أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الثلاثاء، 17 يناير 2023

الاحتلال يغتال روح (بقلاوة) الحلوة








 


في مساء يوم الجمعة الماضي، حضر الطفل عمرو خالد الخمور (14) عاما، مع حشد كبير، في قاعة الفينيق في مخيم الدهيشة، قرب بيت لحم، تأبين الشهيد عمر يوسف مناع، في ذكرى مرور أربعين يوما على استشهاده على أرض المخيم، وفجر اليوم أصيب إصابة بالغة في الرأس، خلال اقتحام الاحتلال لمخيم الدهيشة، استشهد على أثرها بعد ساعات.

باستشهاد الخمور، يكون مخيم الدهيشة قد قدم ثلاثة شهداء خلال أقل من شهر ونصف، فبالإضافة إليه ولمناع، استشهد أيضا آدم عياد.

الخمور هو واحد من عدد كبير من فتية المخيم وأطفاله يطلقون على أنفسهم صفة حراس المخيم، يتصدون لقوات الاحتلال عندما تقتحم المخيم، وهو ما تفعله بشكل دائم.

يسود الاعتقاد بين ناس المخيم، أن قوات الاحتلال تنتهج سياسة جز العشب، بحق فتية المخيم وأطفاله، للتخلص من أكبر عدد من حراس المخيم.

يقول المحلل العسكري اللواء يوسف الشرقاوي: "يستهدف الاحتلال، جيلا بأكمله، إنه يركز على فئة عمرية معينة، ولدى الجنود أوامر بإطلاق النار".

قبل سوات قليلة انتهجت قوات الاحتلال سياسة الإصابات في الأرجل، وهدد مسؤول الشاباك، بشكل علني، أنه سيجعل فتية المخيم يمشون على عكازات، والآن تغيرت السياسة، إلى تفجير الرؤوس.

عاش مخيم الدهيشة ساعات قلقة، مع الأنباء التي تحدثت عن إصابة طالب الصف التاسع، وإعلان الأطباء تعذر التدخل الجراحي، حتى وصل الخبر الأليم، فأغلقت المحال، وساد صمت حزين.

شيع جثمان الشهيد من مستشفى بيت جالا الحكومي، وسار موكب التشييع على شارع القدس-الخليل، وبعد إلقاء نظرات الوداع الأخيرة على الجثمان، والصلاة عليه، انطلقت الجماهير، وقد هبط الظلام، إلى مقبرة الشهداء في قرية ارطاس المجاورة، حيث وري الثرى.

لوح رفاق الشهيد وأصدقاؤه له، تلويحة الوداع الأخيرة، لمن ينادونه ممازحين بقلاوة، لحلاوة روحه، وانطلاقها، وتفتحها على الحياة.

تأثر الشهيد الخمور، باستشهاد رفيقيه عمر مناع، وآدم عياد، كما يقول مقربون منه، وشقيقه إبراهيم المعتقل في سجون الاحتلال، منذ 26 آب 2022م.

ينحدر الشهيد من قرية زكريا، في الهضاب الفلسطينية الوسطى، التي طهرت عرقيا عام النكبة، وشتت أهلها في المخيمات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق