، ودفن هناك، لا نعرف أين.
إنها فقط الصورة، كما أقول لك، هي حصصنا من صورنا، التي يقصها الآخرون..!

في مساء اليوم التالي، التقيت موريس في الشارع الجديد مبتسما في مركبته، وهذه المرة كان ثريا في مبادلته الكلام، وقبل أن أسأله كم عدد الصور، التي التقطها، وقصها، وصورها، تحدث مستبقا، عن حصته هو من الصورة التي انتصف عقدها الثامن.