أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الثلاثاء، 18 يوليو 2017

أعمدة الورد..!




في الصورة أعمدة في بناية المدرسة الأميركية للآثار في شارع صلاح الدي بالقدس، تشكل نموذجًا لفن الأعمدة الفلسطيني، الذي نجد اكتمالاً مدهشا له في أكثر من موقع مثل أعمدة كنيسة الجثمانية الوردية المبهرة.
هذا النوع من الأعمدة اختفى في العمارات الحديثة، وقي منازل وقصور محدثي النعمة، من مقاولي العمال في سوق العمل الأسود داخل دولة الاحتلال، إلى مقاولي البنى الفوقية في فلسطين الأسلوية، من الثقافة إلى العمل السياسي.
الأعمدة تتحول إلى مواسير، وهو ما يجعل فنانًا مثل جورج نسطاس يكاد يجن، وعندما ندخل معا بلدة أو مدينة يشير غاضبًا إلى كل هذه المواسير.
أقل حجّار موهبة في بيت لحم وبيت جالا، كان يعلم أن العمود يُحف ويدور مثل زنبوط البصل، يصغر تدريجيًا تواضعًا وجمالا كل ما ارتقى إلى الأعلى، هذا هو العمود الفلسطيني، وهذا هو ما اختزنه العقل الجمعي الفلسطيني طوال الفي عام بتسمية باب القدس الرئيس، باب العمود،  رغم تبدل الطغاة، كل هذا الجمال في الأعمدة الوردية انتهى مع التردي وأمية العيون والقلوب.
من كنت أراهم أعمدة، وحراب، وزنابيط بصل أخضر، تحولوا، بسرعة فائقة إلى مواسير جاهزة، كتل معبئة بالاسمنت، للتركيب في أي مفصل في بيروقراطية تحت الاحتلال.
ومن كنت أراهن نخلات، أصبحن صفصافات يملن مع الريح وأية ريح.
البيوت تعرف من أعمدتها، والنَّاس تعرف بأعمدة بيوتها، والقدس، بباب عمودها..!

الاثنين، 17 يوليو 2017

تلة الاسكتلنديين في القدس..!









على تلة قريبة من محطة قدس شريف العثمانية، تقع كنيسة القديس أندرو، المعروفة شعبيًا بالكنيسة الاسكتلندية. وصل الاسكتلنديون مبكرًا إلى هذا المكان المشرف على مدينة القدس المسورة، وربما يمكنهم الفخر وإطلاق اسمهم على التلة، التي زاحمهم عليها لاحقا آخرين مثل مؤسسي مركز تراث رئيس وزراء الاحتلال خلال العدوان على لبنان عام 1982م، مناحيم بيغن.
تبدو الكنيسة وملحقاتها كدار الضيافة، ومتجر الحرف التقليدية، كجزيرة محاطة بالورود والشجيرات، وكأنها لا علاقة لها بما يجري في مدينة القدس التي لا تجد وقتا تنام فيه بسلام وبهدوء.
بنيت كنيسة القديس أندرو، كنصب تذكاري للجنود الاسكتلنديين الذين شاركوا في محاربة الجيش التركي خلال الحرب العالمية الأولى، ما أدى إلى إنهاء الحكم العثماني على فلسطين بعد أربعمائة عام بالتمام والكمال، خضعت فيها فلسطين لبني عثمان، ليتسلمها البريطانيون، ما أدى إلى زيادة كبيرة في عدد الاسكتلنديين الذين يعيشون ويعملون في القدس .
وضع حجر الأساس للكنيسة اللورد اللنبي محتل القدس، وذلك يوم 7 أيار 1927، وبعد ثلاث سنوات افتتحت الكنيسة، لتشهد على تطورات المدينة المقدسة.
استخدمت الكنيسة من قبل الاسكتلنديين الذين خدموا في إدارة الانتداب البريطاني، والجنود الذين تمركزوا في فلسطين خلال الحرب العالمية الثانية، ويبدو أن ارتباط الكنيسة "الحربي" هذا سيلازمها خلال وبعد حرب 1948، فتصبح على خط المواجهة بين العصابات الصهيونية، والفصائل الفلسطينية والعربية غير النظامية، وبعد نكبة الشعب الفلسطيني وتقسيم القدس، ستصبح على خط التماس بين الجيش الأردني في الشرق، والجيش الإسرائيلي في الغرب.
وسيتبنى القائمون على الكنيسة حكايات بطولية، عن كهنتها وروادها الذين استمروا في قرع أجراسها والصلاة فيها رغم المعارك القريبة منها، ولن يبذلوا جهدًا لإزالة أثار القنابل والرصاص عن جدرانها، تاركين ذلك ذكرى، في مدينة الذكريات والتواريخ والحكايات.
بعد انتهاء الانتداب، وإقامة دولة الاحتلال، انخفض عدد الاسكتلنديين العاملين في القدس بشكل كبير، ولكن الكنيسة استمرت رغم موقعها الجديد على الخط الحرام بين القدسين، وانقطاعها عن المجتمع الكنسي في القدس الشرقية.
وتظهر صور للقدس قبل احتلال ما تبقى منها عام 1967، الكنيسة الاسكتلندية تقع بين تلال من المتاريس الحجرية.
عادت الأمور تتحول ايجابيًا بالنسبة للكنيسة الاسكتلندية، مع زيادة عدد الحجاج المسيحيين للقدس، فتستقبلهم في دار ضيافتها، وانخرطت الكنيسة أكثر في واقع الأراضي الفلسطينية المضطرب، ونسجت خيوطا عديدة مع المجتمع المحلي.
نشاط الكنيسة الاسكتلندية (المشيخية) في فلسطين، يسبق كثيرا تأسيس كنيسة القديس اندرو على تلة في القدس، ففي عام 1840، وصلت بعثة منها إلى الجليل، ونشطت في مجالي التعليم والصحة، وبالإضافة إلى كنيسة ونزل القدس، تملك الكنيسة الاسكتلندية نزلا في طبرية، ومستشفى ومدرسة تمريض في الناصرة.

الأحد، 16 يوليو 2017

السبت، 15 يوليو 2017

واستشهد فتى المقلاع..!








اختنق صوت المنادي بالدموع، وهو يعلن، عبر سماعات المسجد الكبير في مخيم الدهيشة، استشهاد الفتى براء إسماعيل حمامدة (18) عامًا، ويدعو أهالي المخيم للخروج لاستقبال الفتى الذي أصيب في المواجهات مع قوات احتلال صباحا، وها هو يعود شهيدا.

الأربعاء، 12 يوليو 2017

حاج في كنيسة القيامة

أنا لست حرًا..!



مشاركة في ملف (الرواية العربية وسؤالا الدين والسياسة) مجلة (ذوات) من إعداد: أوس داوود يعقوب‏
*كيف تواجه الرواية العربية التطرف الديني والإرهاب؟ وبأي شكل يحضر سؤالا الدين والسياسة في أعمالك؟ وهل يشكل هذان السؤالان قلقاً لك أثناء الكتابة؟
-قد تكون أسوأ الأعمال الأدبية، عندما يقرر الكاتب أن "يواجه" أو "يتحدى" أو "يحطم" أو "يبشر"، وغيرها من أفعال المضارع، فللأعمال الأدبية وخصوصًا الرواية منطقها المختلف عن الخطابات الفكرية أو البيانات الآنية وذاتها المستقلة، بحيث إنها تسعى لتقديم عوالم في لحظات تاريخية معينة، قد تأخذ شكلاً واقعيًا أو فانتازيًا أو تجريبيًا، فإبتداءًا ليس من المفضل الزج بالأعمال الأدبية في مواجهات فكرية-سياسية خصوصا إذا كانت موسمية أو تأخذ الطابع الآني.
من خلال عوالم الرواية، تحضر موضوعات مثل التطرف الديني والإرهاب والدكتاتورية وأسئلة الحرية والتقدم، والحياة، والوجود والحب، والكره، وغيرها، كما في أعمال نجيب محفوظ مثلاً.
بالنسبة لتجربتي الأدبية أسئلة السياسة والانعتاق من الاحتلال والخيبات هي الأكثر حضورًا في أعمالي، كوني أعيش وأكتب في فلسطين المحتلة، وفي مواجهة يومية مع احتلال قاس وصعب ويستهدف وجودي الفيزيائي، ولكن أيضًا تحضر أسئلة الدين، كما في روايتي مجانين بيت لحم، حين صعقت وأنا أعد الأبحاث للرواية كيف استغل العثمانيون، الدين في البروباغندا الموجهة لناس فلسطين، خلال الحرب العالمية الأولى، بشكل يشبه إلى حد كبير كما خبرناه لاحقًا سواء لدى الأنظمة العربية الإرهابية (نموذج السادات مثلا) أو الجماعات الإرهابية المحمية من الأنظمة، إلى درجة أن البروباغندا العثمانية التي كانت تتم بإشراف وبالتعاون مع الحلفاء: المخابرات الألمانية، روجت بان الإمبراطور الألماني أسلم وأصبح اسمه محمد، وكان المجندون من الفلاحين عندما يصلون إلى القدس، يهتفون باسمه.
أهتمُ في أعمالي أكثر بأسئلة الهوية، حيث يحضر الدين الشعبي، الذي راكم الفلسطينيون تقاليده عبر آلاف الأعوام، وما زال حاضرًا يواجه أية نظرات أحادية.
كل المواضيع التي اشتبك معها في أعمالي تسبب قلقًا. بخصوص موضوع الدين؛ يعيش داخلي رقيب، أنا لست كاتبًا في أميركا اللاتينية، وإنما في هذا الشرق الذي ما زال يعيد إنتاج نفسه، يمكن لقاريء أو ناشر فلسطيني أو عربي، أن يتقبل اشتباك كاتب أجنبي في مواضيع السياسة والدين والجنس، ولكنه لن يكون بمثل تلك الأريحية في استقبال هذه المواضيع من كاتب من مواطنيه، وهذا أمر يحتاج إلى بحثٍ أوسع، سنجد كتب عديدة مترجمة تتناول المحظور عربيًا، تطبع طبعات عدة، ويتم قرصنتها، وتفترش أرصفة مدننا، ولكن لا نسمع أحدًا يطالب بحظرها، وهذا بالطبع أمر جيد، ولكننا نعلم كيف يتم زج كُتاب في السجون حتى حين يكونون أقل جرأة من نظرائهم الأجانب.
هذا هو سؤال الحرية، هل الكاتب العربي يكون حرًا فعلا، عندما لا يكون بينه وبين الصفحات البيضاء التي تنتظر التسويد، سوى خلجاته الأشد خصوصية؟
أنا لست حرًا، أنا في حالة دائمة من بناء فضائي الحر، الحرية عملية إنتاج يومية لا تنتهي، ولا تصل إلى نهاية..!

الثلاثاء، 11 يوليو 2017

خاتم سُلَيمان:...!




بنى السلطان سُلَيمان سور القدس، حسب الخيلولة الشعبية المقدسية المتآكلة، بسبب حلم، هو في الواقع كابوس، ما زالت ذكراه بالنسبة لهذه الخيلولة مجسدة بأسود باب الأسباط.
ولكن بالنسبة لسُلَيمان، الذي وصف نفسه بثاني سُلَيمان في العالم، فالأمر يعبر عن القوة والسلطة الدينية والدنيوية، والإرث الممتد لمن انتسب إليه؛ سُلَيمان الأوَّل، الملك سُلَيمان، ملك الجن والإنس واليهود.
بنى سُلَيمان السور خلال ثلاث سنوات (1533-1538م)، ووصف نفسه في رقومه على جدران القدس وأسبلتها بمالك رقاب الأمم، حمل صدره الأعظم لقب عسفان، أي جدير بعساف، وعساف هو خادم الهيكل فاتن المسلمين الأوائل، أمين سر الملك داود ابن سُلَيمان الأوَّل.
في القدس تستند القوى الدينية الثلاث بسلطتيها الزمنية والدنيوية، إلى مثيلات مؤسسة لتصورات دينية ودنيوية
الملك سُلَيمان؛ ليكون جديرًا بسلطتيه الزمنية والدينية كما كان من انتسب إليه سُلَيمان الأوَّل، بنى آخر سور للقدس: 25 برجًا، في بعضها حجرات للقتال، 344 نافذة لضرب النيران، وأربع بوابات محصنة، وبوابتان ثانويتان. زُينت التحصينات بالنقوش الهندسية والنباتية، وعلى باب الأسباط بالأسود، وتناثرت على السور 16 لوحة تذكارية تبجل سُلَيمان، وتشكر الله.
ولم ينسَ أن يرصع السور بالنجمة السداسية، خاتم سُلَيمان:..! من يُضرب به المثل في الشَّرف والعلوّ ونفاذ الأمر، الذي بواسطته حكم سُلَيمان الأول الشياطين والجن والإنس والحيوانات، ورعى المئات من زوجاته، وصادق الملائكة، من يصدق بأن عزرائيل قابض الأرواح كان يزجي الوقت مع سُلَيمان في القدس؟ وفي مرة وهما يتداولان الحديث، استأذن قابض الأرواح لثوانٍ عندما ظهر شخص أمامها فجأة، وعاد ليكمل الحديث، ولإغلاق فضول جليسه سُلَيمان أخبره: كان مقدرًا لي أن اقبض روح هذا الشخص في الهند، ولكنه ظهر هنا، فأتممت المهمة، وها أنا أعود لأجلس معك ونكمل حديثنا..!
لعل سُليمان، حسد سُلَيمان على تلك الصداقات..!
سُلَيمان من؟ سُلَيمان التوراتي الأسطوري، أم وريثه سُلَيمان القانوني؟ الذي جاء فلسطين ليكمل سيرة الأوَّل الإسرائيليّ في قُدسٍ أخرى.
لا يهم؛ لو أرادت القدس أن تهجس بعدد الفاتحين والأنبياء والأفاقين والجلادين، لما تنفس صبحها..!
مارون في هوائها، وصبحها..! يا قدس، أية مدينة قدرية أنت..!